روسيا تبحث عن دور.. من شواطئ غزة!

  • الأحد 2012-11-25 - الساعة 09:16

 

روسيا تبحث عن دور.. من شواطئ غزة!!
بقلم: هاني حبيب
 
 
كان من اللافت تلك الخطوة التي اتخذتها موسكو بعد أن وضعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أوزارها، بتموضع سفن الأسطول الروسي قبالة سواحل غزة، لماذا؟ تقول الأوامر إن ذلك يأتي "تحسباً لاحتمال إجلاء مواطنين روس في حال حصول تصعيد إسرائيلي جديد" اللافت هنا، أن أمر إجلاء المواطنين الروس، كان يجب أن يدرس وأن ترسل السفن الروسية لإجلائهم عند الضرورة أثناء الحرب التي استمرت ثمانية أيام وكان من المحتمل امتدادها فترة أطول على ضوء التهديد الإسرائيلي بالحرب البرية، إلاّ أن ذلك لم يحدث، وحدث فقط بعد أن تم التوصل إلى تهدئة أو هدنة أنهت هذه الحرب، مؤقتاً على الأقل، أما أن ترسل سفن الأسطول الروسي قبالة سواحل غزة بعد الحرب، فإن الأمر مثير للتساؤل حقاً!!.
 
غابت روسيا بشكل كامل عن هذه الحرب، إلاّ من تصريحات تدعو إلى وقف القتال ووضع حد لإراقة الدماء، لكنها غابت كلياً عن الترتيبات التي أدت إلى التوصل لوقف القتال، مع أن أطرافاً عديدة شاركت، مباشرة أو بشكل غير مباشر، في هذه الترتيبات التي تمخضت عن اتفاق التهدئة أو الهدنة، مع أن البارز في هذه الترتيبات بشكل رئيس هو الولايات المتحدة التي أوكلت لمصر وقطر وتركيا دور إعدادها والتغلب على العقبات التي أدت إلى تأجيل الاتفاق أكثر من مرة، واللافت ـ مرة أخرى ـ تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أعرب عن ارتياحه للتوصل إلى التهدئة، إلاّ أنه بالمقابل، شكك في إمكانية نجاح اللجنة الرباعية التي تضم روسيا إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في تسوية الصراع في الشرق الأوسط، داعياً للمرة الأولى، إلى ضرورة التعاون مع جامعة الدول العربية بهذا الصدد، ما يشير ربما، إلى أن روسيا تبحث عن دور ما، غابت عنه في أحداث غزة، لتعوّضه من خلال عضويتها في اللجنة الرباعية، للدخول كشريك في أي ترتيبات، عبر تعاون "الرباعية" مع الجامعة العربية، والنظر إلى الصراع في الشرق الأوسط، ليس من منظور قطاع غزة، الذي ترك مجالاً لأطراف عديدة للمشاركة فيه مع استبعاد الاتحاد الروسي، إلى منظور القضية برمتها من خلال ما أشار إليه لافروف في تصريحه المشار إليه "حول ضرورة خلق ظروف لاستئناف العملية التفاوضية، باعتبارها من الأولويات الأساسية ومن ثم تسوية بقية المسائل المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي.
 
نعتقد أن رؤية لافروف حول أن أصل الصراع الذي يتوجب وضع حلول له، هو الصراع العربي ـ الإسرائيلي وفي الجوهر منه الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ولا حلول دائمة بما فيها التهدئة إثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلاّ بالتوصل إلى تلك الحلول الدائمة عبر المفاوضات، إنها رؤية صحيحة تماماً، غير أن وراء هذه الرؤية الروسية الجديدة نسبياً، محاولة للبحث عن دور تستحقه روسيا بالنظر إلى وزنها الدولي الذي تجاهلته الترتيبات السابقة، وربما اللاحقة، لاتفاق التهدئة.
 
ولعلّ الوجود الروسي، المعلن على سواحل قطاع غزة، هو أحد أشكال تذكير الأطراف بضرورة عدم تجاهل روسيا في أي ترتيبات لاحقة، والتي من الممكن أن تشمل وجوداً بحرياً أميركياً وربما أطلسياً، في تلك المنطقة البحرية، في إطار الحديث عن ضمانات بعدم تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، تداولتها محافل سياسية وإعلامية في الأيام الأخيرة، وإذا لم يكن بالإمكان أن تشارك روسيا في الترتيبات البرية التي قيل إنها ستشمل الحدود المصرية ـ الفلسطينية ـ الإسرائيلية، قطاع غزة وسيناء، فإن المجال مفتوح أمام روسيا لإظهار مشاركتها غير المرحب بها من أطراف عديدة، عبر وجودها على سواحل قطاع غزة، إضافة إلى الدور المرتقب وفقاً لدعوة لافروف، إلى تعاون الرباعية مع الجامعة العربية، حيث ستشارك روسيا عبر عضويتها في الرباعية، في الجهود الدولية ـ العربية، بشكل مباشر.
 
إن الدور الروسي مطلوب بالضرورة، كي لا تتفرد الولايات المتحدة، برسم خارطة المنطقة إثر الحرب على قطاع غزة، وحدها وفقاً لترابط التحالف الإستراتيجي مع الدولة العبرية، وعلى الجانب الفلسطيني لتشجيع موسكو على أن تكون شريكاً في أي ترتيبات لاحقة لأوضاع المنطقة، خاصة أن ما تسرب من معلومات أو شائعات، يشير إلى أن هناك ضمانات جدية بعدم تجدد القتال والتسلح مقابل تسهيلات لمواطني قطاع غزة تجعلهم يتمتعون بحياة أفضل، كما جاء في خطاب وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون، في القاهرة، وحديثها في إسرائيل إثر مقابلتها رئيس الحكومة نتنياهو، إذ إن الحديث عن قطاع غزة، بات يتركز على التنمية والتسهيلات، وان الترتيبات اللاحقة، ستوفر هذه العناصر، التي تعتبرها الأطراف ضرورية بالتوازي مع أي ترتيبات أمنية لاحقة، لضمان الاستقرار والأمن "وعدم الاعتداء" ويوفر فرصاً أفضل لتعايش أطول.
 
إن تناول الدور الروسي، رغم هامشيته مقارنة مع الأطراف الفاعلة، مجرد إشارة لا بد منها، إلى أن "الهدنة" ما هي إلا إعادة الاعتبار، أو إدخال اختراقات تتناسب مع المعادلات الجديدة، سواء تلك الناتجة عن الربيع العربي، أو مع تطلعات قوى إقليمية تجد نفسها قادرةً على أن تلعب أدواراً في رسم معالم الخارطة السياسية الجديدة للإقليم، بما يتناسب مع تطلعات وحسابات ومصالح الولايات المتحدة المتغيرة في ضوء المتغيرات التي حدثت ولا تزال خلال العامين السابقين، فمسألة غزة باتت محل احتواء من الناحية الفعلية، بينما تبدو وكأنها في حالة احتضان من الناحية الشكلية!!.
 
www.hanihabib.net

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز