إلى متى؟

  • الثلاثاء 2012-10-30 - الساعة 11:09

 

إلى متى؟
 
بقلم: بركات شلاتوة
 
تتصرف “إسرائيل”كأن المنطقة العربية أرض مشاع أو محمية خاصة بها، تمارس عدوانها الدموي على بلدان العالم العربي من دون أي رادع أو حسيب ورقيب، وعدوانها الأخير على السودان لم يخرج عن هذا السياق بعد أن أمنت أن أحداً لن يسألها أو يحاسبها، وأن عدوانها لا رادّ له .
 
دليل ذلك أن استهداف السودان الأخير سبقته اعتداءات كثيرة معلنة وغير معلنة، لكن رداً واحداً لم يكن ولن يكون طالما أن ثقافة الانبطاح تسود بلاد العرب، ما يجعل بلادهم “حيط واطي”يقفز الجميع عليه لقناعتهم أن حالة موت سريري تصيبهم .
 
لنفترض أن السودان وقف وقفة صلبة أمام الكيان الصهيوني إثر أول اعتداء عليه، فهل كانت “إسرائيل”لتجرؤ حتى على التفكير في أي عدوان آخر؟ بالطبع لا، لكن طالما أن كثيراً من الأوطان مكشوفة أمام المقاتلات الصهيونية فلا شيء يمنعها من ممارسة عدوانها .
 
هذه الثقافة وهذه المعطيات شجعت “إسرائيل”على ممارسة عدوانها مبكراً جهاراً نهاراً وجعلتها تتحدى العرب والمسلمين أن يقفوا في وجهها أو أمام مخططاتها التوسعية العدوانية في فلسطين والبلاد العربية، فحتى قبل إنشائها كانت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر في القرى الفلسطينية من دون أي تعليق، ما جعلها تسترسل في ممارسة “هوايتها”في البلاد العربية، بحيث لم تترك بلداً إلا وكان لها “بصمة”إرهابية فيه، فحمام الشط في تونس شاهد على دمويتها وإجرامها، والعراق، رغم بعده جغرافياً، إلا أنه كان له نصيب حيث دمرت الطائرات الصهيونية مفاعل تموز من دون أن تحسب أي حساب للتداعيات .
 
هذا العدوان وغيره لم يكن ليحدث لولا الغطاء الأمريكي لدولة الاحتلال والعدوان وإطلاق يدها في استهداف البلاد العربية، كيف لا والولايات المتحدة ذاتها دمرت مصنعاً للدواء في الخرطوم بمزاعم لا تنطلي على أحد .
 
ما يجب التطرق إليه هنا أن معاهدة الدفاع العربي المشترك هي مجرد حبر جفّ على الورق، فإذا كانت هذه المعاهدة لم تستخدم ولو مرة واحدة، فإنها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه، وكان الأولى أن تبقى حبيسة الأفكار لا أن تخرج إلى العلن ومن ثم يعلق البسطاء عليها آمالاً .
 
حوصر لبنان ودمر ولم يحرك العرب ساكناً، وقصف العراق وأحرق ولم ينبسوا ببنت شفة، قصفت دير الزور السورية وتمتموا بأن سوريا تخرق المعاهدات الدولية، انتهكت سيادة مصر وقتل جنودها وقالوا هذا شأن داخلي .
 
إلى متى؟ إلى أن يفكر العرب بأنفسهم ويعيدوا صياغة واقع جديد قوامه الوحدة والمصير المشترك، ولديهم من الإمكانات ما يكفي لهز العالم، وليس مواجهة الإرهاب الصهيوني المتمادي فقط .
 
نقلا عن "دار الخليج"

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز