الدولة الفلسطينية هي مرتكز للحق التاريخي للشعب الفلسطيني

  • الثلاثاء 2012-12-04 - الساعة 14:40

 

 
الدولة الفلسطينية هي مرتكز للحق التاريخي للشعب الفلسطيني
 
بقلم: الدكتور ابراهيم الفني
 
مندوب اسرائيل في الامم المتحدة قدم مثال عن الدولة اليهودية، ولكن هذه الدولة لم تقم على الوطن القديم للشعب اليهودي، وهذه الأرض لم تكن في يوم من الأيام عبر كل من التاريخ والجغرافيا وطن لغير الفلسطينين الذين عمروا هذه الارض وأرسو عليها ممالك وحضارات لا زالت تشهد على كل من التاريخ والجغرافيا.
 
 الجغرافيا هي علم ادراك العلاقات في اطار المكان ، لذا فالقدس هي اطار الموقع المقدس للأمة العربية والإسلامية وخاصة الشعب الفلسطيني.
 
وادعاء مندوب اسرائيل من ان داود قد بنى القدس واتخذها عاصمة له هذا هراء ، اذ ان القدس عبر الطبقات الأرضية الحضارية فأن بدايتها منذ أربعة الاف عام قبل الميلاد اي قبل داود بألف سنة.
 
الحق التاريخي هو ربط الحقائق التاريخية والجغرافية بعضها ببعض كي تكون حقائقها مرجعية هامة ، مندوب اسرائيل قدم لنا قصة تم تأويلها عبر مرجعية الأسطورة، وكما يعرف كل باحث او مفكر فإن كل من التاريخ والجغرافيا ليسا شاهدا زور كما قدمهما مندوب الدولة المغتصبة، والتي تفتقر الى كل من التاريخ والجغرافيا.
 
نحن في دورنا نقدم التسلسل الزمني الذي يحتاجه علم المعرفة والذي هو الثقافة التاريخية، اذا كان هناك اغتراب متعاظم بين ما تطرحه عن القدس وما يطرحه علماء الآثار الإسرائيليون خاصة فيما يتعلق بهوية الأرض وهوية السكان،فإننا نعتمد على الوقائع الحضارية التي يشهد عليها العلم الإستجرافي اي علم طبقات الارض
الطبقات الحضارية في القدس تجيب على الحق التاريخي
اذا اثبت علماء الآثار هذا الحق؟؟ فهل يمكن استرداد هذا الحق ؟؟ومن صاحب القرار الذي سيعطينا الحق بعد سماع الحجة ؟؟وبعد الإطلاع على التاريخ والآثار والبرديات المصرية التي تخفيها الدول الأوروبية في متاحفها ومراكز دراساتها؟؟ 
ومندوب اسرائيل يسأل  لماذا القدس وحدها دون بقية المدن القديمة؟؟؟
 
هل لأنها سقطت من حساب السياسية وأصبح الجهد مسحورا في الموافقة على طريقة مقبولة لزيارتها، او في بعض الاتفاقات التي لا نفهم فيها انتزاع حيازتها.
 
ونحن نجيب من خلال الحفر في الماضي، وتأمل الحاضر نستشف الإجابة على تساؤل محير وهو لماذا القدس.
 
اسرائيل طرحت علم الآثار عبر قاعدة التأويل، وهي سمحت لنفسها بان تحوله الى مفهوم جدلي ولهذا  جاءت اسرائيل عبر مبدأ الجدلية التي لا يقف عند حدود الأشياء نقترب من نقائضها بل تذهب الى ابعد من ذلك، بحيث يمكن القول ان الإستخدام الجيد لمنطلق الجدلية كفيل بأن يجعل الأشياء تختم بنقيضها بل تذهب الى ابعد من ذلك ، فبين قوة الحق التاريخي  والحق يرزخ علم الآثار الذي عسكرته اسرائيل ليصبح طيعا بما يكشف او يخفي لصالح تأكيد الحق التاريخي على الرغم من كل ما ينطوي عليه من شواهد احفورية عمرانية ووثائقية كالبرديات المصرية الموجودة فعلا ولكنها غير فاعلة.
 
من خلال هذا  البحث نطرح الحقيقة المدعومة بالمعلومة الموثقة والمستندة على المعطيات المادة التي تحدثت عنها الطبقات الأرضية، هذه الطبقات هي التي تحاور كلا من الحضارة والدين والسياسة والعطاء الإجتماعي لاي تجمع بشري متجانس وهي التي تحاور كل ما في العلو من معطيات.
 
المنهج العلمي القاعدة التي يمكن من خلاله صياغة المعلمومة فالمقدمات السلمية هي التي يحسن المؤرخون ترجمتها الى قراءة سليمة لتعطي معلومة غير خاضعة للشك والتأويل، وبهذا يمكن اعتبارها حينئذ حدثا زمنيا.
 
مندوب اسرائيل سوق الهيكل الثالث، فإن هذه الواقعة هي مثولوجية اسرائيلية والتي تستقي معلوماتها من النهج الأسطوري والمقصود هو تقسيم منطقة المسجد الأقصى، كما تم في المسجد الإبراهيمي في الخليل.
 
طرح مسمى الجغرافيا المقدسة اسرائيل منذ احتلالها للقدس اخذت تطور منهج الجغرافيا المقدسة ، فالقدس هي منهج بواقع كما يدعى مندوب اسرائيل ، فان القدس خريطة يمكن تفسيرها وتحويل كل معلم الى مسمى مقدس، والإدعاء حول ان المقدس يسكن في الأرض، ولكن بالحق التاريخي نجد ان المقدس يبني على الارض المقدسة وأرض فلسطين جميعها مقدسة قدسية الأرض لا بواقع البناء، اسرائيل منذ احتلالها للقدس ، اخذت تطور منهج الجغرافيا المقدسة، فالقدس في منهجهم اليوم الموقع الذي يمكن اعتباره الخريطة التي يمكن من خلالها تحويل كل معلم من معالمها الى رمز يهودي ولهذا يسعى الإسرائيليون الى فصل العقيدة الدينية التي ميزت القدس عن غيرها من المواقع الغير مقدسة.
 
والدليل المادي الذي يطرحه احد انبياء اليهود حزقيال عندما سالوه كيف تعرف القدس.؟
 
( قال ولادتك ونسلك كنعاني ابوك امورية وامك حثية، وهذا النص ورد في التوراة، وهذه الشهادة تؤكد على الولادة العربية للقدس، واعتقد انها احد مقومات الحق التاريخي بواقع ان القدس تقول للتاريخ ،انا شاهدك الذي تبحث عنه)
 
لا يمكن ان نحيا بلا ذاكرة، لان ثقافتنا الانسانية تعتبر تواصلا غير منقطع عن ملفات التوثيق، الذاكرة قدمت انتمائنا للارض وكأنه موروث ثقافي.
 
ورد في الملحمة الكنعانية التي تحكي كيف ذهبت عنات لتفتش عن بعل ، فطافت الارض حتى جرحت قدماها ، وسال الدم منهما، ومن واقع هذا الدم خرجت زهرة شقائق النعمان، الذي يعبر عن فلسفة الحضارة الكنعانية، هذه المقولة تؤكد ان التشبث بالارض قاعدته اللون الاحمر،  اي الدم الذي يروي الارض كي تزهر بها شقائق النعمان وغيرهما من نبات الارض، الشعب الفلسطيني قدم الارض عبر مراحل شتاته وكانها اللغة الطبيعية والتي هي لسانه النوعي والأرض عندنا دلاله الخصوب لا دلالة العموم.
 
المنهج العلمي حينما يعرف الجغرافيا يقول الارض والسكان هما الكيان التاريخي والجغرافي لاي قطر، ولهذا قدم كل من التاريخ والجغرافيا اسما واحد لهذه الارض هو فلسطين لهذا نقول ان المحاولة الفلسطينية للتشبث بالارض يعود جذورها الى التراث الكنعاني القديم، ونقرأ بالنص إثمار الارض، وبث السلام، وتعميم المحبة ، ومكتوبة في ابجدية اوجاريت: كل انسان اخ لكل انسان تحت ابوة الله .
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز