ومضات

  • السبت 2021-09-04 - الساعة 08:59
بقلم: وليد بطراوي

رقّاصة

في نوع من المداعبة، كلمّا سألت صديقة "شو بتشتغلي هالايام"، تجيبني "رقّاصة"! مشكلتها ليست في الرقص، وإنما في ماذا ستكتب في خانة المهنة في جواز السفر؟ لا ادري من صاحب فكرة خانة المهنة في جواز السفر، وما الحاجة إليها؟ حتى جواز سفر بعض البلدان العربية التي نسخنا عنها الجواز الفلسطيني، ألغت خانة المهنة، لأن ليس للأمر أي داعٍ سوى الغلبة بإحضار شهادة إثبات مهنة عند إصدار او تجديد جواز السفر، ومن يتعذر عليه لأي سبب إحضارها فيصبح "بلا" مهنة!

نعمة بيك
والحديث ليس عن "نعمة باي" في شرم الشيخ، بل عن النعمة التي يحظى بها أبناء المسؤولين الحاليين والسابقين. كنت على موعد في إحدى الوزارات وبما إنني اعرف مسبقا انه غير مسموح دخول المركبات لغير الموظفين من مدير وطالع، ركنت سيارتي خارجها وسرت مسافة لا تقل عن ٥٠٠ متر. وهنا لا اشتكي أبدا، فأنا من قرر ألا اعتلي الرصيف، وأوقفتها في مكان لا يشكل أي تعد على الآخرين. وصلت الوزارة، فإذا بذراع البوابة يرتفع، فقلت في عقلي "أي ترحيب هذا"! وإذا بسيارة خاصة فارهة تدخل، سارع حارس المكان بترتيب "صفة" له، ظننت ان من في داخلها معاليه او على الأقل مسؤول في الوزارة او أي مسؤول. فضولي آخّر خطواتي الى ان نزل "حضرته" وإذا به ابن مسؤول سابق!

أنا لست صحافياً
في كل مناسبة، ترى الناس يصورون، لا احد يسألهم ولا احد يشترط عليهم شيئاً، ولكن لو كنت من ضمنهم وعرفوا انك صحافي، فالكل سيهتم بك. لا بأس ان تنشر الصور والفيديوهات إذا صورها الناس، أما بمجرد ان تكون صحافياً فأنت محط اهتمام بالغ وانت تحت المجهر وانت من تأتيك الأوامر من بين كل الناس. فقد اصبح الصحافي "ملطشة" الجميع. كنت اجلس بهدوء في مكان مخصص للعامة خلال إحدى الفعاليات، جاءني شاب من طاقم حفظ النظام، ويبدو ان احدهم قد طلب منه ذلك، سألني "انت صحافي؟" أجبته "نعم". طلب مني ان انتقل من مكاني الى ما بعد الصف الخامس، فسألته عن السبب فأجاب بأن المكان المخصص للصحافيين هو ما بعد الصف الخامس، فشرحت له أنني مرتاح في هذا المكان وليس لدي أي معدات او كاميرات قد تحجب الرؤية، إلا انه أصر ان انتقل، فما كان مني إلا ان قلت له "انا مش صحافي، يلعن أبوي إذا كنت في يوم من الأيام صحافي، أنا مواطن عادي بدي اقعد مثل خلق الله وين ما كان، تارك كل الأمة وجاي بدك تنقلني من محلي! وحياة الله انا مش صحافي يا عمي". وبعد ان هدأت أعصابي، تداركت ان الصحافي مستهدف حتى لو كان يجلس بهدوء!

تحول سريع
فجأة، تحول مبنى كان يستضيف صالونا للشعر، الى حضانة أطفال، ليضيف واحدة جديدة لا تبعد اكثر من 200 متر عن حضانة أخرى لها فرعان في نفس الشارع. حضانة جديدة تضاف الى مئات الحضانات، منها من يقدم افضل ما عنده، ومنها لا يمكن وصفها بأقل من "زريبة"! للأسف ان الرقابة على دور الحضانة ضعيف جداً، وفي كثير من الأحيان، تشدّ الجهات الرقابية "حيلها" بعد حدوث أمر ما. فكيف يتم ترخيص حضانة على وجه السرعة؟ وما هي المواصفات والمقاييس التي توفرت في منزل كان جزء منه مخصصا لغرض آخر، وبقدرة قادر اصبح حضانة؟ كيف يسمح لحضانة، يعني أطفالا وصراخ أهالي ومركبات واكتظاظا، ان تفتح أبوابها في منطقة سكنية وشارع ضيق جداً؟

لو كنت مسؤولاً
لو كنت مديرا لمدرسة او حضانة لحرصت على ألا أخالف القانون وان أحافظ على حياة أبناء وبنات من يأتمنونني. ولو كنت مسؤولاً في وزارة التربية والتعليم لحرصت على مراقبة ما يجري من مخالفات في المدارس ودور الحضانة وخاصة في حافلات نقل الطلبة، فدوري لا يقتصر على مراقبة العملية التعليمية بل كل ما له علاقة بصحة وسلامة وعقل الطلبة. ولو كنت أباً او أماً لطفل لأعليت صوتي وصرخت ورفضت ان اكون شريكاً في جريمة منظمة.

الشاطر أنا
مرة كنت في مطعم في بلد اجنبي، شفت وحدة ما شاء الله عليها لبس حلو ونظيف وآخر نظافة وشياكة، انا بصراحة فكرتها صاحبة المطعم ولأني شاطر قلت افتح حوار معها بلكي تحن عليّ وما تشفني في السعر. المهم طلعت لا بتحكي انجليزي ولا عربي طبعا ولا روسي، يعني ولا لغة من اللي بعرفهم، مختصر مفيد الشطارة ما نفعت. اختفت عن الأنظار الصبية. قلت في عقلي شكلها راحت ع مكتبها في الإدارة، او طلعت برا المطعم مهو مبين عليها نشطة وحركة وبزنس وومان. المهم رحت ع الحمام إلا هو مسكر لأنه بنظفوا فيه. استنيت شوي إلا المديرة، قصدي الصبية طالعة منه وحاملة معها سطل وقشاطة، طلعت هي عاملة النظافة في المطعم! والله اشي بشهي وبيفتح النفس. المهم في الموضوع انه من يومها وعقلي بشتغل، وبتساءل ليش في بلادنا عامل النظافة في المؤسسات ما بيهتم بنظافته يعني ملابسه لا توحي بأنه نظيف، ومن هون بلشت افكر في بزنس جديد اني افتح مؤسسة بتدرب ع النظافة وحسن المظهر ومش غلط إذا في حد اشطر مني ويسرق الفكرة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز