صعود "المستبدّ العادل" وسقوطه

  • الإثنين 2012-11-26 - الساعة 09:53

 

صعود "المستبدّ العادل" وسقوطه
بقلم: غسان زقطان
 
لم ينتظر الاخوان وقتا طويلا قبل أن يضعوا فكرتهم عن الحكم كاملة أمام الناس، بعد التفاف طويل ومعقد ومحاولات لا تفتقر للنجاح تم الحصول على السلطة، في الطريق الى الحكم جرى توظيف كل شيء واستثمار كل شيء، الصعود على سلالم الآخرين وتبني شعاراتهم بعد إضافة قاموسهم اليها، تكفير وشيطنة خصومهم مستخدمين أسلحتهم كاملة التكفير والتخوين ومطاردتهم بتهم الفساد ورفع مئات القضايا التي يواصل محامون محترفون رفعها الى المحاكم، في الحواضر والنجوع والمراكز البعيدة عن العاصمة، قضايا لا تتمتع بأي مصداقية قانونية ولكنها لا تتوقف عن التهام مصداقية الخصوم ووضعهم في دائرة اتهام غامض متصل يصعب الخروج من شبكتها دون التلوث بسمومها.
 
الفتاوى التي يطلقها شيوخ متوارون في عتمة مساجد الأرياف وشيوخ نجوم تحتفي بهم الفضائيات، في نفس الوقت، والتي تعيث في وعي الناس البسطاء فسادا وتشويها، وتحيل ذهب فكرة التغيير والكرامة والحرية الى تراب، كانت في المواجهة أيضا، وكل هذا وغيره محمولا على تخلف المناهج والعملية التربوية برمتها وسوء ادارة التعليم حيث يعشش الدعاة هناك بين المدرسة والجامع منذ عقود طويلة مثل خلايا نائمة ولكنها تواصل تكاثرها كنشاط وحيد.
 
التبريرات التي يؤلفها يساريون وليبراليون فقدوا بوصلتهم وبرامجهم فتعلقوا في ذيل الإسلام السياسي، ووضعوا مهاراتهم اللغوية وخطابهم " الثوري" في خدمة " الفتوى" وتمهيد الطريق أمام الظلاميات الزاحفة، هذه أيضا كانت هناك في صندوق الاخوان العجائبي.
 
رغبة الانتقام وتنويعاتها، النقمة والبحث عن التشفّي لدى البسطاء تم استثمارها وتغذيتها وتوظيفها، بحيث بدا ان هدف الثورة الحقيقي والوحيد هو الانتقام من " رموز " النظام السابق وليس بناء دولة المواطنة التي توفر لمواطنيها الكرامة والحرية والأمن ، دولة مدنية ديمقراطية لكل مواطنيها.
 
هكذا استعاد الاخوان في مصر على يد مجلس شورى الجماعة ومن خلال مندوبهم في الحكم مقولتهم الأثيرة " المستبد العادل" بتناقضها ومكرها وسهولة تسويقها للعامة على محفة من الاقتباسات والنصوص والفتاوى.
 
المستبد العادل بحمولاتها التاريخية التي تبعث الحنين الى أيام مجيدة لأناس استأثر بهم الفقر والمعاناة واستنفذتهم الهزائم.
 
تعجل الاخوان كثيرا في القفزة الثانية على هيكل الدولة المصرية ومؤسساتها الحيوية التي منحتها هويتها وحصانتها في وجه اكثر من ثلاثين سنه من حكم مبارك، والاستيلاء على مفاصل حياة الدولة في عملية هدم متواصلة شملت الجيش والأمن والمحافظات، إضافة الى محاولة فرض الدستور والشورى في الطريق الى تحطيم القضاء والسلطة التشريعية، ثم تحصين كل هذا الخراب بإعلان دستوري يتلطى تحت شعارات تنفيذ أهداف الثورة، كما لو أن الثورة وجدت لمنح المرشد تفويضا مقدسا بتدمير الدولة واعتبار الخراب المتشكل أمانة بيده!
 
ما يحدث في مصر الآن هو استرداد الربيع واخراجه من الكهف الذي جره اليه الاسلام السياسي، واعادته الى الضوء ومنحه فرصة التنفس، وهو ما تشير التداعيات الى ان قوى الثورة الحقيقية قد باشرت به.
 
في تونس بدأت عملية التحول الكبيرة وفي مصر يعاد الاعتبار ويجري تصحيح المسار الذي حاول تحالف قطر والاخوان السطو عليه، احداث هذه الأيام ستجد صداها في فلسطين وسوريا والأردن بأسرع مما يظن الكثيرون، ولعل هذا ما يبرر استشراس الحلف المذكور وعناده وعدوانيته المبيتة.
مصر ستقود لأنها كذلك.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز