طلاب مع وقف التنفيذ

  • الجمعة 2022-01-21 - الساعة 12:50

ما زالت أزمة جامعة بيرزيت قائمة، ولا دوام داخل الحرم الجامعي، منذ عطلة أعياد الميلاد وحتى الآن وقد تم تأجيل الامتحانات النهائية أكثر من مرة، مستقبل الفصل بأكمله على المحك، لم يؤدي الطلبة الامتحانات النهائية مما يعني أن الفصل لن ينتهي في القريب...

باقي الجامعات في الوطن أنهت الفصل الأول، ويستعد الطلبة فيها لبداية الفصل الدراسي الثاني، إلا طلبة جامعة بيرزيت، ينتظرون العودة لتقديم امتحانات الفصل الأول النهائية.. كما أن  تخرج بعض الطلبة متوقف على هذا الفصل، وأيضا بداية الدراسة لطلبة آخرين ينتظرون عودة الدوام للجامعة ليتمكنوا من التسجيل في فصلهم الأول في مشوارهم الجامعي.. كل ذلك مرهون بعودة الدوام وانتظامه.. ولكن لا أخبار تبشر بقرب ذلك.. حتى كتابة هذه المقالة.

جامعة بيرزيت العريقة، التي خرجت هامات في مختلف المجالات، تقف مكتوفة الأيدي أمام المجازفة بمستقبل آلاف الطلبة، وليست الجامعة وحدها من تتخذ ذلك الموقف، بل الجميع.. إدارة الجامعة وممثلي مجلس الطلبة ومن يمثلونهم، والحكومة، والشخصيات التي لها أدوار قيادية والشخصيات الاعتبارية، الكل متخاذل أمام هذه الأزمة التي يمر بها طلبة جامعة بيرزيت، والحيرة تسود التوقعات.. هل سيتم تدارك الفصل وتقديم امتحانات الفصل الأول النهائية والتسجيل للفصل القادم، أم قد تصل الأزمة إلى ذروتها وذلك بإلغاء الفصل الدراسي برمته، وبالتالي تأخر الطلبة عن التقدم في سنواتهم الجامعية.. وإن كان ذلك الأمر مستبعدا، لكنه وارد كغيره من الاحتمالات، وإن حصل (لا قدر الله) ما الذي سيمنع تكرار الأمر في المستقبل وإلغاء الدارسة في فصول دراسية أخرى...

طلبة بيرزيت الآن ينتظرون، قرارا أو تدخلا أو أي جديد يعيدهم إلى مقاعد الدراسة ويمكنهم من إنهاء الفصل الدراسي الأول لهذا العام، والتسجيل للفصل الدراسي الثاني. وينتظر الأهالي أيضا ذلك فكل تأخير يؤثر على مستقبل فلذات أكبادهم ويحملهم المزيد من الأعباء بشقيها النفسي والمادي.
من المنطقي والمشروع التساؤل عما يجري داخل الحرم الجامعي، وما الذي أدى إلى الوصول إلى هذه الحدية في الأزمة، هل هي أسباب موضوعية أم ذاتية أم هي أسباب شخصية أم وطنية، هل هي محصورة داخل الحرم الجامعي (إدارة وممثلي طلبة) أم أن المشاركة فيها أوسع من هذه الدائرة بكثير؟؟ هل مطالب الطلبة نابعة منهم بالفعل، أم أنهم ينفذون ما يملى عليهم من خارج الحرم الجامعي. هل مطالبهم عادلة وتصب في مصلحة الطلبة أم أن فيها نوعا من التشدد لمجرد إثبات الوجود وفرض الرأي وكسر شوكة الجامعة.

ولماذا هذا التعنت من قبل إدارة الجامعة والعاملين فيها، هل هو موقف نابع من الشعور بأنهم على حق أم مجرد الثبات على الموقف، وعدم تغليب المصلحة العامة (مصلحة الطلبة) على المواقف الشخصية.

ولم هذا الموقف السلبي للهيئة التدريسية في الجامعة، لماذا لا يتخذون قرارا باستمرار التعليم ومخالفة أوامر الجامعة، ما المانع من مخالفة قرار الإدارة إن كان الهدف هو مصلحة الطلبة، وتمكينهم من نقديم امتحانات الفصل الأول النهائية، وليكن ما يكن.
مهما كانت الإجابات عن الأسئلة المطروحة في هذه القضية، فإن النتيجة واحدة، وهي المساس بمستقبل الطلبة ومنعهم من استكمال مسيرتهم التعليمية وإنهاء الفصل الدراسي.

ما لا أجده من المنطق، هو الربط بين مستقبل الطلبة وبين تحقيق المطالب، ألا يوجد بالفعل أية طريقة أو وسيلة أخرى يستطيع مجلس الطلبة الضغط من خلالها على إدارة الجامعة لتحقيق مطالبهم والتجاوب معهم، إلا إغلاق الحرم الجامعي، أوالاضراب عن ممارسة أي نشاط تعليمي داخل الجامعة، هل عدموا الوسيلة بالفعل ليجنحوا إلى هذا التشدد وهذا التطرف في السلوك، الذي يضرهم في المقام الأول..

ومما لا منطق فيه أيضا، سكوت الجميع من ذوي الشأن عن التدخل فيما يجري في جامعة بيرزيت، ويقف دور المتفرج على فصل دراسي يقف في مهب الريح، ألا يوجد سلطة بالفعل  للحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي على أطراف الأزمة؟ ألا يمكن للوزارة أو الحكومة أن ترعى وتحتضن أطراف الخلاف وأن تلعب دور المصلح، وأن تتحمل جزءا من مسؤولية ما يجري؟ هل هو أمر داخلي صرف يتعلق بالجامعة ومن فيها، ولا دخل لأي طرف آخر فيه؟ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون أي جامعة على أرض الوطن، تتعامل في كل ما  يتعلق بعملها مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وحين يصل الأمر إلى مرحلة الإضراب عن التعلم والانتظام في الدوام، يصبح ذلك شأنا داخليا لا علاقة لأحد غيرها به. إن كانت الجامعات بترخيصها وقدرتها على ممارسة عملها تخضع لوزارة بعينها، ولا تعتمد شهاداتها إلا بأختام  تلك الوزارة، ولا تستطيع التعديل على سياستها التعليمية إلا بموافقة تلك الوزارة، فكيف تكون الوزارة بمنأى عما يجري داخل حرمها الجامعي، لا بد أن يكون هناك شكل من أشكال السلطة للوزارة على تلك الجامعة يمكنها من لعب الدور المطلوب في حل إشكاليات كالحاصلة الآن داخل جامعة بيرزيت.

وإذا أردنا التصعيد في مطالبنا بالتدخل لإنقاذ الفصل الدراسي الأول في جامعة بيرزيت، والحفاظ على المسيرة التعليمية فيها، فإننا نتوجه لسيادة الرئيس محمود عباس بالتدخل الفوري، وإصدار قرار بفتح الجامعة وعودة الطلبة للتعليم النظامي كالمعتاد، مع إلزام الجميع بالانصياع للقرار وتنفيذه.

فهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تعطيل الدوام في الجامعة إما بقرار من مجلس الطلبة (وجنزرة) مدخل الجامعة، أو تعطيل الدوام بقرار من الإدارة أيضا، مع اختلاف الأسباب كل مرة، هل أصبح المثل القائل:"كل ما دق الكوز بالجرة.. نغلق الجامعة"؟
لطالما كان لجامعة بيرزيت خصوصيتها فيما يتعلق بالنسيج الطلابي داخلها، وتنوعات أشكال الطيف السياسي الممثلة في أعضاء مجلس طلبتها، ولكن ما يجري الآن داخل الحرم الجامعي يسيء لذلك التاريخ العريق، ويخرج بالجامعة عن الطريق الذي سلكته لعقود مضت، ويجعلنا نقف بجدية أمام تساؤلات، تصيبنا الإجابات عليها بصدمات قوية، تجعلنا نشكك في كل شيء، وقد نصل حد التطرف في إصدار الأحكام على أطراف الأزمة فيها...

وحين نعود بالذاكرة لعقود مضت وتحديدا لما قبل وجود السلطة الوطنية الفلسطينية، عندما كانت تقوم قوات الاحتلال بإغلاق أي مؤسسة تعليمية، كان الجميع يحذر من ذلك ويعي جيدا الهدف منه، وأنه عقاب لحاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني، ومحاولة تعطيل تنشئة الأجيال وتسليحهم بالعلم، وكنا نقاوم هذا الاغلاق بشتى الوسائل ونلجأ الى مجموعة من البدائل فقط وفقط لأجل أسمى غاية وهي المضي في تعليم الأجيال الفلسطينية. كنا نقاوم إغلاق المؤسسات التعليمية، وبتنا الآن نعتبر إغلاقها وسيلة لتحقيق مطالبنا؟؟ بدل اعتماد ميثاق شرف يضمن عدم إغلاق أي مؤسسة تعليمية مهما كانت الأسباب، وأن يكون التعليم بعيدا عن أي نزاعات وخلافات داخلية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز