خالد مشعل بين الناقد والمسؤول

  • الثلاثاء 2012-10-09 - الساعة 15:00

 

خالد مشعل بين الناقد والمسؤول
 
بقلم: اللواء عدنان ضميري
 
كتبوا كثيرا عن اشكالية الفكر والممارسة بين الناقد والمسؤول، بين المعارضة والحكم، وقد تابعنا محاضرة السيد خالد مشعل في برنامج اليوم الاخير من مؤتمر "الاسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي" الذي نظمه المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات في الدوحة وبثته قناة "الجزيرة مباشر".
 
استوقفني وأثار اعجابي الجرأة التي تميز بها مشعل بمحاضرته في نقد الاسلاميين والاعتراف بالأخطاء، والتمييز بين المعارضة والحكم، والتي اسماها بين التخيل والافتراض من جهة والمعايشة والمعاناة من جهة اخرى، والفرق بين الناقد للحكم والممارس للحكم حين قال انه لا توجد حالة تسمى تجربة حكم اسلاميين في غزة، واشار الى الاخطاء مباشرة.
 
لكن مشعل غير فاعل في رسم سياسات حماس ومواقفها من كافة القضايا المتعلقة بالحكم والانقسام والمصالحة، واثبت التجربة انه غير قادر على تنفيذ ما يقتنع به شخصيا في اطار التجاذب والمصالح مع قيادة حماس في قطاع غزة، فقرر باحترام الا يكون مرشحا لرئاسة المكتب السياسي وهو من اصغر الامناء العامين ورؤساء التنظيمات الفلسطينية سنا.
 
ان التأسيس لروح فقد الذات في الحركات الاسلامية السياسية، تجديد عصري لانه ينفي عنها صفة الربانية والعصمة، ولا نريده ان يقع في خانة الذين يتركون الحكم والارادة فيتحولون الى مواقف اخرى جديدة في السياسة كما يحدث لدى القادة والرؤساء الامريكيين الذين ما ان يغادروا مناصبهم حتى يتحولوا الى مدافعين عن حقوق المظلومين والحق المطلق، كما حدث من الرئيسين جيمي كارتر وبيل كلينتون وبعض القادة الاوروبيين.
 
ان الموضوعية والجرأة التي اتسمت بها محاضرة مشعل في مسألة حكم الاسلام السياسي والديمقراطية، التي اتفق مع الجزء الاكبر منها خاصة في جوانب الفوارق والمقارنة بين الناقد للحكم والممارس له، وبين السلطة والمقاومة، وبين المسؤولية الوطنية والفئوية الضيقة، وبين نهج المقاطعة واسلوب المشاركة والشراكة.
 
ان ما توصل اليه خالد مشعل سبقه اليه الكثير من قادة اليسار والمعارضة في منظمة التحرير الفلسطينية، دون ان يوقفوا نقدهم ولم ينفصلوا عن اطرهم بل شاركوا واشتركوا في صنع القرار عبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولو استطاع خالد مشعل ايصال قيادة حماس في غزة الى هذه القناعة والنتائج والخلاصات التي تحدث عنها لما كنا بحاجة اليوم الى جهد لانهاء الانقسام لانه لن يمون موجودا.
 
ان محاضرة ابي الوليد تشير بوضوح الى الفرق بين الجالس على مدرج المشاهدين وبين اللاعب في ارض الملعب، والفرق بين من يرى الوطن بعينه وعين حزبه وبين من يراه بجغرافيته وديمغرافيته وتاريخه، وبين من يعتبر التاريخ بدأ به وينتهي عنده وبين من يرى نفسه في اطار التاريخ كاملا ومتلمسا رأيه ممن سبقوه، وكما الفرق بين مدرس القانون والمحامي، والفرق بين من يقرأ ويعلم سياسة افلاطون وارسطو وجان جاك رسو ويحفظ نصوصها عن ظهر قلب وبين من يمارس السياسة، والفرق بين المعارضة الفجة والمناكفة وبين مسؤولية القيادة السياسية في الحكم، وهو ذات الفرق بين خالد مشعل ومحمود الزهار.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز