بيتك بعد بيتا

  • الخميس 2021-08-19 - الساعة 18:35
بقلم: حافظ البرغوثي

 وفي بيتا زرعنا الدم فوق التل وفي سفحه وفي سهله، وفي بيتا كان هناك عصام وموسى وحاتم ، ملح الارض شهداء  الانتفاضة الاولى عندما وثقت استشهادهم في سنة 1988 .وفي بيتا  عناقيد من الشهداء  والجرحى حتى اليوم،  حل فيروس الاستيطان فيها ليشق الضفة الى معازل . فمن بيتا ان لم نساندها سيكون الدور على  بيتك وبيت جارك واخوانك . بيتا تقاتل نيابة عنا ونحن  قاعدون بلا حركة ولا بركة . نحرك مناصب الاوهام من سفراء ووزراء ومدراء  وندعي انها حكومة فتح وما هي بذلك  بل اقالت العضو الوحيد من الثوري ،  وهي بعكس ما وعد  به سيادة  الرئيس ابو مازن بعرض التغيير على الأطر  لمناقشته .    بيتا تمشي على 217 عكازة لشبان فقدوا العين اواليد او الساق ولا يستحقون لفتة .إستكثروا على الجريح الف شيقل ولم تصرف من المالية فاقترضتها فتح من موسر الى حين السداد. وبيتا اخذت وعودا لدعم صمودها على ورق ولم تنفذ الا قليلا      وكأن  التعديل الحكومي  العاجل       سيركز  على اختراع لقاح  عابر  للفيروسات المتحورة مع ان الصحة نجحت   في مهمتها وسجلنا ادنى نسبة وفيات في العالم بالمقارنة مع عدد السكان بينما اسرائيل التي جندت المال والدعم العالمي وحصلت  على ما تريد من لقاحات قبل غيرها عادت تعاني من الوباء وكانه في ذروته .بيتا خسرت او ضحت بعشرة ملايين شيقل في 105 ايام وجندت نفسها شيبا وشبانا ونساء واطفالا وضخت الدم في جسدنا المتهالك فما بادلنها بشيء تركناها تنزف ولم نهب شعبيا لنجدتها فالإنجاز يتحقق بهبة شعبية عارمة  . وكنا ذات سنة تركنا قائدنا وحبيبنا الشهيد المؤسس رهين حصاره وما ساندناه او اغثناه الا بقرع الطناجر وليس بإشهار البنادق والخناجر. اي ذل وهوان نحن فيه من حصار عرفات حتى اغتياله ومن الاستفراد ببيتا  والقدس!
اين عناقيد الاقتصاد   يا اولئك  المترفون المتربحون  والقوالون للارقام الفلكية  الكاذبة التي رصدت شفاهة للاستهلاك الاعلامي وتبييض الذوات! ها  هي عناقيد الغضب والشهادة في بيتا وجنين بعد ان أطفأ بعضنا هبة القدس المجيدة وسرقها بصاروخ لم يترك اثرا الا في الهواء وسموه سيف القدس  واهدوه الى بقاع الارض إلا لأهل بيت المقدس نقلوه الى اسطنبول والدوحة وبيروت واحتفلوا به مع المطبع الاخوانجي  العثماني في المغرب ثم علقوه في طهران وربما ينقلونه الى كابل ان لم يرفضه الافغان الاكثر فهما بتلابيب الاخوان وما زالوا ينتظرون العطية القطرية  الايرانية. نعم كلنا غدرنا بالقدس واستخدمناها للبهرجة فقط. ها هي القدس تهدم بيوتها بايدينا  وتتعرض للتنكيل اليومي  ومئات المعتقلين اغلبهم من القصر في السجون واختفت اخبارها عن الشاشات  واختفى اعوان الاحتلال من ساحات الاقصى الذين كانوا ينهقون بالشتم ضد فتح ولا يحركون ساكنا  عندما يصل رفاقهم المستوطنين  .هناك من خطف الاضواء ولو بتدمير غزة وترك القدس بلا دعم وغزة بلا اعمار والتطهير العرقي في الاغوار. 
لنعترف اننا نخون انفسنا وقضيتنا ودماء الشهداء . فما الذي ننتظره من الغد يا سادة الحكم ووزراء الغفلة !أتحدى ان يحفظ احد منا اسماء الوزراء في الحكومة السابقة الدكتورية الحمدية والوزارة الدكتورية الإشتية الحالية باستثناء المبشرين بالوزارة ابديا وهما اثنان وربما ثلاثة ، ومن يعرف الاسماء له جائزة عبارة عن سفير او وكيل. فالمناصب توزع سبهللة مع احترامي للاسماء الجديدة البارقة واللاحقة الماحقة والسابقة الساحقة. ليس في الأفق اي حراك سياسي نحونا،الادارة الامريكية تريد اعادة الوضع الى ما كان عليه سابقا اي ادارة الأزمة وليس طرح أية افكار للحل. وبقية العرب والعالم منهك في شؤونه وركوده وجائحته والاحتلال يفكر فيصفقة القرن والتطهير العرقي فقط  . فلم لا نتوقف عن اللهاث وراء سراب ووهم ونتأمل داخلنا ونعيد النظر في مشوارنا النضالي  فلا المقاوم قاوم وانجز ولا المفاوض فاوض وانجز .هناك خلل بنيوي في المجتمع والنظام الفلسطيني وفي الفصائل والعشائر كلها مجتمعة اجهضت المشروع الفلسطيني. كان الاحتلال يغرف عملاء ومخاتير وروابط قرى من بطن العشائر فصار يغرف من طبقات سياسة وفصائلية ونخبوية فاصيب مشروعنا بالعقم لأنه مزروع بالمتربحين والنطاطين ،    فأبعدنا الشجعان وقربنا الانذال واعجبنا بمن يستغل منصبه ويمارس الفساد والافساد في البلاد وبين العباد. ولا نريد التطرق الى نكبتنا االثانية في غزة فتلك لها مشروعها الخاص الذي لا شأن له باحوال العباد والبلاد بل بشريحة حزبية ان جاعت غزة فلن تجوع  حماس وان مرضت غزة لن تمرض وان نامت غزة في الظلام اضاءت انفاقها  وعماراتها بمولدات ضخمة.
لنتوقف ونتأمل ونعيد النظر في سلوكياتنا وكيف ان النفاق بات ظاهرة مع الكذب والنصب والاحتلال .فالتاجر يغش والبائع يغش  وبعض الطلاب  يغش والحكومة تكذب. دعونا نبني انساننا وجيلنا في فسحة انتظار السلطة  للتحرك الامريكي او الاوامر الايرانية لحماس. فلو بني انساننا دينيا  حقا وليس حزبيا عن طريق العنعنة والطرق المبتدعة واخلاقيا عن طريق احترام القانون  لما قتل الاخ اخاه ولما تركنا القدس وحيدة وسرقنا هبتها بل اطفأناها لمآرب دولارية .ولما تركنا بيتا وحيدة وجنين  والاغوار كذلك. ولما قلنا لهم اذهبوا انتم وربكم وقاتلوا انا هنا وزراء وسفراء وسفهاء  وفقهاء  سفلاء غير اتقياء.
والله من وراء القصد.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز