انتهى الضحك

  • الأربعاء 2013-01-23 - الساعة 09:42

 

بقلم حافظ البرغوثي
رحل في يوم واحد نجمان للكوميديا المصرية هما وحيد سيف ونبيل الهجرسي. وقد تخصص الفنانان في رسم الابتسامة على وجوه المشاهدين في السينما والمسرح.. ويعتبر وحيد سيف من آخر نجوم الكوميديا الذين عاصروا مشوار المسرح المصري والسينما منذ مسرح الريحاني وإن لم يكن بطلا وحيدا لكنه كان متفردا في ادائه ويعتبر اكثر الفنانين ارتجالا على المسرح بحيث يضيف الى دوره زخما كوميديا قلما نافسه فيه سوى كبار الفنانين من مدرسة فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي. فيما طبع الهجرسي نفسه بمدرسة أنيقة للكوميديا التي كان عبد السلام النابلسي احد نجومها وهي ارستقراطية النكتة والحركة. وبوفاة هذين الفنانين لا يبقى سوى قلة من صناع الكوميديا كسمير غانم واحمد بدير وعادم امام وكل هؤلاء ظهروا في أدوار ثانوية الى جانب عملاقي الكوميديا وهما عبد المنعم مدبولي والمهندس حيث وجدوا من يقدمهم للمسرح والسينما فيما ان نجوم اليوم من الشبان لم يختطوا لأنفسهم لوناً جديداً بل تفردوا بالتركيز على نجومية الممثل الواحد ما جعل الكوميديا عرجاء وحمقاء ولا تثير الضحك بل البكاء.
 
رحيل الابتسامة عن المسرح والسينما هو أمر طبيعي لأن المرحلة العربية الحالية هي مرحلة الاحقاد والضغائن والذبح والمآسي وهناك من يكفر الفن وينبذ الفنانين ويعتبر الابتسام مكرهة بشرية والتجهم والعبوس والامتعاض من علامات الايمان والرجولة. فما كانت الثورة المصرية لتكون لولا النقد المسرحي الكوميدي ولولا الكتابات الساخرة ولولا ان المصري واجه القمع وشظف العيش بالنكتة وصبر على الأذى حتى جاءت لحظة الانفجار. ولعل المتابع للأعمال الفنية المسرحية والسينمائية المصرية في العقود الأخيرة لاحظ كيف انها رغم الرقابة عالجت الواقع بل وتنبأت بالمستقبل الجارية فصوله الآن. فالكوميديا ليست اضحاكا بل هي استخراج الابتسامة للقلب المكلوم والمواطن المهزوم والارض المستباحة. رحيل فنانين كوميديين معا في هذا الوقت بالذات يعني ان الكوميديا ربما انتهت وجاءت تراجيديا جلد الانسان واذلال الارض العربية.. او كما قال وحيد سيف عندما سئل عن سبب تأخره في الوصول الى عمله «اصل حواجبي بتوجعني» ورحل الآن ولسان حاله يقول انه رحل مبكرا لأن مصر بتوجعه.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز