منظمة التحرير الفلسطينية والدبلوماسية

  • الثلاثاء 2012-09-18 - الساعة 12:43

 

منظمة التحرير الفلسطينية والدبلوماسية 
 
بقلم الدكتور حنا عيسى- أستاذ القانون الدولي 
 
تعتبر حركات التحرير الوطنية بمثابة كيانات منظمة تقاوم لتحقيق مبدأ تقرير المصير لفائدة الشعوب المقيمة في أقاليمها. وعلى أساس هذا التعريف لا تعتبر حركات إلا تلك التي تقاوم حضور الدولة الاستعمارية التي تمتاز خاصة بانتماء جغرافي مغاير للانتماء الجغرافي للمستعمرة. لكن وان كانت تلك وضعية معظم الحالات الاستعمارية فإنها لا تنسحب على كل الحالات التي تستوجب تطبيق حق تقرير المصير وخاصة منها جنوب أفريقيا وفلسطين أين ينبغي تكريس حق الشعوب تجاه مستعمرين لا  اقليم لهم في العالم الغربي.
 
ويكفي لمشاركة حركات التحرير في الدبلوماسية متعددة الأطراف أن تعترف لها المنظمة الدولية بالنظام القانوني المخصص لحركات التحرير. لكن قواعد القانون الدولي التقليدية ليست ملائمة وصالحة كما ينبغي لضمان سير طبيعي لمشاركة منظمة التحرير الفلسطينية.بالإضافة إلى ذلك تختلف هذه المشاركة في الدبلوماسية متعددة الأطراف من منظمة دولية إلى أخرى. من ذلك مثلا إن رؤساء الدول والحركات العربية المجتمعين في شهر أكتوبر 1974 بالرباط اقروا منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ومنحوها نظاما قانونيا كاملا في جامعة الدول العربية حيث تتمتع منظمة التحرير الفلسطينية بنفس حقوق والتزامات الدول الأعضاء.من جهتها قبلت قمة دول عدم الانحياز المنعقدة بكولومبو من 16 إلى 19 أغسطس 1976 منظمة التحرير الفلسطينية كعضو كامل العضوية.
 
هذا ويمثل منح صفة العضو كامل العضوية إلى كيان لا يتمتع بكافة مقومات الدولة شذوذا عن القانون الدولي التقليدي شذوذ عن القانون الدولي التقليدي, شذوذ يأتي على قواعد كانت تعتبر مقدسة فأصبحت فاقدة لجانب وافر من فعاليتها حتى في المنظمات الدولية ذات الطابع العالمي.
 
أما بخصوص منظمة الأمم المتحدة فانه وقع إقرار مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية بمقتضى القرار 3210(د.29) للجمعية العامة بتاريخ 14 أكتوبر 1974 الذي يدعو منظمة التحرير الفلسطينية إلى المشاركة في مداولاتها.
 
وفي 22 نوفمبر 1974 وبأغلبية78  صوتا مقابل 8 أصوات وامتناع 37 عضوا عن التصويت جددت الجمعية العامة في قرارها 3236 (د.29) عزمها على أن تشارك منظمة التحرير الفلسطينية في أشغال الجمعية العامة وأقرت أنها " تطلب إلى الأمين العام أن يقيم اتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية في كل الشؤون المتعلقة بقضية فلسطين".
 
وبقرار الجمعية العامة 3237 (د.29)   الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 1974 كذلك تحصلت منظمة التحرير الفلسطينية على مركز المراقب ونظامه القانوني ودعيت إلى المشاركة في دورات وأشغال كل المؤتمرات الدولية.
 
وبقرار الجمعية العامة 3375 (د.30) الصادر في 10 نوفمبر 1975 دعيت منظمة التحرير الفلسطينية إلى المشاركة في جميع المفاوضات التي تجري بشان الشرق الأوسط تحت رعاية الأمم المتحدة على قدم المساواة مع سائر الأطراف.
 
تتمتع كذلك منظمة التحرير الفلسطينية بصفة المراقب والنظام القانوني المرافق لها في كل من منظمة الصحة العالمية بمقتضى قرار الجمعية العالمية للصحة 2737 الصادر بتاريخ 21 مايو 1974 ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة بمقتضى قرار مؤتمرها العام 17.3 الصادر بتاريخ 25 أكتوبر 1947.
 
هكذا يتأكد تكريس النظام القانوني لمشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في الدبلوماسية متعددة الأطراف الدائمة منها (هيئات المنظمات الدولية) والوقتية ( المؤتمرات الدولية).لكن النظام القانوني للمشاركة يختلف من منظمة إلى أخرى فتكون المشاركة أحيانا كاملة ومطلقة وتقتصر أحيانا أخرى على مركز المراقب ( أو الملاحظ) الذي يكتسي الغموض معالمه وحدوده بالنسبة لمشاركة الدول الأعضاء.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز