رجل عاد إلى فضائه

  • الخميس 2021-03-25 - الساعة 16:31
بقلم: حافظ البرغوثي


أبى إلا أن يشارك في جنازة أسير محرر توفي في منطقة بيت لحم، فتوجه أبو عاصف مع ابن عمه فخري إلى بيت لحم، حيث استقبلا بحفاوة، فالأسير المحرر الفقيد كان زميلهما في السجن.
 فرغم قيود الكورونا حضرا الجنازة وما إن عادا حتى ظهرت عليهما أعراض المرض، ودخل أبو عاصف المشفى ثم ابن عمه فخري، وكانا في غرفتين متجاورتين، ولم يعرف أبو عاصف أن ابن عمه جاره في المشفى.
 الاثنان ترافقا في السجن لسنوات مع ابنائهما، فكان فخري شفاه الله قد أشرف على 34 سنة سجنا مع ابن عمه، عميد الاسرى نائل، شقيق أبو عاصف، واطلق سراحما معا وعاد الاحتلال لإعتقال نائل، حيث تجاوزت اقامته  في السجن اربعين سنة حاليا.
أما ابو عاصف فقد تردد على السجن عشرات المرات، حيث، أمضى اكثر من 16 سنة اعتقالا اداريا على فترات، اضافة إلى اعتقاله ثلاث مرات منذ استشهاد ابنه صالح واعتقال عاصم، واكثر من عشر سنوات سجنا متواصلا، بمعنى انه امضى  قرابة نصف عمره بين قيود الاحتلال.
 وكانت والدته الراحلة فرحة أحد رموز الحركة الاسيرة بسبب نشاطها التضامني مع الاسرى وزياراتها للسجون حتى وفاتها رحمها الله. 
بعد استشهاد ابنه صالح الذي اتهم باطلاق النار على مستوطنين قرب مستوطنة عوفرا جرى اعتقال ابو عاصف وجميع افراد عائلته ذكورا واناثا، ثم افرج عنهم ليجري اعتقالهم مجددا بعد اعتقال ابنه عاصم، الذي اتهم بقتل جنديين واصابة اخرين في عملية فردية قرب عوفرا ايضا انتقاما لشقيقه. وجرى الافراج بعد ذلك عن ابي عاصف ثم اعتقل مجددا وافرج عنه مؤخرا وقد نال السجن منه بعد عشرات الاعتقالات والمداهمات لا يتحملها بشر، لكنه ظل قوي الارادة مبتسما رغم ما ألم به وبعائلته.
يرحل ابو عاصف تاركا ميراثا نضاليا من الصبر والايمان والصمود الاسطوري . كان يواجه القمع بابتسامة الشجاع العنيد، وكلما غادر السجن كنت التقيه وأقول له ها انت حر يا خال! فيرد مبتسما ربما نسي الاحتلال موعد الاعتقال التالي. فهو مبشر بالإعتقال والشهداء والاسرى، ولهذا كتبت عنه قبل سنتين انه من معدن فضائي، والآن عاد الى فضائه في الأعالي. 
رحمك الله كنت تنظيما متكاملا بنفسك.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز