غاز، غاز، غاز...

  • الأربعاء 2013-01-02 - الساعة 10:39

 

 
غاز، غاز، غاز.....
 
 
بقلم : د. فتحي ابومغلي
 
 
لا أنوي التكلم عن أزمة الغاز في مصر او الأردن او غزة وإنما أريد ان أذكّر بمرور عامين على استشهاد جواهر أبو رحمة في بداية عام 2011، اي قبل عامين من اليوم.
 
جواهر لمن نسي استشهدت نتيجة تعرضها لاستنشاق الغاز المسيل للدموع الذي يطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي على مواطنينا أثناء احتجاجاتهم السلمية ضد الاحتلال وضد جدار التوسع العنصري وضد الاستيطان على أراضي المواطنين.
 
باسم ابو رحمة شقيق جواهر استشهد أيضاً "قبل جواهر بعامين نتيجة تعرضه لإصابة مباشرة في الصدر من قنبلة غاز اطلقها جندي إسرائيلي حاقد على صدر باسم من مسافة قريبة أدت الى إحداث فتحة في الصدر ونزيف شديد أدى الى استشهاده.
 
رحم الله باسم وجواهر، لهما المجد والخلود ولنا من بعدهما بإذن الله النصر والكرامة والسلام في ظل دولة حرة ديمقراطية.
 
لكنها مناسبة مهمة ونحن ندفع باتجاه المزيد من المقاومة الشعبية السلمية ان نسأل ماذا فعلنا باتجاه منع إسرائيل من الاستعمال المفرط للقوة ضدنا ؟ وماذا فعلنا للتعرف على طبيعة ما يستعمله جيش الاحتلال ضد شعبنا وبشكل يومي من مواد كيماوية، سواء اكانت على شكل قنابل غاز او على سوائل لها رائحة كريهة كرائحة المياه العادمة، وماذا فعلت مراكز البحث لدينا وجامعاتنا من اجل دراسة الآثار الضارة طويلة الامد على صحة شعبنا.
 
لا تطلبوا من وزارة الصحة تحمل مثل هذا العبء، فوزارة الصحة لديها ما يكفيها من المهام والأولويات التي تثقل كاهلها، لكننا نملك عددا جيدا من الجامعات ومراكز البحث العلمي التي تملك الكوادر الفنية والأجهزة والمعدات اللازمة وتستطيع ان توفر التمويل البسيط اللازم لمتابعة مثل هذه الامور الهامة التي ننفرد نحن كفلسطينيين، اي وجود احتلال عنصري حاقد لا يتورع عن استخدام كافة وسائله وبشكل مفرط ضد الاحتجاجات السلمية لمواطنينا العزل.
 
اين يمكن ان توجد جهة تقوم بتعريض الناس بشكل شبه يومي او اسبوعي لمواد كيماوية وبكثافة وتراكيب وتراكيز لا يعلم بها احد، لا يوجد حالات مشابهة عبر التاريخ او حول العالم. في احد الايام، وهذا حدث في بريطانيا التي تستخدم كغاز مسيل للدموع الكلوروبنزيدين بتركيز مخفف يبلغ 5%، قامت الشرطة باطلاق قنابل الغاز داخل حافلة مغلقة النوافذ حوصرت داخلها مجموعة مكونة من 34 من الشباب والشابات خلال مواجهات مع الشرطة، حيث أطلقت القنابل من الأبواب الأمامية والخلفية للحافلة وبشكل متقطع ولمدة لا تزيد على ثلاث دقائق تم بعدها إخلاء الحافلة من المحاصرين وتعريضهم للهواء الطلق، فقد تمت متابعة الحالة الصحية لهؤلاء الأشخاص سريرياً "ومخبريا" لمدة عشرة اشهر للتأكد من عدم حدوث آثار مرضية بعيدة المدى على صحتهم.
 
رغم عدم وجود معلومات ودراسات كافية عن استعمال الغازات المسيلة للدموع وخاصة بشكل مفرط وكثيف ومتواصل وبتراكيز غير معروفة والدراسات التي تجرى من جهات عسكرية تبقى سرية، الا ان وزارة الداخلية في بريطانيا أقرت ان التعرض الكثيف للغاز المسيل للدموع قد يؤدي الى حدوث أزمة رئوية قد تودي بالحياة، وهذا بالتأكيد ما حصل مع جواهر أبو رحمة وتبعه هبوط في التنفس ثم الوفاة.
 
إنها دعوة لجامعاتنا ومراكز البحث فيها وللمعهد الوطني الفلسطيني للصحة العامة، الذي قمنا بإنشائه قبل عام ويتمتع بدعم مكتب منظمة الصحة العالمية والحكومة النرويجية، ان يخطو خطوة جريئة في هذا الاتجاه، انه واجب وضرورة وليس ترفاً بحثياً معتاداً.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز