لنحافظ على انسانيتنا

  • الجمعة 2021-06-25 - الساعة 13:56
بقلم: حافظ البرغوثي

 القانون ثم القانون ولا غيره يجب أن يسود. ففي حالة مقتل الناشط نزار بنات كان يجب اللجوء إلى القانون لمقاضاته إن اخطأ وليس ضربه حتى الموت. وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها للضرب فقد سبق لعناصر أحد الفصائل ان اعتدوا عليه بالضرب، وهناك مسوغات قانونية لمحاسبته وليس ضربه حتى لو قاوم. فالفضاء الالكتروني يعج بالأقوال والاتهامات والتشهير نظرا لعدم وجود قانون ينظم ما يسمى بالجرائم الالكترونية. 
في أواسط التسعينات توفي معتقل لأسباب غير سياسية في أحد مراكز الأمن بنابلس، وكتبت وقتها منتقدا وفي الجريدة الرسمية بأن على قادة الأجهزة أن يتذكروا أنهم ليسوا مخلدين وأن ابناءهم قد يتعرضون للتنكيل لاحقا في مراكز الأمن. وعندما تعرض الدكتور محمود الزهار لقص شاربيه عند اعتقاله كتبت مستنكرا هذا التصرف الذي لا يليق لا بالسلطة ولا برجل قيادي مهما كان موقفه السياسي.
 فالأصل أن نحتكم إلى القانون قبل أي شيء وفي الحالة الحالية ذهب الكثيرون للتذكير بجرائم التعذيب والقتل في غزة من قبل حركة حماس التي وجدت في مقتل الناشط نزار فرصة للتعتيم وتبنته اعلاميا للتعتيم على ممارساتها اليومية المفجعة، وهذا ليس مدعاة للتبرير فتلك حركة حزبية لا تحترم معارضيها وفقا لايديولوجيتها الأحادية ولا تجد بين صفوفها من يعتذر أو يكتب ضد سلوكياتها، ورغم ذلك لا يمكن لهذا تبرير قتل نزار عمدا او عن غير قصد.  
إن ضبط النشر الالكتروني بقانون هو الملاذ الافضل لتنقية اليوتيوب ووسائط التواصل الاجتماعي من الانحراف وإلقاء التهم جزافا والتطاول على الدين وطعن الآخرين في ذممهم وشرفهم دون رادع قضائي. ولدي مئات التهديدات بالقتل من ارقام محلية على الفيس والواتس من جيش الذباب الالكتروني الحمساوي على أقوال لم اقلها. فلو كان هناك قانون لتقدمت بشكوى ضد من أرسلها.
قلنا ذات سنة اننا يجب ان نحافظ على انسانيتنا في وجه الوحشية الاحتلالية التي لا تفرق بين طفل وامرأة ورجل وشجرة وبقرة ولا نأتي بالعمل نفسه ضد الاسرائيليين في مدنهم ايام العمليات التفجيرية  فهم يريدونك ان ان تكون مثلهم لتبرير جرائمهم . من هنا يجب ان تواصل فتح نهجها الثوري العريق بالحفاظ على طهارة السلاح وعدم رفعه في وجه الفلسطيني ومحاسبة من ارتكب هذا الفعل المنكر. وليس مهما ان تحافظ قوات الاحتلال او عناصر حماس عليه. 
فالأصل ان يكون ضميرنا الوطني الانساني في سلام مع نفسه فنحن بناة مشروع وطني واجهزتنا تؤكد حضورها النضالي يوميا في مواجهة الاحتلال ووهبت هبة القدس 8 من ابنائها ولنا الفخر بها دوما لأنها قادرة على محاسبة من يخطيء وعليها واجب المحاسبة الآن.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز