غونتر غراس مرة أخرى

  • الثلاثاء 2012-10-02 - الساعة 10:19

 

بقلم : يوسف ابو لوز 
 
قبل شهور كتب الروائي والشاعر الألماني »غونتر غراس« قصيدة أثارت غضب »إسرائيل« والدوائر »اللوبية« الصهيونية حول العالم . وجّه غراس نقداً صريحاً إلى آلة التسلح »الإسرائيلية« واعتبر أن هذه الآلة هي التي تهدد العالم، وقال إنه لن يسكت بعد اليوم .كان ذلك في مطلع ابريل/ نيسان الماضي، وكانت تلك القصيدة أشبه بالصفعة المفاجئة على وجه »إسرائيل«، حيث لم تكن هناك من مقدمات أو مؤشرات مسبقة على موقف غراس هذا من »إسرائيل«، وكالعادة راحت الدوائر الإعلامية والسياسية التابعة للوبي الصهيوني تطارد غراس بالتهم المعروفة والجاهزة سلفاً مثل معاداة السامية، التهمة التي فقدت معناها تماماً لفرط استخدامها حتى أصبحت فزاعة لا تفزع أحداً .
 
غراس في قصيدته قبل حوالي نصف عام قال بالحرف الصريح: »لن أسكت أبداً«، وها هو بالفعل لم يسكت، فقد صدرت له مجموعة شعرية هذا الأسبوع وفيها مرة ثانية يتوجه بالنقد إلى »إسرائيل«، ولكن هذه المرة عن طريق إشادته بالخبير »الإسرائيلي« مردخاي فعنونو الذي فضح ترسانة السلاح النووي »الإسرائيلي« واعتبر في ضوء ذلك منشقاً وحوكم على ذلك، إلا أن غراس يعتبره في قصائده الجديدة »نموذجاً« و»بطلاً«، وبالطبع هذه صفعة ثانية يوجهها غراس »الذي لم يسكت أبداً« إلى »إسرائيل« .
 
على هامش قصيدة غراس في ابريل الماضي ذكرت أن موقف غراس هو موقف سياسي يصدر عن رجل له ثقافة ذات مرجعيات تجعل منه كاتباً كونياً لا يعرف الخوف، وتساءلت بعد ذلك » . . ألا يستحق غراس احتفاء عربياً في الأوساط الثقافية على وجه الخصوص كتحية له ولو من باب المجاملة؟« .
 
هذه المرة أصبحت هذه التحية واجباً أدبياً وسياسياً على الكثير من المثقفين العرب ومؤسسات الثقافة العربية، وهذه التحية التي لم ترفع حتى الآن إلى صاحب رواية »قبو البصل« أصبحت ليست مجاملة، بل مرافعة للدفاع عن غراس، مرافعة من أجل رجل يدافع عن العرب بسياق ثقافي سياسي عندما يتوجه في نقده إلى عدو العرب، مع أن شخصية غراس تخبرنا أنه ليس في حاجة إلى من يدافع عنه، فهو في ذاته ووحده »مؤسسة ثقافية« جريئة .
 
ومهما كانت شخصية أو طبيعة هذا الكاتب الذي فاز بنوبل في العام ،1999 فإنه من واجب النخب الثقافية العربية التي تحترم مبدأ الاستقلالية في الرأي والتعبير والموقف أن تضع يدها في يد هذا الكاتب الألماني الذي يقف خلفه ويؤمن برأيه ملايين من القراء في جهات الأرض الأربع .
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز