باب الشمس مفتاح لذاكرة التهجير

  • الأحد 2013-01-13 - الساعة 17:15

 

بقلم: نداء يونس 
 
لم يكف الفلسطيني يوما عن ابتداع وسائل للنضال ضد الاحتلال. في الانتفاضة الثانية، عندما أغلق الاحتلال كافة الشوارع والطرق الفلسطينية، كنا نبتدع طرقا بديلة، ونصل، حاملين شعارا جامعا " الارض لنا، نحفظها كباطن الكف، ان اغلقوا طريقا، شققنا في ارضا سبلا".
 
 قرية باب الشمس تعبير جديد عن وسائل مقاومة ابداعية تعزز عمق الانتماء الى الارض، والتأكيد عليها كعنوان اساسي للنضال، واعلائها خطا احمر يرفض الفلسطينيون تجاوزه. بالمقابل، اعادت تجربة الاخلاء الاسرائيلي العنيفة للمتضامنين على الارض المهددة بالمصادرة لبناء مستوطنة جديدة، رسم مشهد التهجير الاسرائيلي لاجدادنا من قراهم ومدنهم ورسخته في الذاكرة الشبابية الفلسطينية، وبالتالي، لم يعد يستلزم احفاد الفلسطينيين الذين يرزحون الان تحت حمل ثقيل من الذاكرة والتشتت والاقصاء في مخيمات اللجوء تخيل المشاهد التي لم توثقها جيدا وسائل اعلام تلك الفترة، وليس عليهم ان يتماهوا كثيرا مع حكايات الذاكرة، فلديهم الان ذاكرة مؤتلفة مع الحدث، احتضنته بشف المدرك لمرارة المأساة. 
 
 يحدث الان ان ينتبه الفلسطينيون الى ان الانتقال من رد الفعل الى الفعل هو الخيار الافضل لمواجهة التغول الاستيطاني والسياسات الاسرائيلية الرامية الى ترسيخ حقائق على الارض من جانب واحد، وبما يخالف ما ترتب على القرار الاممي الاخير المتعلق بالاعتراف بفلسطين دولة بصفة مراقب في الامم المتحدة، وما يترتب عليه من اعتبار هذه الارض ارضا محتلة يحظر على قوة الاحتلال اجراء تغييرات فيها او عليها، كما يحكم ببطلانها. 
 
ويحدث الان ان تصبح فلسطين نموذجا صارخا لتجاهل اممي لما يجري على ارضها منذ عقود من تهجير للسكان وتغيير للوقائع على الارض واستلاب ومصادرة للارض وتصفية ممنهجة للفلسطيني قضية وشعبا وارضا. وهدد الحراك الغير مألوف على الارض الفلسطينية المهددة بالاستلاب والمصادرة، رغم انه ليس تجربة اولي في الصمود، لكنه التجلي الاول لظاهرة مقاومة شعبية ترمي الى فعل حقيقي على الارض، الاطمئنان الاعتيادي لواضع الخطط والمخططات الاسرائيلية الذي يرتكن الى اقتصار الرد الفلسطيني والعربي عقب كل انتهاك اسرائيلي او جريمة او عدوان على تحليل الحدث وردود الافعال الكلامية، رغم محاولة نتنياهو تجيير الموضوع لصالح دعاية انتخابية قوية لتحالف احزاب اليمين الاسرائيلي المتطرف من خلال الدفع بعصابات من الجيش الاسرائيلي بكافة عتادها، وصل عددها الى ثلاثة الاف جندي، لاجلاء قسري لـ 250 ناشطا مجتمعيا سلميا، في  محاولة استعراضية باهته، فالاخلاء الذي تم الساعة الثالثة فجرا، يتخلله اعتداء بالضرب واستخدام واضح للقوة واعتقال فاضح للناشطين، سبقه بتوقيت عقلية العصابات، تغيير نتنياهو لقاض سهل له تمرير قرار الاخلاء  .
 
الهمجية التي تصلح دعاية انتخابية جيدة لليمين الاسرائيلي المتطرف، تصلح ايضا لاعادة تمثيل مشاهد الاخلاء والتهجير في اذهان الاحفاد وتثبت فشل الادعاء الاسرائيلي بان الاحفاد ينسون. ورثة الحق واجهوا ورثة النازية العنصرية الصهيونية الاجرامية الارهابية في مشهد حي يصعب ان ينزع من ذاكرة النشطاء الذين يحتفظون في الذاكرة الان بتجربة قابلة للتوريث. 
 
ربما يكون الرد الفلسطيني الافضل على اخلاء باب الشمس، هو تجنييد 250 الف فلسطيني عاطل عن العمل حاليا من اجل اقامة باب شمس في كل منطقة مهددة بالمصادرة وعلى كل ارض لا يزال يتهددها خطر فرض حدود ووقائع على الارض من طرف واحد.  الذاكرة لم تمت ما دام لا يوجد حل متفق عليه للقضية الفلسطينية يرتكن الى مبادئ الحق والعدل لشعب لا يكف عن الحلم بدولة وما دام الاحتلال الاسرائيلي مستمرا في اخراج مسلسل الاقتلاع  والتشريد والتهجير والاحلال والاستبدال ضد سكان الارض الاصليين منذ 64 عاما.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز