في اليوم الأول للدولة..هل مِنْ برنامج

  • الجمعة 2012-11-30 - الساعة 16:03

 

كَتب جهاد حرب
 
حقق الفلسطينيون ليلة أمس في التصويت على قرار رفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقبة في الأمم المتحدة انجازا كبيرا وهاما في طريق التحرر الوطني وتكريس حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية. يوازي هذا "الانتصار" السياسي "انتصارَ" صواريخ المقاومة الفلسطينية المنطلقة من قطاع، إبان العدوان الاسرائيلي الأخير، في تغيير قوة الردع الاسرائيلية ويكمله. هذا يعني عدم تصغير هذا الانجاز لدرجة تحقيره، وفي الوقت نفسه عدم تهويله لدرجة اعتباره فتحا عظيما. الصحيح أنه خطوة سياسية هامة لكنها لن تنهي الاحتلال في اليوم التالي.
 
أوضحت أحداث تشرين الثاني للعام 2012 " العدوان الاسرائيلي على غزة والذهاب الى الجمعية العامة" أن الارادة والتحدي ونفاذ البصيرة والقوة أيضا تمنحُ القدرةَ على تحقيق الانجازات ولجم الاحتلال الاسرائيلي. كما أوضحت أن ممارسة أشكال النضال المختلفة بحاجة الى اتفاق ضمن برنامج موحد لتحقيق الأهداف الوطنية. تعلمنا ونحن صغار أن "البندقية غير المسيسة قاطعة طريق"، وأثبتت التجربة أن العمل السياسي دون القوة تمنح الاحتلال استباحة الأرض وتغيير معالمها.
 
كما أوضحت هذه الاحداث التوحد الفلسطيني الشعبي في مواجهة الاحتلال، فالذي كان ممنوعا في مدن الضفة والقطاع وشوارعها "رايات حماس في الضفة، ورايات فتح في القطاع" أصبح نسيا منسيا في اطار الاحتفالات بالانجازات الفلسطينية، وبات "التغني" في مواقف الاطراف "المتصارعة" يغزو شاشات التلفزيون وأثير الاذاعات ما يبشر بقرب تجاوز الانقسام أو اننا في الطريق الى ذلك.
 
في الأيام السابقة للتصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بَيَنَ السياسيون والمحللون والكتاب والقانونيون أهمية الخطوة وما يترتب عليها من حقوق للدولة العتيدة وتغييرات سياسية محتملة، وأشبعوها درسا حتى بات المواطنون كبارا وصغارا يحفظونها عن ظهر قلب. لكن في اليوم الأول للحصول على شهادة ميلاد دولة فلسطين، وان تأخرت 65 عاما على الميلاد، تضع الفلسطينيين أمام التحدي. فهل يمتلك الفلسطينيون خطة أو برنامجا واقعيا لليوم التالي للحصول على دولة مراقبة في الامم المتحدة؟ وبأي أدوات ووسائل يمكن تحقيقها؟
 
قال الرئيس في خطابه أمام الجمعية العامة إن "دولة فلسطين ستتعامل بمسؤولية وايجابية في الخطوات القادمة". هذا يعني "وجود" خطة وبرنامج عمل عقلاني وواقعي للخطوات التالية للتصويت على قرر الجمعية مُحدد المعالم يُمكن الفلسطينيون من استخدام الحقوق التي يمنحها هذا القرار وبشكل تصاعدي وفقا لما تقوم به حكومة الاحتلال من جهة، والاتفاق الوطني من جهة ثانية، وتعزيز مكانة فلسطين من ناحية ثالثة.
 
وينبغي أن يأخذ هذا البرنامج في عين الاعتبار مكامن القوة للشعب الفلسطيني وإبداعاته في مقاومة الاحتلال ومستوطنيه بدءا من حماية الأراضي في الضفة الغربية وتعزيز مقاومة "القرويين" وحمايتهم إلى حماية مناطق تواجد السلطة الفلسطينية وأجهزتها لاستثمارها في التحرك الدولي من جهة، ورسم خارطة طريق واضحة يعمل فيها ومن خلالها الفلسطينيون لتراكم الانجازات وتعزيزيها  بدءا من التوقيع على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان بما فيها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد وصولا بشكل متدرج للانضمام لمؤسسات الامم المتحدة وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية، والترفيع في مستوى العلاقات مع الدول وطبيعتها من جهة ثانية لتطبيق وتعزيز قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع مكان فلسطين الى دولة مراقبة. ودون الخطوات المدروسة والمحسوسة يبقى القرار قفزة في الهواء أو حبرا على ورق، كما أن الاستعجال والرعونة في اتخاذ القرار يفقد هذا الانجاز أهميته وفوائده.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز