تفاهمات القاهرة بين إسرائيل والإخوان المسلمين

  • الأحد 2012-11-25 - الساعة 09:24

 

تفاهمات القاهرة بين إسرائيل والإخوان المسلمين
 
بقلم: حمادة فراعنة
 
 
حققت القاهرة وقيادتها الإخوانية نصراً سياسياً ودبلوماسياً بتوصّلها إلى اتفاق وقف إطلاق النار، يوم 21 تشرين الثاني، يتضمن التوازن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عبر وقف العمليات المسلحة الإسرائيلية على قطاع غزة براً وبحراً وجواً، بما في ذلك اجتياح حدود القطاع، ووقف عمليات الاغتيال التي تستهدف قيادات الفصائل الفلسطينية، مقابل وقف العمليات المسلحة كافة من قطاع غزة نحو إسرائيل بما في ذلك إطلاق الصواريخ وعمليات التسلل عبر الحدود، وهذا يلبي مصالح الطرفين وحاجتهما للاستقرار الأمني بوقف العمليات المسلحة المتبادلة، أما التوصل إلى اتفاق يفتح المعابر وتسهيل حركة تنقل الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان، فهو يلبي مصالح الطرفين أيضاً: غزة وتل أبيب، فهو يفتح البوابة لقطاع غزة، نحو فك الحصار المدني ويسمح بدخول وخروج البشر والسلع مما يخفف عملياً من تعقيدات الحياة الصعبة التي تواجه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولكنه في الوقت نفسه يسمح بتراجع مسؤولية إسرائيل لصالح مسؤولية مصر، وذلك عبر توفير الضمانات كي تتحمل القاهرة مسؤولية المراقبة والتدقيق على الدخول والخروج الفلسطيني من بشر وبضائع وينهي تدريجياً ارتباط قطاع غزة بإسرائيل، وبالتالي ينهي تدريجياً ارتباط قطاع غزة بباقي الأراضي الفلسطينية، وهو توجه تسعى نحوه إسرائيل لتتخلص من مسؤولياتها نحو قطاع غزة ورمي هذه المسؤولية على القاهرة، كي تتولى متابعة ومراجعة ما هو مطلوب منها نحو احتياجات القطاع وأمنه، وبالتالي يتم تطبيق مبادئ والتزامات (كامب ديفيد) ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية بشكل مباشر أو غير مباشر على قطاع غزة، وعلى حركة حماس، وغير ذلك سيضع مصر في وضع يتعارض مع التزاماتها نحو تل أبيب وواشنطن.
 
تفاهمات القاهرة، تخدم مصالح الطرفين، مصالح حماس، وهذا ما كانت تتمناه حركة حماس وتعمل من أجله، بهدف تعزيز استقلالية القطاع وتعزيز إدارة حماس المنفردة لقطاع غزة وترسيخ نتائج حسمها العسكري الذي نجحت من خلاله في توليها منفردةً إدارة قطاع غزة، وتخدم مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية في الوقت نفسه، عبر التخلص من قطاع غزة ومسؤولياته.
 
لقد فتح الاتفاق تناول قضايا أخرى مفتوحة للطرفين، وغير محددة بالعناوين أو المضامين، وهو يسمح بالتالي لمزيد من التدخلات المصرية، للتوسط بين الطرفين، لحل قضايا أو عناوين عالقة يمكن معالجتها على قاعدة هذا الاتفاق المقتصر على وقف إطلاق النار، مع إجراءات لتخفيف الحصار وربما إزاحته لجعل قطاع غزة أقرب إلى حرية التحرك والتصرف المدني وحتى السياسي بما لا يتعارض مع المصالح الأمنية الإسرائيلية.
 
تفاهمات التهدئة كما تمت تسميتها، غير المحددة بوقت أو زمن، مرهونة بانضباط الطرفين والتزاماتهما بما تم الاتفاق والتوقيع عليه، وعدم خرقه منهما، وفي حال وجود أي خلافات أو ملاحظات أو اعتراض من الطرفين، يتم الرجوع للطرف المصري، راعي هذه التفاهمات ومرجعيتها، للتوصل إلى حلول أخرى لمعالجة المستجدات الاعتراضية.
العدو الإسرائيلي وجه 1500 غارة جوية على قطاع غزة، بينما وجهت الفصائل الفلسطينية وفق إحصاءات تل أبيب 1436 صاروخاً، سقط منها 880 في أراضي 1948، واعترضت القبة الحديدية 420 صاروخاً، أدت إلى سقوط 5 قتلى إسرائيليين منهم جندي واحد مقابل 140 شهيداً فلسطينياً غالبيتهم من المدنيين الأطفال والنساء والكهول.
 
الولايات المتحدة أحبطت بياناً صحافياً في مجلس الأمن لأنه يتعارض مع سياستها المؤيدة والداعمة للعدوان الإسرائيلي ودوافعه، واعتبرت كلينتون أن التزام واشنطن بأمن إسرائيل "صلب كالصخر" وأضافت في المؤتمر الصحافي مع وزير الخارجية المصري الذي أعلن من القاهرة التوصل إلى تفاهمات التهدئة ومتطلبات وقف إطلاق النار إلى أن الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها، خلال الأيام المقبلة كما قالت كلينتون من أجل تحقيق ثلاثة أغراض كما أسمتها، والأغراض الثلاثة هي: 
أولاً ـ ضمان أمن إسرائيل. ثانياً ـ تحسين ظروف عيش السكان في غزة. ثالثاً ـ المضي قدماً نحو سلام شامل لكل شعوب المنطقة، بما فيها تحقيق التطلعات المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين.
 
ملامح المشهد السياسي المقبل، بدت واضحة المعالم، في ضوء معركة غزة التي استمرت ثمانية أيام من 14 إلى 21 تشرين الثاني، وغيّرت من معطيات الوضع الفلسطيني باتجاه إعطاء قطاع غزة الأولوية للمعالجة، باعتباره العنوان الذي يمكن من خلاله فتح قنوات الاتصال والتفاهم ومحاولات التوصل إلى تسوية مؤقتة، قد تطول أو تقصر، ولكنها ستضع حركة حماس في طليعة الاهتمام الأميركي الإسرائيلي باعتبارها القوة الحاكمة في قطاع غزة ولديها طموح وتطلعات، وباعتبارها جزءاً وامتدادا لحركة الإخوان المسلمين، أقوى وأكبر حركة سياسية عابرة للحدود في العالم العربي، تم التوصل معها إلى تفاهمات في مصر وليبيا وتونس والمغرب وسورية ومن قبلها في العراق، ويمكن التوصل معها لتفاهمات مماثلة في فلسطين.
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز