كانت الجولة الخامسة.. ليس إلّا؟

  • الثلاثاء 2021-05-18 - الساعة 09:37
بقلم: حسن البطل

.. وهل كما سابقاتها؟ هدوء فتهدئة فهدنة؟ ظاهرياً. نعم. لكن جولة طاولت أسبوعاً (أو أكثر) استحبوا الهدنة بعدها إلى «مستدامة»، لكنها لن تصعد عتبة التسوية، ولن تصل إلى قمّة الحل.. وأمّا السلام فمعلق بأسباب السماء.. ونحن نرقى أسباب السماء على رائحة الانتصار!

نعم، لم تعد صواريخ غزة «عبثية»، فقد أدركت تل أبيب وما بعدها، وقتلت عشرة إسرائيليين (وربما أكثر). في جولة العام 2014، التي طاولت الخمسين يوماً كانت ميزانية القتلى 67 جندياً، و4 مدنيين، واثنين من العمّال الأجانب، لكنها أوقعت 2152 ضحيّة فلسطينية، وفي جولة رمضان الخامسة أكثر من 220 ضحيّة (وربّما أكثر!).

لماذا قلت، إنها الجولة الخامسة؟ لأنها جوابي على المبالغة في «رائحة الانتصار» وهي مثل نزال الملاكمة ذات الـ 15 جولة، وفي الجولات الخمس، أخفقت إسرائيل في إنهائها بالضربة الفنية القاضية، وإن أوقعت الملاكم الفلسطيني مرّات، لكنه نهض ليقاتل، وقد يفوز بالنقاط أو تخسرها إسرائيل بالنقاط، بعد عقود السنوات!

يقول استراتيجيو الحروب النظامية: لا تذهب إلى حرب قادمة بدروس حرب سابقة، لكن دون جنرال أو ماريشال فلسطيني مثل الجنرال جياب، فإننا نذهب في الانتفاضات الفلسطينية إلى كل انتفاضة تختلف عن سابقتها، وهذه المرة كانت القدس شرارة «هبّة النفق» 1996، ثم «انتفاضة الأقصى» العام 2000، ثم شرارة الجولة الخامسة العام 2021، لكنها هذه المرّة كانت حريقاً عاماً في السهل الفلسطيني من النهر إلى البحر، صادف السنوية الـ 73 للنكبة.

للنكبة في روزنامة العام أن تحتفل إسرائيل باستقلالها في شهر نيسان، وأن يُحيي الفلسطينيون النكبة في منتصف أيار. في نيسان، حمل الفلسطينيون في إسرائيل أعلامهم الوطنية، وذهبوا إلى القرى المدمّرة أو المهجّرة رافعين شعار: استقلالهم نكبتنا، واختاروا هذا العام قرية حطين أولاً، لكن في أيار النكبوي الفلسطيني، حذّر رئيس دولة إسرائيل من حرب أهلية، لأن حريق الجولة الخامسة امتدّ إلى المدن المختلطة في إسرائيل، بينما كان في الانتفاضة الثانية محصوراً في مثلث «يوم الأرض» الأول: سخنين، عرّابة.. دير حنّا.

حريق الجولة الخامسة امتدّ إلى الشتات الفلسطيني العربي والعالمي، وجرت تظاهرات في عواصم العالم تذكّر بما جرى في الانتفاضة الأولى 1987، والشعب الفلسطيني لم يتشعّب شعوباً، كما كان يخشى الراحل إبراهيم أبو لغد، كما لم يتشعّب شعوباً في الجولة الخامسة.

كانت أيام الجولة الخامسة 2021 أقصر من أيّام جولة العام 2014، والضحايا في الجانب الفلسطيني أقلّ، لكن كانت الأكثر ضراوة من كل سابقاتها، والدمار أكبر، لكن نظرية «كيّ الوعي» المنسوبة للجنرال موشي يعلون في انتفاضة العام 2000 فشلت، وصواريخ الجولة الخامسة طرحت على الإسرائيليين بدورهم «كيّ الوعي» ربما «حزب الله» اكتوى وعيه بعد حرب العام 2006 بفعل «عقلية الضاحية» وهي مقر الحزب جنوب بيروت التي دمّرتها إسرائيل. ربّما الجيوش العربية أو نظمها اكتوى وعيها بعد حرب العام 1973، التي كانت آخر الحروب الكلاسيكية، وبعدها بدأت مرحلة الحروب والاحتراب العربية، وربما اكتوى الجيش الإسرائيلي بالحرب البرية على غزة العام 2014.

يعرف الفلسطينيون أن جيش إسرائيل هو أقوى رابع جيش في العالم، لكن دولة إسرائيل ليست أوهى من خيوط العنكبوت كما قال نصر الله، ومشكلة إسرائيل مع الفلسطينيين أن حروبها لم تردعهم، ولم تدفعهم إلى أن «يبوسوا التوبة».

متى ستحصل الجولة السادسة والسابعة؟ ومتى ستتعلم «حماس» الدرس، فتكفّ عن حفر الأنفاق وتبني بدلاً منها الملاجئ، ومتى ستنشئ نظاماً من صفّارات الإنذار من الغارات الجوية؟.. ومتى سيكفّ بعض الفلسطينيين عن خلط الواقعي بالخيالي، والخلط بين رائحة الانتصار والنصر، ومن أحلام زوال إسرائيل قريباً.

ذكّرني قائد فيلق القدس الإيراني الجديد، إسماعيل قاآني، الذي خلف القائد المقتول سليماني، بدعوته الفلسطينيين للاستعداد لإدارة بلادهم، بعد زوال إسرائيل، بسؤالين طرحتهما على الشاعر محمود درويش:

• هل إن الفلسطينيين جديرون بالنصر.. الآن (قلت جدارة وليس حقوقاً) قال: لا.. ليس بعد!

• هل إن الفلسطينيين قادرون على وراثة إسرائيل.. الآن؟ (قلت وراثة كما ورثت إسرائيل فلسطين) قال: لا.. ليس بعد.

سألته: هل أنسب إليك جوابك؟ قال: لا.. لا.

***

في انتفاضة العام 2000، ركبت «فتح» والسلطة موجة زيارة شارون للمسجد الأقصى. في الجولة الخامسة الغزية (التي أصبحت حريقاً شاملاً) ركبت «حماس» موجة إجلاء المقادسة من حيّ الشيخ جرّاح.

.. وركب نتنياهو في الجولة الخامسة أزمة تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات الرابعة.. وركب بعض الفلسطينيين موجة صواريخ ضربت تل أبيب، على النحو الذي تقرؤون في «الفيسبوك» وأضرابه!

 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز