ملامح المرحلة القادمة!!

  • الإثنين 2012-09-24 - الساعة 11:24

 

ملامح المرحلة القادمة!!
بقلم: سميح شبيب
 
 
بقاء الحال الفلسطيني على حاله الراهن، بات أمراً محالاً، وبالمقاييس كافة. كما أن حراك تغيير هذا الحال، بحالٍ آخر، بدأ عملياً، بتحرك القيادة الفلسطينية تجاه مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة. لم يتمكن الحراك الفلسطيني، تجاه مجلس الأمن من جني الثمار المرجوة منه، بمعنى نيل تسعة أصوات، واستخدام الولايات المتحدة، حق "الفيتو"، ومن ثم إحالة الملف للجمعية العامة للأمم المتحدة، إذا تمكنت الولايات المتحدة، من الضغط على أعضاء مجلس الأمن، وعدم نيل الطلب الفلسطيني، الحد الأدنى من الأصوات اللازمة، وهي تسعة. ما ترتب على هذا الحراك الفلسطيني، إدراك إسرائيل والولايات المتحدة، تحديداً، لجدية الحراك الفلسطيني، ورفض السلطة الوطنية الفلسطينية، الاشتراطات الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات، وفرض الإرادة الإسرائيلية، على المقدرات الفلسطينية كافة، وفي المقدم منها، الأرض والسيادة.
 
ما جرى عملياً، بعد الحراك الفلسطيني تجاه مجلس الأمن، هو ممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني، ومنها بالطبع الضغط الاقتصادي والمالي المباشر، ما فاقم من أوضاع الأزمة الفلسطينية، وأنذر بأخطر الأمور وأشدها ضرراً على الواقع والمستقبل الفلسطيني في آن!!
 
لم تثن هذه الضغوط المباشرة وغير المباشرة، الجانب الفلسطيني عن محاولة الخروج من الحالة التي نعيش، واستأنفت تحركها، والدعوة للتوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة، لنيل صفة الدولة غير العضو.. وهذا ما سيجعلها دولة، من دول المجتمع الدولي، لكنها ليست كاملة العضوية، وسيعني ذلك، بوضوح، بأن الأرض الفلسطينيةّ: الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس الشرقية، هي وحدة جغرافية واحدة، وبأن بعض أجزائها محتل عسكرياً، وبأن الاستيطان، الموجود فوق أراضيها، هو استيطان غير شرعي، يجوز مقاومته بكافة أنواع المقاومة، وهذا ما يقره القانون الدولي نفسه.
 
ما يعنيه ذلك، سياسياً، أنه، وبعد نيل صفة العضو غير الكامل لفلسطين، ستتغير قواعد اللعبة القائمة، فالأرض الفلسطينية، هي أرض محتلة، وغير متنازع عليها، والاستيطان هو غير شرعي، وتجوز مقاومته، وهو غير قابل للتفاوض.. بمعنى أدق وأوضح، فإن ثمة مرحلة جديدة، قادمة، صحيح أنها لا ترتبط بالإعلان رسمياً عن إلغاء الاتفاق الفلسطيني ـ الإسرائيلي وإنهائه، لكنها تعني أن ثمة مرحلة جديدة قادمة، لها متطلباتها، ولها تكاليفها وتداعياتها، وبالتالي ستستدعي سياسات ومناهج جديدة، غير تلك السائدة والمعمول بها في الفترة الراهنة.
 
لن تقف لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل مكتوفة الأيدي، تجاه ما سيحصل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي علينا أن نضع الاحتمالات، وخطط المواجهة، في المقدم منها، احتمالات تفاقم الأزمة المالية المتفاقمة. هل سيتحمل النظام العربي، مسؤولياته وواجباته، إزاء ما سيمكن أن يتولد عن حالة الحصار ما بعد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهل بإمكاننا كسلطة وم.ت.ف، أن نكسر الحصار السياسي ـ الاقتصادي الذي سيفرض علينا في المرحلة القادمة؟!
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز