قضية الأسرى مولدة للتوتر وقابلة للانفجار في إيه لحظة

  • الإثنين 2012-09-17 - الساعة 17:51

 

* بقلم : الدكتور حنا عيسى

 

تعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين القابعين في  المعتقلات الإسرائيلية من أكثر القضايا حساسية على  الساحة الفلسطينية ..وستبقى هذه القضية مولدة للتوتر  وقابلة للانفجار في إيه لحظة حتى يتم الإفراج عن جميع  الأسرى الفلسطينيين.

 

وتحتجز السلطات الإسرائيلية الأسرى الفلسطينيين بعيدا عن مناطق سكناهم في معتقلات تقع خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967, مخالفة بذلك المادة 49 من اتفاقية جنيف  الرابعة لسنة 1949 التي تنص  على انه "يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص  المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال ..", والمادة 76 التي تنص على انه "يحتجز الأشخاص المحميون  المتهمون في البلد المحتل , ويقضون فيه عقوبتهم إذا أدينوا ".

 

وتخالف سياسة تعذيب المعتقلين التي تتبعها  إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين أحكام اتفاقية مناهضة  التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية  أو اللاانسانية , و المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة  التي تمنع تعذيب الأشخاص المدنيين  في زمن  الحرب . وتخالف أيضا  المبدأ 21 من مجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو السجن , والمادة  40 من اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر الاستغلال غير المناسب  لوضع المعتقلين بغية إجبارهم على الاعتراف  وتوريط أنفسهم  في تهم جنائية أو تقديم معلومات ضد أشخاص آخرين .

 

إن استمرار السلطات الإسرائيلية في احتجاز الأسرى والبالغ عددهم  في الوقت الحاضر اكثر من 4500 أسير وأسيرة  في ظل ظروف صحية سيئة, يشكل خرقا سافرا للمواد 91 و92 من اتفاقية جنيف  الرابعة لسنة 1949  التي تنص, من بين أمور أخرى, على:

 

"ان  يتوفر لكل معتقل عيادة مناسبة يشرف عليها    طبيب مؤهل   ويحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية طيبة وكذلك على نظام غذائي مناسب, وتخصيص عنابر لعزل المصابين بأمراض معدية أو عقلية..".

 

وهناك انتهاكات أخرى بحق الأسرى الفلسطينيين من  قبل السلطات الإسرائيلية ,منها :

 

-         انتهاج سلطات الاحتلال اعتقال الفلسطينيين إداريا.

-          مهاجمة سلطات الاحتلال لغرف المعتقلين والاعتداء عليهم بالضرب .

-         تنوع أشكال   الإهمال  وسوء الرعاية الصحية للمعتقلين في سجون  الاحتلال .

-    ممارسة سلطات الاحتلال من خلال إدارات السجون الإسرائيلية وبتنسيق مسبق في بعض الحالات مع جهاز ألشاباك سياسة عزل العديد  من الأسرى الفلسطينيين.

-         مواصلة إدارات السجون  فرض القيود على أهالي المعتقلين الفلسطينيين  لدى زيارة ذويهم  ... الخ .

 

وعلى ضوء ما ذكر أعلاه فانه من الأجدر تطبيق المواد القانونية  الواردة في الاتفاقية الثالثة بشان الأسرى لسنة 1949م, لان المجتمع الدولي اعترف سنة 1974 في مختلف محافله  الدولية (جامعة الدول العربية ,منظمة المؤتمر الإسلامي ,حركة عدم الانحياز الجمعية  العمومية لهيئة الأمم المتحدة ) بان منظمة التحرير الفلسطينية  كحركة تحرير عالمية "شخص من أشخاص   القانون الدولي " وأصبحت  آنذاك "عضو مراقب ..وعليه  تم الاعتراف  بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.

 

وبما أن إسرائيل  دولة احتلال ووقعت  سنة  1993 اتفاق اوسلوا مع منظمة التحرير الفلسطينية ,فإنها بذلك تعترف  بان منظمة التحرير الفلسطينية شخص من أشخاص القانون  الدولي وان عليها التزام قانوني ,كقوة محتلة للأراضي  الفلسطيني  يتمثل بتطبيق اتفاقية جنيف  الرابعة تطبيقا فعليا  حتى زوال الاحتلال  بشكل نهائي عن كافة أرجاء الضفة الغربية ,بما فيها القدس الشرقية  وقطاع غزة وبالتالي ,وفي ضوء هذه الحقائق و النصوص ,فان  بنود القانون الدولي الإنساني وقوانين الاحتلال الحربي لا تزال  تنطبق على الأراضي الفلسطينية,وقاعدة اتفاقية  جنيف لسنة 1949,التي تنص  على استمرار تطبيق بنودها طوال مدة الاحتلال ما دامت الدولة  المحتلة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.

 

  أستاذ القانون الدولي

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز