التعليم المهني والتقني أحد حلول البطالة في بلادنا

  • السبت 2012-08-25 - الساعة 12:16

 

التجسير يشجع الطلبة على الالتحاق بهذا النمط من التعليم
 
بقلم: باهي الخطيب – صحفي - رام الله
 
عندما نتحدث عن أهمية التعليم المهني والتقني في القرن الواحد والعشرين، فإننا لا نتحدث انطلاقاً من عواطف أو شعارات أو جمل انشائية ترويجية، بقدر ما نستند الى احصائيات ومعطيات وشواهد وحقائق باتت تشكل أحد المظاهر الرئيسة للعملية التعليمية في العالم وتأثير ذلك على التنمية المستدامة في المجتمعات، بخاصة في ظل استشراء ظاهرة البطالة في أوساط الخريجين الأكاديميين من ذوي التخصصات النظرية المتشابهة.
 
وبالانتقال من التشخيص العام الى الملموس، فالصين استطاعت في السنوات الاخيرة من خلال المعاهد والجامعات المهنية القنية والتطبيقية ان ترفد المجتمع الصيني بكفاءات مدربة في المجالات كافة، حيث تنطلق الصين من حاجة السوق المحلية والعملية التنموية بشكل عام، لاسيما وأن الخريج المهني يلتحق مباشرة بأحد مرافق العمل، دون ان ينتظر فرصة مواتية او شغور وظيفة.
 
والهند نجحت هي الأخرى في جعل التعليم المهني والتقني يشكل أحد المحاور المهمة في العملية التعليمية، وهي تقدم تسهيلات جمة للطلبة لتشجيعهم على الالتحاق بالمؤسسات التعليمية ذات الاختصاص في هذا المجال. الأمر ذاته ينسحب على البرازيل التي انتقلت من دولة ذات مديونية عالية، الى دولة منتجة ومنافسة، بفعل الخطط الاقتصادية القائمة على مواكبة التطورات المهنية والتقنية. لذلك فإن الجامعات والمعاهد البرازيلية توفر فرص التعليم في التخصصات المهنية التطبيقية، انسجاماً مع متطلبات السوق.
 
وقبل هذه البلدان لقد سبقت ألمانيا الدول الأخرى في اعطاء أولوية خاصة للتعليم المهني والتقني، ادراكاً منها ان الاقتصاد الحقيقي القوي لا يقوم بمعزل عن الكفاءات المهنية التقنية. حيث توفر ألمانيا للطلبة الخريجين من المعاهد والكليات المتوسطة امكانية الالتحاق السلس بعد تخرجهم في الجامعات دون وجود حالة من القطع بين المعهد المتوسط والجامعة.
 
واليوم فإن روسيا تسابق الزمن في فتح الأبواب على مصاريعها للطلبة للالتحاق بمؤسسات التعليم المهني والتقني، حيث ان النهضة الاقتصادية التي تشهدها روسيا لا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن هذا التوجه.
 
وفي العالم العربي لقد تأخر نسبيا الاهتمام بهذا النمط من التعليم لأسباب ثقافية وتنموية، حيث كان التعليم الأكاديمي هو المفضل للطالب وولي الأمر. لكن بعد أن استشرت وتفاقمت ظاهرة المتعطلين عن العمل من الخريجين الاكاديميين وضعت بعض الدول خططاً قريبة وبعيدة المدى للنهوض بالتعليم المهني والتقني كما هو حاصل الآن في الأردن والمغرب والجزائر.
 
أما في بلادنا فرغم أن مؤسسات التعليم المهني قد شقت طريقها مبكراً، الا ان عقبات جدية ما زالت تعترض مسيرة التعليم المهني والتقني، منها النظرة الخاطئة السائدة لهذا التعليم وتفضيل الأكاديمي النظري عليه سعياً وراء القاب واعتبارات اجتماعية.
 
بيد أن النهوض بهذا النمط من التعليم من خلال دعمه وتطويره وتشجيع الطلبة على الالتحاق به، استناداً الى  حاجة السوق والمجتمع يتطلب مجموعة من الاجراءات والخطوات العملية ومنها:
 
1-    ان تقوم المؤسسات المعنية وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي، بتقديم تسهيلات جدية بغية تشجيع الطلبة على الالتحاق على اختيار أحد التخصصات المهنية والتقنية، ودعم مؤسسات التعليم المهني والتقني، وانجاز نظام يتيح للطلبة الخريجين من المعاهد والكليات المتوسطة بالتجسير بهدف الالتحاق بالجامعات، وهذا من شأنه ان يخفف من الضغط على الجامعات الأكاديمية، الى جانب انه يسهم في ايجاد حلول جذرية للطلبة الذين حصلوا على معدلات في الثانوية العامة أقل من 65%، بخاصة وأن التجسير يضمن للطلبة خريجي المعاهد والكليات المتوسطة من متابعة تحصيلهم الجامعي، شريطة حصولهم على معدل معيّن في دراستهم في هذه الكلية، ويمكن الاستفادة من تجربة الأردن، التي اجازت التجسير شريطة حصول الطالب الخريج على معدل 68%.
 
2-    العمل على تغيير المفاهيم الخاطئة حول التعليم المهني والتقني، وتبيان اهميته للمجتمع الفلسطيني ودوره في التنمية. وهذه مهمة مشتركة لوزارة التعليم العالي، ومؤسسات التعليم المهني والتقني في بلادنا والاعلام والاكاديميين، حيث يتطلب الأمر تثقيفاً ممنهجاً بهذا التعليم والعمل على الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا.
 
3-    هناك مؤسسات فلسطينية تخصصت بالتعليم المهني والتقني منذ عقود، وهي ما زالت صامدة رغم التحديات التي واجهتها، اعتماداً على قدراتها الذاتية بينما المطلوب الآن تقديم الدعم والاسناد لها، لكي يتسنى لها القيام بمهماتها التعليمية والتنموية.
 
4-    ان التجربة الفلسطينية برهنت في كل عام، ان خريجي التعليم المهني والتقني يتم استيعابهم في السوق المحلية، وبعض اسواق العمل في الدول العربية الشقيقة، وهذا يؤكد لمن يحتاج الى مزيد من التأكيد، ان الرهان على هذا النمط من التعليم رهان رابح بكل المقاييس.
 
 
 
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز