الرواتب في جيب وزير المالية.. وزكارنة يتحمل المسؤولية

  • الثلاثاء 2013-01-08 - الساعة 08:19

 

الرواتب في جيب وزير المالية.. وزكارنة يتحمل المسؤولية
 
بقلم: اياد الرجوب
 
ليس من باب اعتبار الراتب الهم الوطني الأول، ولكن من باب الغُلب الوظيفي، بعدما سألني صديقي الموظف معي في الدائرة نفسها قائلا: «هسة إذا أنا بسأل عن الراتب في ظل امتناع إسرائيل عن تحويل أموال الضرايب بأصير جاسوس؟».
 
ما الذي تريده الحكومة من الامتناع عن صرف الرواتب؟ أقول «الامتناع» واعيا لكل معانيها ودلالاتها، فالرواتب يُفترض أنها في جيب وزارة المالية، وإن لم تكن، فهناك هدر للمال العام.
 
خلاصة مشروع الموازنة العامة لوزارة المالية لعام 2012 تقول إن إجمالي النفقات الجارية وصافي الإقراض يبلغ 12 مليار شيقل، بمعدل مليار شيقل شهريا، ووزير المالية يقول إن مجموع التزاماتنا الشهرية هو 240 مليون دولار، أي يقترب تقريبا من مشروع الموازنة.
 
التقارير المالية لعام 2012 تقول إن إجمالي الإيرادات المحلية حوالي 200 مليون شيقل شهريا (حوالي 52 مليون دولار)، وهذا يعني أن الإيرادات المحلية لشهر كانون الأول الماضي كانت كذلك.
 
والتقارير نفسها تقول إن الرصيد في نهاية تشرين الثاني كان 87 مليون شيقل تعادل. (حوالي 22 مليون دولار). 
 
تم بعدها دعم الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية بـ 50 مليون دولار من الكويت، و32 مليون دولار من البنك الدولي، و26 مليون دولار من الجزائر، بمجموع 108 ملايين دولار دعما خارجيا، أي تزيد 8 ملايين دولار عن مجموع شبكة الأمان العربية التي ربطنا صرف الرواتب بوصولها.
 
وتم الاقتراض من البنوك المحلية مبلغ 100 مليون دولار.
 
وبحساب الدولار من مبلغ إجمالي الإيرادات المحلية لشهر كانون الأول الماضي (52 مليونا) + رصيد نهاية تشرين الثاني (22 مليونا) + مجموع الدعم الخارجي (108 ملايين) + الاقتراض من البنوك (100 مليون) تكون النتيجة = 282 مليون دولار مجموع ما توفر لدى وزير المالية من أموال خلال شهر كانون الأول الماضي، أي بزيادة 42 مليون دولار عن الـ 240 مليون دولار التي أعلن بنفسه عن حاجته إليها شهريا لتلبية الالتزامات الحكومية، صرف منها 100 مليون للرواتب، وبقي في جيب وزارته 182 مليون دولار لا أدري لماذا يرفض صرف 50 مليونا منها لتكملة راتب شهر كانون الأول الماضي.
 
وفي ظل كل هذا يخرج علينا بسام زكارنة كل أسبوع يعلن برنامج الصمود، وكأن الامتناع عن الدوام يطعم خبزا ويجلب الحل، فالحل هو بأحد خيارين، إما الالتزام بصرف الرواتب دون أن يعنينا كيف تدبر الحكومة ذلك، أليست مسؤولة عن توفير رواتب الموظفين كما هم الموظفون مسؤولين عن توفير حليب أطفالهم؟ أو يلجأ زكارنة للخيار الثاني وهو الامتناع المفتوح عن الدوام، لإفساح المجال أمام كل موظف للبحث عن مصدر رزق آخر إلى حين صرف راتبه كاملا، أما تقييد الموظف بدوام لثلاثة أيام متقطعة أسبوعيا، فهذا يبقيه معلقا في بيته لا حول له ولا قوة، فلا هو داوم في وظيفته كما يجب، ولا هو استفاد من امتناعه عن العمل.
 
الموظف في النهاية يريد أجرة عمله كي يسدد التزاماته للبقالة والمخبز والملحمة والمستشفى وصاحب التاكسي، والامتناع المتقطع عن الدوام لا يجلب له حلا، فاتركوه يدبر نفسه دون أن تحرموه وظيفته.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز