جزائر الاحرار

  • الثلاثاء 2021-12-07 - الساعة 16:41
بقلم: حافظ البرغوثي

كان متوقعا نجاح زيارة  السيد الرئيس ابو مازن الى بلد المليون شهيد ، جزائر الأحرار التي ما إن وعينا وهي في الذاكرة الطفولية تقاتل من اجل التحرر من الإستعمار الإستيطاني.
وأذكر انه عندما استقلت الجزائر خرجنا في الحارات نهنيء أنفسنا وكأننا نستمطر نصرا آخر لنا. كان ذلك الرجل  الجزائري العجوز الوقور جاء الى مدرستنا بهدف جمع التبرعات للجزائر كان  قليل الكلام  ذا لحية بيضاء  جمعنا له ما نملك من تعاريف وقروش ان وجدت في جيوبنا الخاوية في الأغلب وهناك من تبرع باقلام ومساطر وفرجار  ،وبعد ذلك نشل ماء بالركوة من بئر المدرسة وتوضأ وصلى ثم غادر الى قرية اخرى . 
ذكرياتنا  عن الجزائر لا تمحى بل ظلت وشما في الذاكرة لأنها مرحلة مضيئة من تاريخ الأمة ، ولهذا كانت بواكير العمل   الثوري الفتحاوي   في الجزائر بوجود القائد الشهيد ابو جهاد في تلك البلاد الذي اسس مع القائد الشهيد ابو عمار بدايات العمل معا وأخوة اخرين  رحلوا شهداء  وأطال في عمر من بقي منهم. 
ولعل زيارة الرئيس في هذا الوقت تأتي وقد ضاقت بنا السبل بعد ان سلبنا الإحتلال حرية الحركة على التراب العربي وحاصرنا من المحيط "الهادر" الى الخليج "الثائر" وقضم مساحة من التأييد لقضيتنا ووظف بعض الذباب الالكتروني للنيل من عدالة قضيتنا من الليكوديين العربان .
وكلنا نعلم ان اول بلد عربي استهدفته مؤامرة الإرهاب هو الجزائر لأنه الأصلب في الشمال الافريقي. ونجحت الجزائر في ردع الإرهاب ، والآن وقد فشلت حملات الهمجيين المؤطرين مخابراتيا من الغرب واعوانه نجدهم   ينقلون المعركة الى الجنوب في الصحراء الى دول مجاورة للجزائر وهمهم نقلها   اليها ، فالجزائر ظلت عصية الكسر إبان الاستعمار ونجت من مؤامرة التخريف العربي  لكن اعداء الأمة لن يملوا من المحاولة وكأنهم فقدوا الذاكرة  ولم يقرأوا تاريخ الجزائر جيدا . 
وكما إنقلب الإستعمار عن أرض الجزائر على عقبيه ستنقلب المؤامرة  ضد الجزائر الى نحور مدبريها .ولعل دعوة الجزائر على استضافة إجتماع للفصائل الفلسطينية هو مبادرة جيدة حتى يتبين امام الجزائريين من هو المعرقل للمصالحة ومن هو المرتبط اقليميا وليس فلسطينيا .
 شكرا للجزائر على مبادرتها ونتمنى ان تكون فصائلنا عند حسن ظنها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز