سيناريوهات الانتخابات الاسرائيلية

  • الأحد 2012-11-04 - الساعة 10:15

 

سيناريوهات الانتخابات الاسرائيلية 

بقلم: ناجي صادق شراب
 
 
تأتي الانتخابات “الإسرائيلية”في ظل سياقات وتحولات داخلية وإقليمية ودولية ستفرض نفسها على شكل الخريطة السياسية للقوى السياسية في “إسرائيل«، وعلى الخيارات والقرارات والأولويات التي ستتصدر عمل الحكومة “الإسرائيلية”المقبلة . فتأتي هذه الانتخابات في ظل احتجاجات اجتماعية متزايدة تتصدرها الاعتبارات الأمنية والقلق المتزايد من اقتراب إيران لامتلاك القوة النووية، وفي ظل تنامي دور المستوطنين، ودور الحاخامات الدينيين، وفي ظل تصاعد ثقافة الكراهية والتعصب العنصري، والحقد ضد الفلسطينيين، وبالتالي الثقافة السائدة التي ستجرى في سياقها هذه الانتخابات ترفض التوجه نحو السلام، وترفض قبول فكرة الدولة الفلسطينية، وسيادة ثقافة التشدد والتطرف .
 
وتأتي الانتخابات في سياق فلسطيني يتسم بالضعف، وتزايد وتيرة التصعيد العسكري، وتنامي قدرات قوى المقاومة وخصوصاً حركتي حماس والجهاد، وأيضاً تنامي التوجهات السياسية الرافضة للقبول ب”إسرائيل”. وتأتي الانتخابات “الإسرائيلية”في ظل تحولات عربية بسقوط أنظمة حكم كانت أقرب إلى “إسرائيل«، ووصول القوى الإسلامية وعلى رأسها حركة الإخوان وفوزها بالحكم والسلطة، وهي قوى سياسية تعارض عقيدتها وأيديولوجيتها أي تقارب  واعتراف ب”إسرائيل”.
 
وعلى المستوى الإقليمي تأتي الانتخابات “الإسرائيلية”في ظل تنامي قدرات إيران العسكرية والتصريحات القوية الرافضة ل”إسرائيل«، والتي تطالب بنهايتها ومحوها من الوجود .
 
وفي الوقت ذاته هناك تراجع واضح في العلاقات التركية “الإسرائيلية”وتراجعها من مستوى التحالف إلى مستوى متدن جداً، وفي ظل تصاعد الأزمة السورية، وزيادة التهديد القادم من جنوب لبنان من خلال تنامي قدرات المقاومة هناك، خصوصاً بعد إرسال الطائرة من دون طيار إلى قلب “إسرائيل”كرسالة تهديد، لتأكيد قدرة الوصول إلى أي مكان في الكيان .
 
وتأتي هذه الانتخابات ولأول مرة بعد الانتخابات الأمريكية، ما يحرر “إسرائيل”من تأثير الدور الأمريكي في مسار الانتخابات، وفي سياق التنافس الشديد بين المرشحين أوباما ورومني على ضمان أمن “إسرائيل”وبقائها، لدرجة تصريح دينيس روس المستشار السابق للرئيس الأمريكي بأن الولايات المتحدة زودت “إسرائيل”بأسلحة متطورة جداً قادرة على توجيه ضربة لإيران . وفي ظل موقف أوروبي أكثر قرباً من “إسرائيل«، وقد تكون زيارة نتنياهو لفرنسا الأخيرة مؤشر على ذلك .
 
هذه التطورات والظواهر هي التي دفعت بنتنياهو للذهاب للانتخابات المبكرة لضمانه الفوز بها . وهي التي تفسر لنا أن هذه الانتخابات تتم في ظل تحول واضح للمجتمع “الإسرائيلي”نحو مزيد من التشدد، وفي ظل ثقافة رافضة للسلام، ومؤيدة للقوة وحسم القلق “الإسرائيلي”من التهديدات التي بدأت تلوح في الأفق والتي ستتحكم في توجه الصوت “الإسرائيلي”لأي من القوى المنخرطة في الانتخابات . وهي نفس الظروف التي تفسر لنا التحالف غير المسبوق بين نتنياهو وليبرمان في قائمة انتخابية واحده، وهو التحالف الذي يسعى للفوز، وهو ما عبرت عنه صحيفة “هآرتس”بأنه يشكل الخطوة الأولى نحو تشكيل حكومة حرب في “إسرائيل”ستكون أولوياتها خيار الحرب مع إيران، وضد غزة ولبنان، وقد نجح نتنياهو في توجيه رسالة للمستوطن “الإسرائيلي”بأنه هو القادر على مثل هذا القرار لكنه يحتاج إلى تفويض شعبي من جديد للحفاظ على أمن وبقاء “إسرائيل«، وهذا هو الهدف الأول من تشكيل حكومته القادمة، وهو نفس التوجه الذي يحمله ليبرمان .
 
وهنا يبرز أكثر من سيناريو للانتخابات، الأول وهو الأكثر احتمالاً فوز معسكر اليمين الذي يقوده تحالف نتنياهو  ليبرمان بعدد من المقاعد تسمح له بتشكيل حكومة أكثرية قادرة على تحقيق أهدافها المعلنة، والسيناريو الثاني هو التكافؤ بين قوى المعارضة التي يشكل نواتها حزبا كاديما والعمل، وهي قادرة على الفوز بعدد من المقاعد لكنها لن تتمكن من الحصول على أكثرية لتشكيل الحكومة القادمة، وأما السيناريو الثالث فهو العودة من جديد لشكل الائتلاف الحكومي لعدم قدرة أي من القوتين على تحقيق فوز منفرد، وهو احتمال قائم . يبقى التساؤل: ما هي التداعيات السياسية التي يمكن أن تترتب على هذه الانتخابات وفوز نتنياهو وتحالفه الجديد؟ لعل أبرز هذه التداعيات ستكون على مستويين، الأول خيار السلام الذي يبدو مستحيلاً من خلال رفض قيام الدولة الفلسطينية، واستمرار سياسات الاستيطان، وزيادة احتمالات الحرب على غزة .
 
والمستوى الثاني سيكون العمل على حسم الملف النووي الإيراني، بالذهاب إلى الخيار العسكري، وهو ما يدفع الكثيرين لاعتبار العام القادم هو عام الحسم سواء كان عسكرياً أو سياسياً، وستعمل الإدارة الأمريكية الجديدة على الدفع في اتجاه ذلك، خصوصاً تشابه وجهتي النظر الأمريكية و”الإسرائيلية”الآن في ما يتعلق بكيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني، وحتى مع موضوع الدولة الفلسطينية . ويبقى أخيراً أن الحكومة “الإسرائيلية”الجديدة القادمة وفي حال تشكلها من تحالف نتنياهو  ليبرمان الجديد ستضمن البقاء لأربع سنوات كاملة . وهنا السؤال ماذا يملك الفلسطينيون من خيارات؟ وكيف سيتعاملون مع الانتخابات “الإسرائيلية«، ومع الحكومة التي ستأتي بها؟.
 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز