مصر والهكسوس الجدد

  • الخميس 2021-04-01 - الساعة 17:59
بقلم: حافظ البرغوثي

حقق الحفار الصغير الذي كان موضع سخرية، إنجازا مصريا عظيما وهو ينقل الرمال من مقدمة حاملة الحاويات في قناة السويس، وتمكن المصريون العظماء دوما في تعويم السفينة بالقاطرات وبفضل الحفار الصغير.
 فقد بذل المصريون دماء مئات الآلاف من العمال في شقها وبذلوا دماء الشهداء في العدوان الثلاثي عند تأميم القناة. ومنذ جنوح السفينة اخرجت الدول الطامعة في مصر من ادراجها مشاريع قديمة متجددة لمنافسة قناة السويس.
 فاستعرض الروس مشروع النقل عبر القطب الشمالي، بينما عادت ايران للترويج للطريق البري من شمال اوروبا ثم نحو باكستان والهند. اما الاسرائيليون فعادوا بفضل الماراثون العربي الكريه لسباق التطبيع في عرض مشاريع موازية لقناة السويس تصل الخليج بالبحر المتوسط برا وبحرا وشق قناة موازية للسويس. 
اسماك القرش هذه رقصت فرحا لتعطل قناة السويس. وقد انجزت مصر شق قناة موازية تم تمويلها بإكتتاب مصري للتخفيف من الازدحام، لكن كما يبدو فإن العناية في القناة يجب ان تتضاعف بتوسعتها وتعميقها حتى تجعل المشاريع الاخرى التي تتربص بها غير اقتصادية.
 فمصر دوما تتعرض للمؤامرات والمكائد طمعا في ثرواتها وآخرها ازمة السد الاثيوبي. وقد تهاونت كل من سوريا والعراق امام تركيا وايران تحت مظلة  الغزو الامريكي للعراق وحروب المخابرات بالدواعش في سوريا، فتم سلب اغلب مياه دجلة والفرات سواء باقامة السدود او تحويل مجرى الانهار التي تصب في دجلة والفرات من ايران وتركيا.
 وحاليا نشهد ازمة السد الاثيوبي حيث اصطف النظام السوادني الاخوانجي السابق الى جانب اثيوبيا مع الاسف، لكن الموقف السوداني تغير الآن لأن ما يصيب مصر من نقص في الماء يصيب السودان ايضا. وحتى الآن ترفض اثيوبيا الوساطات والتحكيم الدولي وكأنها تدق طبول الحرب. فالنيل قضية حياة او موت لمصر، كما قال المؤرخ الاغريقي هيرودوت مصر هبة النيل ولا يمكن لمصر ان تعيش في شح من الماء ابدا وهي قادرة على اجتراء المعجزات للحفاظ على حصتها من ماء الحياة.
 بقي ان نقول ان صاحب فكرة اقامة عشرات السدود في دول منابع النيل هي اسرائيل التي وضعت الخطط منذ عقود لضرب مصر وإفقارها. فمنذ الحقبة الناصرية هناك رباعي يتربص بالعرب عموما ومصر خاصة وهي ايران وتركيا واسرائيل واثيوبيا. لكن مصر قادرة على تجاوز التحديات بجيشها وعظمة شعبها. فليست اسرائيل وغيرها سوى هجمة هكسوسية سرعان ما تندثر.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز