نسيان

  • الثلاثاء 2013-01-22 - الساعة 10:06

 

 
زياد خدّاش
 
شعرة طويلة منسية في ساق امرأة جميلة جداً تجلس في مقهى بانتظار رجل جديد، الساقان اليانعتان ملتفتان فوق بعضهما.. بينما بقايا حبات مطر خفيف تسيل على الزجاج إلى جانب طاولتها، هل هي دموع الزجاج أم دمه أم أسئلته؟ الشعرة اللعينة لافتة للنظر، لكن المرأة لا تراها ولا تحس بها، فقد نسيتها في زحمة تفقّد مناطقها الأخرى (والإنسان ينسى بطبيعته).
 
يدخل الرجل مبتسماً وقوياً، يرفل في سحابات عطر لا يذهب، يجلس أمام المرأة الجميلة جداً، تهبط النظرات هناك فيما يشبه سياحةً في بلاد ليّنة، المرأة لا تستهجن النظرات فهي مطلوبة ومنتظرة وتقليدية، تتوقف نظرات الرجل هناك حيث تنتصب الشعرة، كلص مكشوف وأهوج، يضطرب الرجل، يهرش رأسه، تبتسم المرأة الجميلة جداً، فقد ظنّت أن اضطراب الرجل ناتج عن سحر ساقيها، ينهض الرجل معتذراً لقضاء حاجته، تزداد ابتسامة المرأة، فاضطراب الرجل الرائع وصل إلى درجة الهرب إلى الحمام، تنشغل المرأة المبتسمة والمبتهجة بقراءة صحيفة مرمية بالصدفة على الطاولة، الساقان تتأرجحان بخفة وبراءة كطفلين ضلا الطريق ويلهوان الآن على خط سكة قطار سريع قادم.
 
يـتأخر الرجل، ابتسامة المرأة تتوسّع، تقترب من حدود ضحكة، وحده النادل الشاب المستغرب كان يعرف أن المرحاض 
فارغ 
فارغ تماماً 
من الرجال.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز