رحيل عاشق الشعر الهندي الاحمر التعمري

  • السبت 2022-04-23 - الساعة 21:41
بقلم: حافظ البرغوثي

 ها هو ذا بعد أن اذهل العالم صمودا ينضم بروحه الى الحرية التي تغنى بها ، رحل اسعد سليمان التعمري او كما سمي صلاح  ، ذلك الطود الشامخ  في شبابه فدائيا ربى أجيالا من أشبال وزهرات الآر بي جي في لبنان  وحول سجن انصار الى كلية صمود . في عزلته الأخيرة في بلدته  زعترة كان يحلو له إسماعي عبر الهاتف قصائد الهنود الحمر التي لم أكن على إطلاع عليها،  لكن ربما كانت قصيدة خطبة الهندي الاحمر  لمحمود درويش  دليلا له ليقتحم الشعر الهندي الأحمر  الذي يتناسب مع الحالة الفلسطينية ، ويبدي إعجابه به فكان يتلو على مسمعي بعض القصائد في مرضه . آحر مرة رأيته فيها كان خارجا من مقر المقاطعة يسير بهدوء كأنما لا يسير  فالمرض اوجع جسده وليس روحه "ما ذا  جاء بك  ايها التعمري الأشقر"   قال مازحا جئت اصرف روشيتات ادوية المرض. رحل صلاح الذي سطر كثيرا من فصول الثورة والصمود  وفي النهاية اعتنق الشعر قارئا وعاشقا،  فالثائر لا بد أن يكون شاعرا لأن الثوار الحقيقيين شعراء بالفطرة ولهم احاسيس شاعر وإلا لما كانوا ثوارا. وتولى مناصب كثيرة الى أن أقعده المرض فتوقف الطودالشامخ عن الحراك الجماهيري .قال شاعر هندي احمر كأنما ينطق بلساننا :

إلى الحرية .. إنطلقوا

أسودا

وفوق شفاههم صدحت .. نشيدا

مضى عامٌ وعامٌ .. والمنايا

تحاصرهم

وترهقهم صعودا

فما وهنوا أمام البغي .. يوماً

ولكن أذهلوا الدنيا ..

صمودا

لقد كسروا جدارالخوف لمّا

أبوا عيشاً

به .. كانوا عبيدا

وصار الموت أطيب من حياة

بها الأيام

لم يبرحن سودا

ومن بعد هذا الشاعر الهندي الاحمر قال محمود درويش في خطبة الهندي الاحمر مؤكدا ما ذهب اليه ونقله التعمري:

فمِنْ حقّ كولومبوس الْحُرّ أن يَجدَ الهنْد في أيّ بَحْرٍ،

ومَنْ حقّه أن يُسمّي أَشْباحَنا فُلفُلاً أوْ هُنودا،

وفي وُسْعهِ أَنْ يكسّر بوْصلةَ الْبحْر كي تَسْتقيم

وَأخطاءَ ريح الشّمال، ولكنّه لا يصدّق أنّ الْبَشَرْ

سَواسِيّةٌ كالْهَوَاء وكَالْمَاء خَارِجَ مَمْلَكَةِ الْخَارِطَة!

وأنّهم يولدون كما تولدُ الناسُ في برْشلونَة، لكنّهم يعْبُدون إلهَ

الطّبِيعَة في كُلِّ شيْءٍ... ولا يَعْبدونَ الذّهبْ..

وكولومبوسُ الحُرّ يَبْحثُ عَنْ لُغةٍ لم يجِدْها هُنا،

وعَنْ ذَهبٍ في جَماجِم أجدادنا الطّيّبين، وكَانَ لهُ

ما يُريدُ من الْحيّ والميْتِ فينا. إذًاً

لماذا يُواصلُ حَرْب الإبادَة، من قَبْرِه، للنِّهَايَةْ؟

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز