تطوير استخدام أدوات الاعلام الحديثة في عهد الربيع العربي

  • الجمعة 2012-09-21 - الساعة 18:20

 

بقلم: محمود أبو الهنود
 
تمثل الحاجة لتطوير استخدام أدوات ووسائل الاعلام الجديدة "مواقع التواصل الاجتماعي"، ضرورة ملحة في معظم بلدان الربيع العربي بعد اكتشاف الدور الكبير الذي اسهمت فيه بتغيير شكل وسياسات الحكم  في كثير من تلك البلدان التي ظلت رازحة لفترة طويلة من الزمن تحت وطأة الديكتاتورية و غياب المشاركة الفعلية والحقيقية لمعظم القطاعات الجماهيرية في صنع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم الشأن العام.
 
ولما كان الاعلام يسير جنباً الى جنب مع افتعال الحراك الجماهيري العربي، وبروز الدور الكبير لشاشات الفضائيات العربية الاخبارية في ذلك، كانت مواقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك، تويتر" تزخر هي الاخرى بكم كبير من الاخبار والمعلومات التي حرص البعض على بثها بشكل فردي وأحياناً بطريقة أخرى منظمة، وهو مايؤكد الحاجة لتطوير استخدام تلك الادوات الاعلامية الحديثة بحيث تكون قادرة على القيام بدورها التكاملي مع وسائل الاعلام المختلفة "المرئية منها والمسموعة، والمكتوبة، وصولاً الى مرحلة تحافظ فيها وسائل الاعلام المختلفة "القديمة منها والحديثة" على الاسهام  بلعب دور أساسي ورئيسي في الحياة السياسية، والاقتصادية، والديمقراطية في البلدان العربية على نظير الدور الكبير والسابق الذي احتلته وسائل الاعلام المختلفة في كثير من الدول المتقدمة.
 
إن بروز اسهامات المواطن العربي في التعبير عن آرائه بحرية وطلاقة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل التدوين، يشير الى تغيير في أولوياته الفكرية وتوجهاته الوطنية والثقافية، ويلفت الانتباه الى حالة جديدة من الجرأة والرغبة في التغيير بدأ المواطن العربي يتملكها بفعل السياسات الخاطئة في كثير من بلدان الربيع العربي، تحتاج الى التطوير والاستمرارية بحيث يبقى الدور الطليعي لاسهامات الافراد في التعبير عن آرائهم، عصياً على النيل منه، أو محاولة اخماده، من قبل الحكومات الجديدة التي يفترض تعاقبها على الحكم بشكل وطريقة مختلفتين، لتستمر عجلة الانتخابات تسير بشكل ديمقراطي ومستمر وتعبر عن آراء الشعوب العربية واختياراتها التي يجب أن تلقى الاهتمام، من خلال العمل على بناء نظم ومؤسسات تشريعية وقضائية جديدة، تسمح بحرية العمل الديمقراطي، والحزبي، وتفسح المجال واسعاً أمام كافة الشرائح والفئات الاجتماعية المختلفة للقيام بدورها بشكل طبيعي ومنتظم. 
 
إن الحاجة لتطوير اسهامات المواطنين العرب في التعبير عن آرائهم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، لاينفي الحاجة أيضاً، لان يكون ذلك الاسهام خلاقاً، ووطنياً، وبعيداً عن محاولات استغلاله من قبل جهات تستفيد من العبث في حالة الاستقرار في بلدان أخرى يتحقق فيها الرضا الشعبي، أو يمكن لاي اسهام غير سوي وليس في محله أن يؤدي الى بث الفرقة والخلافات في مجتمعات معقدة من الناحية الطائفية، وهو ما يستوجب توفر اقناع كافي لدي الجمهور من محاولة أي تغيير أو توجه نحو المطالبة بتحولات ديمقراطية، وسياسية، واقتصادية، بأسلوب وبطريقة وطنية خالصة، تشير الى رغبة حقيقية وملموسة في تحريك عجلة النهوض، السياسي، والاجتماعي، والديمقراطي.  
 
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز