الجهنم الاسرائيلي

  • الثلاثاء 2012-11-06 - الساعة 09:03

 

الجهنم الاسرائيلي
 
بقلم : حافظ البرغوثي
 
لا أظن أن اسرائيل تعيش عصرها الذهبي كما يحلو للاسرائيليين خاصة اليمين تسويق الأمر كذلك.. فالأوضاع المحيطة بها هي الأخطر بل هي قد تتعرض لخطر وجودي طالما انها عملت طوال تاريخها القصير على تفادي التوصل الى سلام عادل يضمن وجودها في المنطقة..
 
فالاحزاب الاسرائيلية حالياً تجاهلت القضية الفلسطينية في الانتخابات وكأنها غير موجودة وكأن الصراع حسم لصالح الاحتلال لأن اسرائيل تحاول ان تكون قوة اقليمية مهيمنة في المنطقة وهذا هو سر المنافسة القائمة بينها وبين ايران فالوضع المستقبلي لاسرائيل سيكون ايران نووية.. ومنظومة دول يحكمها الاخوان المسلمون والأخيرون لديهم مشروعهم الخاص مثلما ان لدى ايران مشروعها النهضوي المسلح ولاسرائيل مشروعها التوسعي المسلح، فان للاخوان مشروعهم أيضاً..
 
ولا أعتقد أن شهر العسل الاميركي الاخواني سيطول فثمة مصالح مشتركة بين الطرفين حالياً ولكن إذا اكتملت حلقة منظومة الاخوان في المغرب العربي ككل وفي دول الطوق أي سوريا ومصر وربما سيتاح للاخوان في الاردن جزء من كعكة الحكم وزاريا وبرلمانيا فان المعادلة ستتغير حول اسرائيل.
 
ذلك أن المشروع الاخواني ليس عقيماً كما يطرحه بعض قادة الاخوان السطحيين فهناك مطبخ للاخوان في مصر له تشعباته الخارجية يهندس المشروع ويطوره وعادة يخرج من بطن الاخوان تيار جهادي متصلب لا يؤمن بالاعتدال المبرمج ينقلب على الاعتدال وهو مشروع سيصطدم لاحقاً بالاميركيين والاسرائيليين بسبب القضية الفلسطينية فالمهادنة التي نراها اليوم لن تطول ولا بد من يوم تكون فيه القدس محور الصراع.
 
فمثلما اصطدم مشروع اوسلو بالقدس في كامب ديفيد وسقط اتفاق اوسلو.. فان التفاهمات الاميركية الاخوانية ستسقط عندما يطرح موضوع القدس أيضاً.
 
وبالتالي ليس صحيحاً أن اسرائيل تعيش عصرها الذهبي ويمكنها أن تصول وتجول في المنطقة دون رادع. فالسنوات المقبلة تحمل مخاطر على وجودها وليس على حدودها، لأن اسرائيل ضيعت فرص السلام حتى الآن ولن تجدها لاحقاً، فالتطرف الاسرائيلي سيقابله تطرف مماثل ليحتدم الصراع دون عودة وعلى اسرائيل ان تواجه الاعصار المقبل شاءت أم أبت. وهي الخاسرة في النهاية وليس شعبنا الذي يجب أن يكون شعاره منذ الآن الصمود والثبات فقط.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز