عنصرية إسرائيل: الحل في الخارج

  • الجمعة 2022-06-10 - الساعة 11:17
بقلم: رجب أبو سرية

 

بمناسبة مرور عام على تشكيل ما سميت حكومة إسرائيل البديلة، وجه رئيسها نفتالي بينيت قبل أيام رسالة إلى الجمهور الإسرائيلي دعاه فيها إلى دعم الائتلاف الحاكم للحفاظ على الاستقرار، مذكرا إياه بما وصفه بواحدة من أصعب اللحظات التي عرفتها إسرائيل، قاصدا بالطبع تلك الفوضى الانتخابية التي شهدت خلال عامي 2020، 2021 أربع جولات انتخابية لم يؤدِ أي منها إلى نتيجة حاسمة، بما جعل إسرائيل تقاد خلالها من قبل حكومات تسيير أعمال، لا تتمتع بالطبع بالصلاحيات الكاملة لإدارة الدولة.  
وبالعودة إلى تلك الأجواء التي كانت عليها إسرائيل، لا بد من التذكير بأن كل تلك الجولات الانتخابية، فشلت في التوصل لنتيجة حاسمة، ليس بسبب وجود تعادل بين معسكري اليمين واليسار التقليديين، بل بسبب ترسخ اليمين، الذي بعد أن نجح في دحر اليسار، بات يواجه نفسه، فقد تشكل معسكر مختلط اجتمع على نقطة واحدة، أو هدف وحيد، وهو إسقاط بنيامين نتنياهو خشية أن يصير اليمين معلقا بيد فرد، وهكذا تقدم خليط الأحزاب المتباينة على طريق تحقيق هدفه ببطء وبالنقاط، أولا في تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو بعد أن ضم خصمه بيني غانتس وذلك بسبب كورونا، وفق اتفاق تقاسم رئاسة الوزراء، الأمر الذي لم يتم، ثم في المرة التالية بتشكيل ما سميت الحكومة البديلة، التي رغم أن أحزاب اليمين التي انخرطت في ائتلافها، كانت أقلية، إلا أن رئيسها كان اليميني المتطرف رئيس مجلس يشع السابق نفتالي بينيت.  
لهذا لم تتغير السياسة اليمينية العامة للحكومة البديلة عن حكومات اليمين السابقة التي ترأسها نتنياهو منذ العام 2009، بل إنها في مواجهة الشعب الفلسطيني كانت أسوأ، خاصة بعد أن فقدت أغلبيتها البسيطة قبل أسابيع قليلة، وبسبب من ضعفها الناجم عن عدم وجود أغلبية برلمانية كافية لدعم قراراتها، باتت تعتمد على النواة الصلبة الميدانية للتطرف، والمتمثلة بالمستوطنين والمتدينين خاصة جماعات «لاهافا»، «لافاميليا» وجماعات الهيكل التي أوصى وزير الدفاع غانتس بنفسه بتصنيفها كمنظمات إرهابية وإخراجها عن القانون.  
ورغم دعوة بينيت سالفة الذكر، إلا أن الجمهور ليس بمقدوره أن يدعم الائتلاف ويحافظ على الاستقرار ببقاء الحكومة، ذلك أن الأمر منوط بالتصويت على قرارات الحكومة، بما في ذلك مشاريع قرارات حجب الثقة في الكنيست، وكان التصويت على استمرار العمل بقانون الطوارئ في الضفة الغربية قبل أيام مناسبة للتأكيد على هشاشة الائتلاف الحاكم، وعلى أن الحكومة الحالية لن تستمر حتى تنهي ولايتها، بل ولا حتى لحظة يحين موعد تبادل مقعد رئيس الحكومة بين بينيت ويائير لابيد، وأن ما يخشاه بينيت لا بد أن يقع اليوم أو غدا، أي تبكير موعد إجراء الانتخابات.
وبمناسبة الحديث عن انتخابات إسرائيلية خامسة في غضون ثلاثة أعوام، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن حالة الشلل ستعود مجددا، بالنظر إلى نتيجة متوقعة، مفادها تعادل المعسكرين، اللذين تشكلا على أساس معادلة الخصومة والمناصرة لشخص نتنياهو، أي أن إسرائيل في ظل الحكومة الحالية، هذا لو نجحت في استقطاب عدد من نواب المعارضة، أو العكس، أو إذا ذهبت إلى انتخابات جديدة، ستظل تراوح حول نفس السياسة الحالية فيما يخص ثلاث ملفات إقليمية رئيسة، أولها الملف الفلسطيني حيث تواصل اتباع سياسة إغلاق منافذ الحل السياسي، ومتابعة تهويد القدس والاستيطان، والملف الثاني هو الملف الإيراني حيث تواصل شد حبل التوتر مع إيران، فيما نجحت حتى الآن في منع العودة للعمل بالاتفاق النووي الدولي مع إيران، والملف الثالث هو ملف التطبيع حيث تواصل الهجوم بمحاولة ضم واحدة من أهم دول الإقليم لاتفاقية أبراهام، ونقصد السعودية.  
وكل هذا يعني الإبقاء على جوهر إسرائيل كدولة احتلال وعنصرية، وقد كان التصويت على قانون الطوارئ في الضفة الغربية مناسبة أخرى لإظهار عنصرية إسرائيل التي تميز بين المواطنين الفلسطينيين المقيمين على أرض وطنهم وبين المحتلين من المستوطنين المقيمين بشكل غير شرعي على نفس الأرض، طبعا إضافة لكل التقارير الصادرة عن لجان ومنظمات مختصة تابعة للأمم المتحدة التي تصف إسرائيل بالدولة العنصرية دون تردد أو مواربة وبشكل صريح وواضح.
لقد بات واضحا تماما، أن تغييرا داخليا لا يلوح في أفق إسرائيل، وأن الدولة التي ادعت أنها دولة ديمقراطية هي ليست كذلك، وأن تحويلها إلى دولة مدنية أو طبيعية لم يعد أمرا ممكن الحدوث من داخلها، أو بشكل تلقائي ذاتي، بالنظر إلى تركيبة جمهورها، وأنه لا يمكن أن يتم تغييرها حتى تكون دولة طبيعية تتحرر من الاحتلال والعنصرية ارتباطا بحراك أو تحولات داخلية.  
وقد أدرك الشعب الفلسطيني هذه الحقيقة هذه الأيام بشكل كافٍ، جعله يزداد اقتناعا بأن طريق المقاومة هو الطريق الذي بات وحيدا لإنهاء الاحتلال، حتى أن إدارة بايدن   فشلت مؤخرا في إقناع الحكومة الإسرائيلية بإجراء حوار مع القيادة الفلسطينية ضمن مؤتمر إقليمي لفتح نافذة الحل السياسي، ولهذا يتوقع أن يواجه الشعب الفلسطيني هجوم التهويد والاستيطان بكل ما أوتي من قوة ميدانية، وقد توحد الشعب الفلسطيني، وبالرغم من الانقسام، فإن هناك تنوعا فعليا في مواجهة هجوم التهويد والأسرلة، بين قوى فصائلية تمارس المقاومة الميدانية وقوة رسمية تحارب على جبهة السياسة والدبلوماسية.
وبات ما ينقص من المعادلة هو انخراط المجتمع الدولي في محاربة الاحتلال والعنصرية، وكما تم إسقاط النظام العنصري في جنوب إفريقيا بانخراط الخارج في الكفاح ضد العنصرية، ، فإن هزيمة الاحتلال والعنصرية الإسرائيلية، ستتم من خارج حدود إسرائيل، من قبل مقاومة الشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل الحرية والاستقلال، ومن قبل تشكيل جبهة إقليمية ودولية واسعة، ستظهر في نهاية الأمر، في مواجهة نزعة إسرائيل التوسعية في الشرق الأوسط، وفي رفض شعوب العالم لطبيعتها التي لم تعد تقتصر على ما يطلقه حكامها من شعارات ومن سياسات احتلالية وعنصرية تقول بتفوق الشعب اليهودي، بل تظهر في ممارسة القتل والعدوان علنا وفي كل الاتجاهات والمناسبات، ولا تستثني أحدا ممن هم من غير المستوطنين واليهود المتدينين، فتطال الصحافيين والمصلين، الحرم القدسي والحرم الإبراهيمي وكنيسة الروح القدس والحديقة اليونانية في جبل صهيون بالقدس، ومن قبلها المصلين المسيحيين في كنيسة القيامة، وكل ذلك يجري بحماية الشرطة والجيش الإسرائيلي، أي أنه يعبر عن سياسة الدولة، التي هي خارجة عن القانون، وليس عن مجرد جماعات إرهابية أراد غانتس من خلال إخراجها عن القانون الإسرائيلي تبييض وجه دولته العنصري القبيح.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز