لن أهدي القادة الأشاوس شيئاً

  • الإثنين 2012-12-31 - الساعة 13:16

لن أهدي القادة الأشاوس شيئاً 

كتب: جهاد الخازن

 
حدث غير مرة أن اخترت في نهاية العام أن أهدي القادة العرب هدايا من واقع الحال السياسي في هذا البلد أو ذاك. هذه المرة لن أهدي القادة الأشاوس شيئاً، حتى لو كان رمزياً، وإنما أقول لكل واحد منهم إنه يتحمل نصيباً في ضياع القدس، وربما فلسطين كلها، خلال حكمه الميمون.
 
الحكومة الإسرائيلية الفاشيستية قتلت حل الدولتين، والاستيطان في الضفة الغربية والقدس تتسارع وتيرته، وإن لم تقف الدول العربية موقفاً حازماً واضحاً مُعلناً فعلى أولى القِبلتين السلام.
 
الكل مسؤول، وأحــمِّل الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحماس الأخ خالد مشعل، مسؤولية مضاعفة. فالانقسام الفلســـطيني ســهَّل على الحكومة الفاشـــيســـتية في إسرائيل أن تضاعف بناء المـــستوطنات في الضفة، وأن تعزل القـــدس عن بقية الأراضي الفلسطينية بأحياء ووحدات سكنية جديدة.
 
بدأت بفلسطين لأنها في يد عدو أجنبي يبرر الاحتلال بخرافات توراتية تناقض تاريخ المنطقة المسجل. غير أن بعض بلادنا لا يحتاج إلى استعمار جديد يضطهد المواطنين فحكومته كفيلة بذلك، والمعارضة تساعدها.
 
أمامي سجل مصور لأحداث العام صادر عن جريدة «الغارديان» اللندنية حظ العرب منه صورة للدمار والحرائق في أحد أحياء حلب، وصورة أخرى لقـــناص في وسط المدينة وخيوط النور تملأ مكمنه من ثقوب أحدثتها القذائـــف في المـــبنى الذي اختار منه استهداف المدنيين (كانت هناك صورة أخرى لأولاد فلسطينيين يلعبون في مقبرة في قطاع غزة).
 
هذا إنجاز قصّر عنه العالم كله. النظام السوري والمعارضة يصران على الفوز في المواجهة المسلحة، والنتيجة الوحيدة الأكيدة بعد حوالى سنتين من القتال، تدمير مهد تاريخي للحضارة العالمية. وإذا كان هناك منتصر في النهاية فهو قد يكرر كلمات الملك بايروس بعد نصر مكلف جداً فقد قال: نصر آخر من هذا النوع ونكون انتهينا.
القتل والتدمير مستمران في سورية بأيدي أبنائها والإرهابيين المستوردين.
 
مصر نجت من القتل على الطريقة السورية إلا أن التدمير أوسع نطاقاً، وهو يشمل مؤسسات الدولة المستقلة المعروفة.
 
الرئيس والحكومة ومجلس الشعب ومجلس الشورى والدستور المزيف كلها من الإخوان للإخــوان، وغداً القضاء وقيادات الجيش والأمن.
 
هناك في مصر 51 مليون ناخب والذين أيدوا الدستور عشرة ملايين، ما يعني خُمس الناخبين فقط، وعلى رغم أن كثيرين في المعارضة طالبوا بمقاطعة الاستفتاء على الدستور فقد عارضه ستة ملايين.
 
الأرقام تُظهر أن نصف المصريين على الأقل ضد الإخوان وحكمهم، وبدل أن تحاول الجماعة التفاهم مع المعارضين وإشراكهم في العملية السياسية، فهي تحاول فرض مواقفها السياسية والاجتماعية والدينية على الآخرين لأنها ليست ديموقراطية، ولم تكن يوماً ولن تكون.
 
إذا نجح الحكم الجديد في مصر في إقالة الاقتصاد من عثاره، وتوفير عيش كريم لأبناء الشعب، يكون حقق ما يعوّض عن سقطاته الأخرى كافة، وما يلغي انتقادي المستمر لأداء الإخوان في الحكم. ولكن، إلى أن يحدث هذا فالمعلومات والأرقام والتقارير الدولية تقول إن كل مشكلة شكا منها المصريون أيام حسني مبارك زادت أضعافاً أيام محمد مرسي. ووصلت الآن إلى قناعة بأن اعتبر النظام نجح إذا تحسن أداء الاقتصاد المصري، فأتجاوز وعوداً أخرى قطعها على نفسه الرئيس مرسي ولم ينفذ شيئاً منها.
 
لبنان ينقل معاركه إلى سورية، مع النظام وضده، وليبيا لم تعد دولة وإنما أراها معسكراً مسلحاً والمليشيات تعمل ضد الديموقراطية، وتعطل الفترة الانتقالية وترتكب الجرائم كل يوم.
 
العراق لم يعد لنا، واليمن فيه حكومة تتستر على قتل الطائرات الأميركية بلا طيار المدنيين اليمنيين في غاراتها المستمرة على مقاتلي القاعدة.
 
ليس الوضع في كل بلد عربي بسوء ما سبق، غير أنه ســـيئ إلى درجة أن القدس تضيع أمام عيون الأمة، فلا أجد المبرر لأهدي أحداً من القادة العرب في البلدان التي اخترت عرض مشاكلها في السطور السابقة هدية في رأس السنة، وإنما أطالبه بأن يهدي شعبه خبراً مفرحاً كأن يستقيل مثلاً، إلا أنه لن يفعل فهو يقرأ كلمة «منحبك» في كل مكان وينسى أنها بخط يده...
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز