عندما اعتذر العبد الفقير عن منصب وزاري

  • الأربعاء 2022-04-13 - الساعة 16:21
بقلم: حافظ البرغوثي يكتب :تسييس الزبالة يفسدها

علمت أيها القاريء العزيز أنه في العصرالتكنولوجي تراجعنا الى العصر الديماغوجي        عندما جرت انتخبات بلدية لإختيار مجالس تعنى بفتح صنابير المياه والمحابس وتنظيف الزبالة بدل المكانس . وتبين ان التحالفات العشائرية لعبت دورا اكبر من الفصائلية وجرى تسييس الزبالة ففسدت  الزبالة وصارت أزبل. وتخاصم القوم على الرئاسة وبعد جهد جهيد وتهديد ووعيد وبذل الرشاوى  والوعود توافق المنتخبون في عشرات المجالس على اقتسام كعكة الرئاسة بتجزئتها مناصفة أي لكل رئيس كتلة سنتين ثم جرى تجزئة  المجزأ بحيث يكون لكل رئيس سنة وأحيانا سنة ونصفا  وقد يصل الامر الى تعيين  رئيس مجلس صباحي وآخر مسائي اي كل رئيس كتلة له شوط يستفيد فيه من العطاءات وغيرها . فكيف ستعمل بلدية في ظل تقاسم سنوات الرئاسة . هل بعد هذه الرئاسة تبقى تياسة! لا أعلم من اين جاء جنون حب الرئاسة ولو على خازوق عندنا فقد ثبت ان  بعض قادة الأجهزة الأمنية الاوائل هم من ابتدعوا لقب رئيس لأنفسهم وصارت الحاشية تسميهم يا ريس ثم انتقلت العدوى الى كل كائن في منصب متقدم فبات يسمى بالرئيس ويدعق المنافقون من حوله البخور وهو فرح ومسرور ويشبع ما بنفسه من غرور.

ذات سنة وبالتحديد في سنة 2008 كنا في مناسبة سياسية وفي الإستراحة كان الرئيس  وحوله اعضاء المركزية وقوفا  وإذ بمرافق للرئيس يأتي ويدعوني      والرئيس هنا هو الرئيس الحقيقي ابو مازن ، ولما وصلت قال الرئيس باركوا له بالوزارة وأقبل اعضاء المركزية يصافحون ويباركون وأنا في حيرة من الأمر فسألت لماذا المباركة فقالوا الرئيس عينك وزيرا للثقافة والإعلام ففوجئت بالأمر وقلت دون تفكير لكني لا أصلح لهكذا منصب لأني لست سياسيا ولا دبلوماسيا وما في قلبي على شفتي او قلمي ولا اطيق إرتداء ربطة العنق ولا المجاملات ثم اني اجلس على مقهى الرصيف أتامل  الناس وكشاعر وكاتب ان مر وجه حسن تأملناه وبحلقنا فيه   وان مر وجه كسير  مهموم درسنا تجاعيده   وكشفنا سر همه وحزنه    فعندها   سيقال ان الوزير   يبصبص  ويبحلق وأنا بطبعي فلاح احب الجبال والطبيعة  وجمالها وكائناتها  وكلامي دفش لا يستساغ عند البعض  ، وقلت بسرعة هناك قامة ثقافية تستحق هذا المنصب وهو الأخ فتحي البس فتحاوي اصيل ومقاتل شجاع وله علاقات ثقافية واسعة في العالم لكونه ناشرا مع انه خريج صيدلة من الجامعة الامريكية ،فقال احدهم كيف يكون البس وزيرا فقلت نسميه الفالوجي نسبة الى قريته المهجرة الفالوجة فهل يصلح البرغوثي ولا يصلح البس!. وسمعت الرئيس يقول  بعدها انت اول فلسطيني يرفض الوزارة واظنني كنت على حق فما يلهث خلفه الكثيرون من مناصب اعتذرت عنه وعن غيره من المناصب .

الآن هناك ملفات كثيرة تخص الفساد المالي والاداري في البلديات ، وذات سنة كنت اشكو لرئيس هيئة مكافحة الفساد  الرجل الصادق النزيه  رفيق النتشة عن ملفات في كثير من البلديات فاستدعى  ذراعه الايمن السيد اكرم الجريري وكان في الهيئة قبل توليه منصب النائب العام وسأله كم ملف فساد عندنا في  البلديات  فقال هناك قرابة خمسين ملفا . إذاً هذا التكالب على رئاسة البلديات منبعه ليس الخدمة العامة في كثير من الاحيان بل الخدمة الخاصة وسرقة المال العام وتحويل الزبالة  الى مال .فمن سينبش حاويات الزبالة سيجد ملفات فساد.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز