الى روح الشهيد اللواء عارف خطاب

  • الجمعة 2013-01-04 - الساعة 22:47

اللواء . م . مازن عز الدين

 

 

 

وداعا يا رفيق البدايات الساخنة

وداعا يا شهيد الانطلاقة

وداعا يا شهيد غزة البطلة الشجاعة

وداعا ايها الفرح في يوم الفرح العظيم

 

 

 

يا من احببناك منذ اللحظات الاولى للبدايات الملتهبة في زمن البرود في محيطنا،  احببناك مع انطلاق رصاص العز الوطني و القومي الذي نسجناه في كل الساحات و الميادين .

 

احببناك رصاصا و بندقية ، احببناك كلمة و انشودة ، احببناك نبض الإقدام و الإندفاع  فينا و بيننا ، احببناك شعلة منيرة في ليالي غربتنا ، احببناك وانت تدفع الأجيال المتلاحقة كأمواج البحر من معسكرات التدريب الى قواعد الفداء و التضحية ، احببناك فارسا تحيط بك الفرسان ، احببناك الى الدرجة التي  نستطيع فيها الاعتراف بان تاريخك الطويل يبدا عربيا قبل ان يكون فلسطينيا ، نعم فانت الذي اقتحم رئاسة الاركان السورية في دمشق دفاعا عن الوحدة بين مصر و سوريا و ضد الانفصال ، احببناك و انت تختار اللجوء السياسي في مصر رفضا للوصاية و التبعية و الاحتواء ، احببناك يوم اختيارك الالتحاق بحركتنا العملاقة فتح ، لتعطيها خبراتك المتقدمة في معسكرات التدريب ، فكنت فينا فرح انطلاقة الرصاصات الاولى رفضا لهزيمة حزيران 1967 وتاكيدا بأن كل رصاصة لاحقة تعني الهجوم المتواصل فكانت رصاص العز الذي يزهوا بنفسه فرحا .

 

يا اخي ابو العبد خطاب ، يا رفيق الدرب الطويل المعبد بالدم و الآلام و الدموع ، لا اعرف من اين ابدأ معك ، فأنت الكتاب الذي يؤرخ لأيامنا و سنيننا و معاركنا و حروبنا ، انت الكتاب الذي لا تطوا صفحاته ، فأنت من خرجت الأبطال الذين كتبوا سطور صفحاته بدمهم و عرق ايامهم ، لهذا احببناك يا اسطورة الكلاشنكوف الذي لا يخطئ هدفه ، احببناك و نحن نسابق رصاصك الذي يلاحقنا فنزحف تفاديا له فكان يسبقنا و يمر بجانب اجسادنا الى حد الملامسة لبزاتنا العسكرية ، فجعلتنا بما نقلناه عنك ، رصاصة بندقية ، وقذيفة مدفع ، وجرأة لا حدود لها في مواجهة العدو ، لهذا احببناك و انت الاكثر تركيزا في رماياتك المتلاحقة لأجيال العاصفة و لقواتها و هم جميعا يقفزون وسط حقول النيران مندفعة بلا تردد ولهذا احببناك .

 

يا رفيق الدرب الطويل لقد رسمت ببندقيتك كأعظم فنان لوحة الاقدام ، لوحة الهجوم ، لوحة التصدي للعدو ، احببناك و انت تغرس في روحنا كيف نحب فلسطين كيف نحب القدس عاصمة ارواحنا و كيف نرسمها بأجسادنا و نبضات قلوبنا ، احببناك و العرق يتصبب من الجباه و معنوياتنا عالية و انت تردد و نحن من ورائك " فوق التل تحت التل اسأل عنا رح تندل " ، احببناك ونحن نركض بجانبك وانت تردد اهازيج و اناشيد العاصفة ، احببناك من اللحظة الاولى في معسكر السُخنة في الاردن الشقيق و حموريا في سوريا الشقيقة و مدرسة القتال في برج البراجنة في بيروت الصمود و من مدرسة القتال احببناك كنموذج لافضل من قاد معسكرات التدريب ليس في فتح فقط بل في كل فصائل الثورة الفلسطينية ، احببناك وانت تقود كتيبة شهداء ايلول و احببناك اكثر و انت تقود القاطع الشرقي في معركة الدفاع عن بيروت اسطورة الصمود الفلسطيني وانت تردد لن يمروا الا على إجسادنا ، فكنت فينا الدفئ المعنوي في اللحظات الحرجة من الاشتباك ، احببناك بروحك المرحة التي يملؤها الفرح و انت تنسج خيوط امتن العلاقات مع الاشقاء في عدن التي كانت تستقبل الموجات المتلاحقة من اشبال و زهرات فلسطين ، احببناك وانت الدائم فينا بإشراقة ابتسامتك في المواقف الصعبة مرددا على مسامعنا لا تكونوا كغربان عدن بل اضيئوا شمعة في الظلام وتقدموا ، احببناك وانت الاكثر منا جميعا من جعل ابوعمار يعيش لحظات الفرح الدائم بتفوقك علينا في لياقتك البدنية و بصوتك الموسيقي الجميل و بإعتلائك للمسرح و بممارستك للدبكة الفلسطينية يدا بيد مع اسطورة اجيالنا ورمز عزتنا و شموخنا ياسر عرفات، احببناك يا رفيق الدرب الطويل الطويل وانت المبادر للفرح ، لا بل انت الفرح كله .

 

لهذا لقد اخترت بنفسك المكان و الزمان الذي تودعنا فيه ، اخترت الانطلاقة الفتحاوية التي تدفقت فيها الجماهير الى ميدان الشهيد ياسر عرفات في غزة هاشم  لتندمج معها وتردد هتافاتها و تشدوا باناشيدها احببناك منذ لحظتك الاولى الى لحظاتك الاخيرة احببناك لأن الله اختارك لتلقى وجهه الكريم في المكان والزمان الموفق، لهذا نقول لك وداعا ايها الفرح في يوم الفرح ، وداعا يا شهيد الانطلاقة ، وداعا يا شهيد الثورة الفلسطينية ، وداعا يا شهيد الوحدة الوطنية الفلسطينية وداعا يا شهيد غزة باجمل صورها وقد صدق الرئيس محمود عباس عندما وصفك بشهيد الانطلاقة  في يوم عزتنا و شموخنا ووحدتنا .

و ثورة حتى النصر

 

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا

تَبْدِيلاً }الأحزاب23

 

 

* عضو مجلس وطني فلسطيني 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز