الانتخابات المحلية والراسخون في الأوهام

  • الأحد 2012-10-21 - الساعة 09:38

 

 
 الانتخابات المحلية والراسخون في الأوهام

بقلم عدلي صادق
 
 
مهما كانت نتائج الانتخابات المحلية، التي جرت أمس؛ فإنها تتسم بأهمية كبيرة، كونها الكاشفة لأحجام القوى، والحالقة للكسالى، وللنائمين على أوهام، ولمقطوعي الصلة بالمجتمع بمعناه الشامل، ولفاقدي المناقب والمواهب، أياً كانوا، في الشارع الفلسطيني. وسيكون الفائز الأول في هذه الانتخابات، هو السلطة الحاضنة لها، لا سيما وهي التي وطدت العزم على ضمان شفافيتها، على نحو مشهود من قبل كل من يرغب في المراقبة والمشاهدة، مثلما فعلت في الانتخابات التشريعية السابقة في كانون الثاني يناير 2006!
 
صحيح، هي انتخابات بلدية وقروية، موصولة بمهام خدمية للسكان بكل أطيافهم. لكنها في الوقت نفسه، تعكس مستويات ثقة الناس في القوى السياسية والفصائل والمجموعات التي تضافرت شخصياتها لخوص الغمار. وفي الحقيقة، سيكون الخاسرون هم كل الراسخين في الأوهام دون الحقائق، سواء كانوا من عناصر الحركة الوطنية التي شاركت، أو من "الحمامسة" الذين قاطعوا. فالأولون، سيحصدون نتائج متنوعة، أو متدرجة، على سلم النجاح، إذ سيُمنى المنقطعون عن تفصيلات الحياة اليومية للناس، بالخسارة، لأن النتائج في تفسيرها العلمي هي التغذية الارتجاعية التي يسمونها Feedingback"" لعملية أسبق وهي التغذية التي يبادر اليها المعنيون بالعمل الوطني العام، بمفاعيل السلوك والزهد والأمانة والتواضع، والكفاءة المنزّهة عن الترهات، ومن ثم بمنطوق البرامج والطموحات.
 
أما "الحمامسة" الذين يقاطعون، فإن تعليلاتهم نفسها أكثر من كافية لأن تجعلهم في الموقف الخاسر والملوم، فما بالنا بمفاعيل سلوكهم في حكم غزة، وهو ما أوجب ـ دون سواه ـ عندهم، عامل الخوف من صناديق الاقتراع. إن تعليلهم بدا مثيراً للسخرية، ينطبق عليه القول الدارج في حكاية اللئيم مع الجائع والأرغفة، عندما قال الأول للثاني: مكسور لا تأكل، وصحيح لا تكسر، ثم كل واشبع!
الشيخ هنية، فيما هو خارج من بيت الله، يصف الانتخابات بأنها خطوة لتعزيز الانقسام، في تعليل يلامس الفضيحة. وبالطبع هو لا يجيب عن أسئلة بديهية: لماذا تقاطعون انتخابات محلية، هدفها فرز فرق عمل بلدي وقروي خدماتي، لا يُؤجل، ولا يُمنع فرزها ديمقراطياً، إلا في دكتاتوريات الظلام؟! وما هو عندكم، الذي يعزز المصالحة ولا يعزز الانقسام؟ نخشى أن يكون "برنامج المقاومة" التي لا تقاوم؟ ومن هو الطرف الذي يتمسك بالانقسام ولا يعزز المصالحة؟ وماذا يفيدكم تلقيح سياقات الحياة بفصوص من كلام غير ذي معنى، لا يُنتج بلحاً ولا رُطباً؟ وهل تتوقعون أن مواطناً عادياً بسيطاً واحداً، سيقبض تعليلكم؟ وهل تظنون وأنتم نائمون على أوهامكم، أن أهالي غزة وخان يونس ورفح، سعداء بتعيين رؤساء البلديات والمجالس القروية، من محازبيكم الذين يتحولون الى جُباة عُتاة، للضرائب ومصادرات الأراضي؟
 
الانتخابات المحلية في الضفة نجحت، والقافلة تسير. لا رفع الله أثقال الهزيمة، عن كتف كل راسخ في الوهم في الضفة، ولا عن أكتاف الراسخين في أوهامهم في غزة. ليتنا نذهب الى انتخابات تشريعية بقانون انتخابي نسبي 100% تشارك فيه غزة بالترشيح دون الانتخاب في حال منعه حمساوياً، فيذهب الفلسطينيون ليؤكدوا على خياراتهم وإرادتهم، عبر صناديق الاقتراع، فيصوّتون لصالح قوى وعناوين سياسية واجتماعية وبرامج، لا الى عناوين عائلية وعشائرية ومالية. نقبل التحدي وسيكون ذلك مفيداً لـ "حماس" لأن الضفة لم تكتو بحكم "أصحاب الفضيلة" بينما غزة المختطفة التي اكتوت، لا تنتخب.
 
دون المبادرة الى حث الخطى على طريق الديمقراطية وإنفاذ الإرادة الشعبية؛ سنجد أنفسنا مُعطلين مشلولين لأمد بعيد، في انتظار أن يتراجع مشروع "الإخوان" من طنجة الى البحرين، ويلتزم مربع التواضع والوطنية الحانية التي لا تفرّق بين الناس، بمنطق تتناسل فيه اعتبارات التمييز ومعاييرها، لتصل الى العائلة في كل قرية. ونحن ـ بلا مؤاخذة ـ لسنا بحجم المجتمع المصري وتعدديته وعناصر عمقه التاريخي، لكي يكون البدء من عندنا سريعاً، بلجم مشروع انفراد "الجماعة" بالمجتمع. فالمصريون، بدأوا عند التسخين، وقبل بدء المباراة، في ممانعتهم وأعلنوها مدوية: "مصر مش عزبة"!
 
كل الامتنان لمن أطلقوا العملية الانتخابية، ووفروا لها عناصر الشفافية والنزاهة والجدية، وهنيئاً لمن نجح في انتخابات فلسطين المحلية، وحظ أفضل، لكل الراسخين في الأوهام، مشاركين أو مقاطعين!
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز