سنة الازمات

  • الثلاثاء 2013-01-01 - الساعة 13:38

 

سنة الازمات
 
بقلم : حافظ البرغوثي
 
بالضرورة يجب ان نزرع التفاؤل في النفس مع بداية السنة الجديدة.. مع اننا نتجه نحو حسم كثير من القضايا المعقدة الموروثة من السنة الماضية, فهناك ازمات وصلت طريقها الى نهايتها في المنطقة العربية واستنفدت طاقات وبددت ثروات وأزهقت ارواحا ودمرت بلاداً, ولا بد أن تضع احمالها سريعا, وهناك قضايا تنتظر فالشرق الاوسط ما زال قابلاً للانفجارات الكبيرة والمدمرة. لأنه حقل تجارب للآخرين, ولأن شعوبه ما عادت قادرة على حسم مصيرها بنفسها فكل شيء يجري في هذه المنطقة يوجه بمقياس واحد وهو الابقاء على اسرائيل واستيطانها دون مساس وحماية المصالح الغربية, ولهذا سيبقى الشعب الفلسطيني رهينة جامدة وسط المتغيرات المحيطة, لأنه لا احد يجرؤ على حلحلة الوضع الفلسطيني باتجاهات ايجابية.
 
 السنة الجديدة ستشهد استمرار التوجه الغربي في دعم الحراك الاخواني المنظم لاستلام الحكم في دول عربية وسيشهد تنامي قوة التيار الجهادي الذي لا تقنعه تحالفات الاسلام السياسي مع الغرب وسنشهد استمرار محاولة خنق المشروع الوطني الفلسطيني واستبداله بمشروع ناقص قد يكون في دولة غزة كعرفان غربي بجميل المحور الاخواني المهادن للسياسة الاميركية ولعل ايلولة الوضع في سوريا هي التي ستحدد مسار الازمات في المنطقة ككل سلبا ام ايجاباً فالغرب يسعى لبلورة محور سني اخواني في مواجهة المحور الشيعي بعد ان فشلت الانظمة السنية في هذه المهمة وقد بدأت بوادر ذلك بالظهور استباقياً في العراق حيث اعتماد سياسة الاقصاء للسنة وبدء الحراك السني ضد الحكومة, وفي الوقت نفسه واصلت اذرع الاخوان التحرك على مستوى دول عديدة خاصة دول الخليج لايجاد مناخ للتحرك هناك مع العلم ان ايران لها امتدادات ظاهرة وباطنة في تلك المنطقة, فكل شيء بات ممكناً في المنطقة العربية وعلى صعيدنا الفلسطيني فان الاحتلال الذي دفع باتجاه تهدئة طويلة الامد مع حماس في غزة برعاية مصرية اميركية قطرية نجده يدفع باتجاه انتفاضة مسلحة في الضفة, لأن التهدئة في غزة تخدم مشروع الربيع العربي الاميركي .أما في الضفة فان قعقعة السلاح مقدمة لالتهام الضفة. 
 
المنطقة قد تهدأ وقد لا تهدأ لأن الامر ليس بيدها بل بأيد خارجية وداخلية غير أمينة وسيبقى الجسد العربي مستباحاً وسنظل نراوح مكاننا ان لم نحاول ابتداع مخرج مشرف يتيح لنا الصمود والبقاء وحماية النفس والمشروع الوطني الفلسطيني.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز