لطخة زرقاء على السّبابة اليسرى!

  • الأحد 2012-10-21 - الساعة 10:38

 

 
لطخة زرقاء على السّبابة اليسرى!
 
 
بقلم حسن البطل
 
 
 
لعلّني الضلع الثالث في مثلث كتّاب "الأيام"، أو هكذا رسم أضلاع المثلث زميلي صلاح هنية، في عموده الأسبوعي، أمس، السبت. الضلعان الآخران هما: صلاح هنية ووليد بطراوي، وما يجمعهما هو الانكباب في الكتابة على الشأن المحلي ـ الفلسطيني ـ الوطني. ليش لأ؟ اللّي مضيّع وطن وين الوطن يلقاه!
 
لا ألتقي الزميلين إلاّ لماماً، وغالباً في مداولات سلام فياض مع الصحافيين والكتّاب، لكن الكتّاب الثلاثة، فيما أتذكّر، كانوا موضع تكريم بلدية رام الله، ضمن سواهم، مثل الزميل رامي مهداوي، لاهتمامهم بأمور المدينة.
 
ذكرتني "قفشة" صلاح بـ "قفشتي" في لندن، لما التقيت زميلنا القديم أمجد ناصر، الذي استغرب تكريس قلمي للشأن المحلي، فذكّرته بما كتب، أوائل تأسيس السلطة، من أن صحافيي المنظمة الذين عادوا لم يغادروا عادتهم في تناول الشأنين العربي والدولي. "لم يعودوا بعد" كما قال. ها قلمي وقد توطّن!
 
أظن أن من ذكرت من الزملاء مارسوا، أمس، حق الاقتراع، ولطّخوا بالأزرق سبّابتهم اليسرى مثلي. لماذا؟ معظم الفلسطينيين وطنيون قطعاً، لكن هل معظمهم مواطنون؟ والمواطن الحق، في رأيي، هو المواطن ـ الناخب، ومن حقه أن يعلو صوته، في كل نقاش، على صوت المواطن الناقد ـ غير الناخب، أو السلبي.. والمزاود والمناقص، أيضاً!.
 
أمس، حدّد إعلان لجنة الانتخابات المركزية 8 خطوات للاقتراع السليم.. ومنها "قف في طابور الناخبين" غير أنه لا طابور في مركز اقتراعي؛ ومنها تسليم "الموبايل" ولم يسألني أحد تسليمه، ربما لأنني كنت أرتدي سترة ترخي بسدولها عليه.. أو أن نظام الاقتراع البلدي للقوائم لا يتطلب استعمال "الموبايل" لتلقي الإيعازات، كما حال الاقتراع البرلماني مثلاً!.
 
في اليوم السابق للاقتراع، انتهت فترة الدعاية الانتخابية، لكن في يوم الاقتراع جابت سيارات القوائم المتنافسة شوارع المدينة، وشخصياً امتطيت ثلاث سيارات للوصول إلى قلم الاقتراع، والخروج منه إلى مفرق الشارع العام إلى مكتبي. هل هذه مخالفة لوقف الدعاية الانتخابية؟ لا أدري.. مع أن كل سيارة تحمل رايات القوائم المتنافسة.
 
ستقرؤون هذه الكلمات ـ إن قرأتم ـ بينما ستكون الصحف أعلنت نتائج الانتخابات في 93 مدينة وبلدة وقرية (181 فازت فيها قوائم التزكية.. وفي غيرها ستعاد الانتخابات بعد أسبوع).
 
على الأغلب، ستكون النتائج في عمومها مؤشراً إلى نتائج الانتخابات البرلمانية الموعودة، وهي الأكثر سخونة، مع أن الانتخابات البلدية هي الأهم في نظري لأنها تسدي "الخدمات" للمواطن، بينما البرلمانية تسدي للشعب الناخب صدى بعض أصواته.
 
هي المرحلة الأولى في ما يشبه صاروخاً ثلاثي المراحل (البلدية، البرلمانية والرئاسية) أو هي "عودة الروح" للعملية الديمقراطية، بعد أن زهقت نفوسنا تدلعات وتمنعات واشتراطات حركة "حماس" التعجيزية. من حقهم أن يقاطعوا ومن حقنا أن نقترع!
 
تقول أرقام لجنة الانتخابات المركزية إن ما يقارب ثلثي أصحاب حق الاقتراع سجلوا أسماءهم، لكن قد يمارس هذا الحق ثلث واحد من أصحاب الاقتراع على الأغلب.. وتبقى النتائج شرعية وديمقراطية.
 
بالمناسبة، ففي الانتخابات المحلية للوسط الفلسطيني في إسرائيل تصل نسبة المشاركين إلى 80% ولكنها تنزل كثيراً في الانتخابات البرلمانية، وهذا لا ينفي أن "الانقلاب التصويتي" للفلسطينيين قد حصل منذ سنوات ما بعد أوسلو، حيث معظم أصوات الناخبين تذهب للقوائم والأحزاب العربية، وهي متنافسة مثلما هو الحال في فلسطين السلطوية.
مع شيء من التجاوز قد نقول إن التنافسات البلدية في فلسطين السلطوية تدور بين "الأحزاب" الفلسطينية، الملتزمة الفصائل والمستقلة عنها، وبين "الحزب" الإسلامي الذي قد تشكله حركة "حماس".. هاي تلعبها على المضمون!.
 
انتخاباتهم
 
أُتابع خطوات انتخاباتهم.. ولا تهمّني إلاّ قليلاً، ولا تستحق الكتابة عنها.. وهل سيفوز بيبي أم لا؟ وهل ستعود تسيفي وأولمرت إلى التنافس أم لا، وكم سيحرز "الفتاشة الجديدة" يئير لبيد؟
يهمّني أن ألاعيب نتنياهو أجبرت "فتى الليكود" الشرقي النظيف موشيه كحلون على الانسحاب، وبذلك لم يعد يُقال "الجيّدون للجيّدات" أي الطيّارين للحسناوات، بل المتلاعبون في الليكود يجبرون أصحاب اللعب النظيف على الانزواء.
 
عندما صعد الشرقي كحلون من ذيل قائمة الليكود إلى المكان الثاني.. أطاح به زعيم الليكود. الديمقراطية الأولى في المنطقة.. قذرة!
 
تنويه
ورد في عمود، أمس، أن "الأجوبة الشعبية الفلسطينية عن أسئلة المصير متقاربة".. والصواب "متضاربة"!
 
حسن البطل
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز