مش عاطلة ولا كويسة!

  • الثلاثاء 2021-04-13 - الساعة 08:49
بقلم: حسن البطل

 

ليست أُحجية دبلوماسية، ولا لغزاً سياسياً، «فالمسؤول الأميركي الكبير»، ليس هو الوزير في واشنطن، ولا السفير «اللعلاع» في القدس. إنه أحد مساعدي وزير الخارجية الأميركية، الذي تحدث إلى مراسل «الأيام» الزميل عبد الرؤوف أرناؤوط، وكان حديثه عنوان الجريدة قبل يومين.

يمكن وصف سياسة الإدارة الترامبية، في الموضوع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بأنه «خبطة تلو الخبطة» في عمل وخطوات فريق رباعية «صفقة القرن» وغيرها أيضاً، لكنها لم تكن خبط عشواء أبداً، هذه سياسة اليمين الأميركي.

في المقابل، تبدو سياسة الإدارة البايدنية بأنها خطوات تصحيحية لخبطات الإدارة الترامبية، وتشمل هذه الخطوات الموضوع الفلسطيني، كما أولاً إيران واتفاقية المناخ، والعودة عن الانسحابات من منظمات دولية.

عماد سياسة أميركا في الموضوع الفلسطيني هو «حل الدولتين» منذ طرحه الرئيس الجمهوري جورج بوش ـ الابن العام 2004، وبدا من «خبطات» الصفقة أن إدارة الرئيس الجمهوري أيضاً ترامب انسحبت منه عملياً، لكنه بقي سياسة عالمية معتمدة، وخاصة من ثلاثة أطراف في «رباعية مدريد»: روسيا، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وقد عقدت مؤخراً اجتماعاً بروتوكولياً نادراً.

في ولاية بوش الثانية، صارت كوندوليزا رايس وزيرة خارجية، بعدما كانت مستشارة الأمن القومي. يُقال، إنها سألت رئيسها: هل أنت جدّي في إقامة دولة فلسطينية؟ فأجاب بالإيجاب. الستّ رايس، رتبت اتفاقية المعابر، لكنها تصورت دولة فلسطينية متصلة ـ متواصلة.

المعابر لا تعمل حالياً وفق اتفاقية رايس، بينما الاستيطان اليهودي المتمادي يكاد يقوّض «حل الدولتين» منذ قالت خبطات الصفقة الترامبية، إن الاستيطان ليس غير شرعي، وصمتت إدارة ترامب عن معارضة إعلان حكومة نتنياهو نوايا ضم أجزاء من الضفة المحتلة، وخاصة الأغوار.

رحّبت السلطة الفلسطينية بعودة المساعدات الأميركية تدريجياً، واعتبر «المسؤول الكبير الأميركي» أن ذلك خطوة تليها خطوات للتقدم باتجاه «حل الدولتين».. لكنه حل «متفاوض عليه»، والمفاوضات تبدو عبثية منذ العام 2014 وفشل مهمة كيري.

كانت إدارة أوباما، آخر ولايتها الثانية، قد امتنعت للمرة الأولى عن إسقاط مشروع قرار لمجلس الأمن، وافقت عليه 14 دولة، ويعتبر الاستيطان «غير شرعي» بما فيه القدس المحتلة، وهو القرار (2334). هذا القرار يشكل قاعدة للتفاوض على «حل الدولتين».

خطوات إدارة بايدن لتصحيح وإلغاء خبطات إدارة ترامب لا تشمل إلغاء اعتراف أميركا بالقدس عاصمة لإسرائيل، لأن ذلك توصية أقرها الكونغرس قبل ربع قرن. لكنْ إن اعترفت الإدارة الجديدة بأن الضفة الغربية أرض محتلة، وأن الاستيطان يقوّض «حل الدولتين» قد تكتفي بإعادة فتح قنصليتها في القدس الشرقية، وقبل ذلك إعادة فتح ممثلية المنظمة في العاصمة الأميركية، لكنها ستبقى متأخرة عن وجهة نظر ثلاثة أعضاء في الرباعية، بأن القدس عاصمة دولتين. الاعتراف الأوروبي والأميركي بفلسطين هو المطلوب.

عادت إدارة بايدن إلى مفاوضات لإحياء الاتفاقية النووية مع إيران؛ وإلى منظمات الأمم المتحدة؛ واتفاقية المناخ، لكنها لم تعد، بعد، إلى تفسير «حل الدولتين» بأنه إقامة دولة فلسطينية، ولا إلى القرار (2334) لمجلس الأمن، وهو قاعدة أي تفاوض فلسطيني ـ إسرائيلي حول «حل الدولتين».

لأميركا مشاكلها الأمنية والسياسية القديمة والجديدة مع روسيا البوتينية، وأكبر من ذلك مشاكلها الاستراتيجية مع الصين الصاعدة، وأولاً مشاكلها وقضاياها الخاصة، لكن خطوات عودتها الناشطة إلى «حل الدولتين» ربما تنتظر استقراراً سياسياً في إسرائيل، وكذا نتيجة انتخابات فلسطينية، وبخاصة منها الانتخابات الرئاسية.

من فوز بايدن إلى سنته الأولى في ولايته ستبقى خطوات عودة العلاقات الفلسطينية ـ الأميركية إلى مجراها ما قبل ترامب وصفقته متلاحقة لكنها غير كافية.

نوايا المسؤول الأميركي ليست عاطلة، لكن سياسة إدارة بايدن ليست ممتازة حتى الآن.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز