إمارة «طالبان»

  • الثلاثاء 2021-10-05 - الساعة 08:52
بقلم: عمرو الشوبكي

سيطرت حركة طالبان، للمرة الثانية، على أفغانستان، بعد أن دفعت القوات الأميركية إلى الانسحاب وانتصرت على حكومتها، وأعلنت عن عودة إمارتها الإسلامية مرة أخرى إلى حكم البلاد.

والحقيقة أن السؤالين المطروحين حالياً هما: هل هناك فرق بين الإمارتين الأولى والثانية؟ وهل ستقدم الإمارة الحالية نموذجاً جديداً مُنْبَتّ الصلة عن "القاعدة" وجماعات التطرف؟ ويمكن القول: إن خطاب "طالبان" الدعائي والسياسي اختلف عمّا كان عليه الحال في الفترة من 1996 حتى 2001؛ نتيجة تواصلهم لسنوات طويلة مع ممثلين عن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، حتى يمكن القول: إن الحركة اكتسبت بعض المهارات في التعامل مع المنظومة الدولية بعملية وانفتاح أكثر من قبل، دون أن يعني ذلك تغير بنيتها العقائدية أو تفسيراتها الدينية، فهي لم تزل على حالها.

ولعل خطوة الولايات المتحدة بالسماح لمؤسسات الإغاثة بتقديم مساعدات لأفغانستان، رغم العقوبات التي لا تزال تفرضها عليها، مؤشر على إمكانية أن تطبّع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي علاقتهما مع أفغانستان بشرط عدم إعطاء أيّ جماعات متطرفة ملاذاً آمناً داخل الأراضي الأفغانية.

ويمكن القول: إن حركة طالبان على مستوى المواءمة السياسية مع الواقع الدولي تغيرت، ولكن لا تزال بنيتها العقائدية والفكرية لم تتغير، ولم تُقدم على أي مراجعات من أي نوع، وهذا ربما يفتح الباب أمام دور مطلوب لمؤسسات إسلامية معتدلة في العالم العربي لفتح قنوات تواصل فكري وديني مع الحركة، وحثها على تقديم مراجعات، والاقتراب أكثر من صحيح الدين.

أما فيما يتعلق بعلاقة إمارة "طالبان" بجماعات التطرف، فهي ستستمر في صراعها الدموي مع "داعش"، فحركة طالبان حركة محلية تؤسس لإمارة إسلامية تعتمد على دعم القومية الأكثر عدداً في البلاد، وهي البشتون (تقترب من نصف عدد السكان)، ما يعنى استحالة اقتلاعها كما جرى مع بعض تنظيمات التطرف والإرهاب، التي لا تستند إلى حاضنة اجتماعية أو قبلية، كما أنها أقل دموية، وأكثر بدائية وأقل استخداماً للتكنولوجيا الحديثة من "داعش"، أما الأخيرة فهي حركة عالمية عابرة للحدود والقوميات وتسعى لتأسيس ما تسميه "الخلافة الإسلامية"، وتعتمد الأساليب الأشد دموية ووحشية في تاريخ الجماعات المتطرفة والإرهابية، ولا تعتمد على أقلية عرقية بعينها في أفغانستان، إنما هي مبعثرة بين بلاد ثلاثة، هي: باكستان وأفغانستان وإيران، فيما يُعرف بتنظيم الدولة - فرع خراسان.

أما بالنسبة لعلاقة "طالبان" بـ"القاعدة"، فمن الوارد أن تستوعب عناصر خاملة من تنظيم القاعدة في بيئتها المحلية والقبلية، ولكنها ستقدم نموذج "التطرف المحلي"، أي أن لسان حالها سيقول: إن ما سُمّي الجهاد العالمي ومحاربة العدو البعيد الذي تبنته "القاعدة" كانت نتيجته احتلال أفغانستان وهزيمة لهذا النموذج في العراق وسورية، وإن الحل في العودة إلى المحلية وبناء تنظيمات محلية تحدد أهدافها بشكل محلى كما فعلت "طالبان".

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز