«نوات» اللغط الفلسطيني تترى ؟

  • الثلاثاء 2021-06-22 - الساعة 09:35
بقلم: حسن البطل

سأل صديقنا، جلال خضر، مدير «سوا» مداعباً أو جاداً قبل تلقّيه الجرعة الثانية من «فايزر» عن صلاحيتها.

أما أنا فلم أسأل عن صلاحية «استرازنيكا» عندما تلقيت الجرعة الثانية.

لماذا؟ يسجلون على الحاسوب الجرعة الأولى ثم تاريخ الجرعة الثانية من مطعوم جائحة «الكورونا»، فالذي تلقى «استرازنيكا» في الجرعة الأولى لا يتلقى «سبوتنيك» أو «فايزر» في الجرعة الثانية.

في بلادنا، كما في غيرها، لم يهدأ «اللغط» حول نجاعة الجرعات كافة، وتأثيراتها الجانبية، ولأسباب ما، يميل معظم الناس إلى تفضيل مطعوم على آخر، والذي حصل في بلادنا أن «فايزر» كان الأول، وثار «لغط» حول تخصيصه لنخبة مختارة من المتلقين، ثم ثار لغط ثانٍ حول صلاحية آخر الدفعات في الشهر الجاري متأخرة ثلاثة أسابيع عن بداية الشهر. كما هو متوقع كان اللغط في «السوشيال ميديا» شديداً خلاف الصحافة اليومية والإعلام الرسمي، وطالب البعض بإقالة المسؤول عن شحنة «فايزر»، أو محاكمته بتهمة الفساد.

يبدو عنوان العمود غريباً نوعاً ما، وفي تفسيره أن المنخفضات الجوية الماطرة في فصل الشتاء تأتي بلادنا غالباً، من الغرب والشمال الغربي، وأن رياح الخماسين المغبرّة تأتينا من صوب الشرق، وأيام المنخفضات الماطرة هي أيام «النوّة البحرية».

لكن، في السياسة، ومنذ هذه الأوسلو، لا ينقطع دابر الانتقادات للسلطة، خاصة بعد العام 1998 وفشل مفاوضات الوضع النهائي. بعض الانتقادات موضوعية، ضرورية ومحقّة، وبعضها الآخر متجنية.

«نوات» اللغط تترى قبل جائحة «الكورونا»، وبعدها؛ ومنذ تأجيل الانتخابات الثالثة وبعدها؛ ومنذ الانتفاضة المسلحة الثانية وبعدها؛ ومنذ الانقسام الغزّي وبعده، ومنذ «صفقة العصر» وبعدها.

.. وأخيراً، منذ أوضحت وزيرة الصحة، أمس، ملابسات دفعة مطعوم «الفايزر» وبعد إيضاح الوزيرة، المنشور في الصحف، ووسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، هدف السلطة ووزارة الصحة أن نستطيع بلوغ حدّ الأمان، أي «مناعة القطيع»، وتطعيم 70% من الناس، قبل أن تضربنا «نوّة» الموجة الرابعة من الجائحة «الكورونية»، المسماة «دلتا» الهندية، ونحن على أهبة بدء عام دراسي جديد، نغادر فيه التعليم عن بُعد، إلى التعليم الوجاهي.

عقدت الوزارة اتفاقاً مع شركة «فايزر» لتزويدنا بأربعة ملايين جرعة، ودفعنا 6.75 دولار ثمن كل جرعة، لكن الشركة اعتذرت عن الالتزام بتواريخ التوريد، واقترحت مقايضة مع ما لدى إسرائيل من فائض مخزون، يبلغ مليونا ومائتي ألف جرعة ستذهب إلى القمامة قريباً.

إسرائيل ماطلت ثلاثة أسابيع، بذريعة أن الطلب الفلسطيني من الشركة هو من «دولة فلسطين»، ثم من حصة غزة، وهكذا وصلتنا الإرسالية متأخرة، فألغتها الوزارة، وطلبت إرسالية من مطعوم آخر، هو «سبوتنيك» الروسي، التي قد لا تتمكن روسيا من التوريد حسب التوقيت الفلسطيني.

من حسن حظنا أن توضيح الوزيرة، جاء بعد انكسار حدة الموجة الثالثة من الجائحة، التي أوقعت بالأمس وفاة واحدة و68 إصابة، وحصلت الوفاة في غزة، وسائر الإصابات في غزة، باستثناء خمس إصابات. السبب؟ خوف الناس غير المبرر من مضاعفات التطعيم أكبر ستة أضعاف من الضفة.

فلسطين السلطوية نجت نسبياً من كوارث كثرة ضحايا الجائحة التي أصابت دولاً عريقة مثل: إيطاليا وأميركا والهند والبرازيل، التي استخفت حكوماتها بالأمر في البداية، واستدركته متأخرة.

الغريب أن روسيا أنتجت «سبوتنيك» وتولى رئيسها الدعاية والتسويق لعقار بلاده، لكن 30% من مواطنيها تلقوا عقارها حتى الآن، كما أن نسبة المحور الهندي الشرس من الإصابات لديها هو 84%، ومنحت الموظفين الذين يرفضون التطعيم إجازة غير مدفوعة.

أما إسرائيل السبّاقة، عالمياً، في نجاعة التطعيم، فقد وصلتها المتحورة الهندية أخيراً، والأمل ألا تصلنا في السلطة الفلسطينية!

بدأ وباء جائحة «الكورونا» في مدينة ووهان الصينية، ولا تزال منظمة الصحة العالمية تُحقق هل أن الوباء المصنّع خرج من مختبرات المدينة، أم هو وباء طبيعي مثل الأنفلونزا.

المهم أن الصين كانت أسبق دول العالم في السيطرة على الوباء، بفضل حزم الحكومة والحزب، والتزام الناس الصارم.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز