المصالحة والتصميم الجبريلي

  • السبت 2021-01-09 - الساعة 15:56
بقلم: حافظ البرغوثي

يبدو أن الاخ القائد  جبريل الرجوب على وشك تحقيق امنية المصالحة  التي طال التفاوض   عليها قرابة  13سنة سوداء . ومع ان العبد الفقير لله لم يتناول مهمة الاخ جبريل منذ البدء بالتعليق لأنني كنت اعتقد بأنه يحتاج الى عون سماوي لانجاز مهمته بعد التجارب المخيبة مع حركة حماس  ،  لكن الامل لم يتبدد كليا  وقد  نرى انفسنا على صناديق الانتخابات  بفضل الصبر  والمثابرة   للاخ جبريل  وتوجيهات الرئيس الصادقة والمنطلقة من المصلحة الفلسطينية العليا  حيث لم يدخر الرئيس وسعا في السعي وتذليل العقبات  . نحن نعلم ان هناك متغيرات اقليمية ودولية جعلت حركة حماس  غير قادرة على الحركة والمناورة مثلما طاب لها ذلك من قبل . فكبير التيار الاخواني وهو الرئيس التركي اردوغان   المحنك  والبارع  يعرف مصلحة بلاده ويضعها فوق كل اعتبار وتجده الآن  يغازل اسرائيل  ويبدل من لغته ويتراجع  امام اليونان ويرمي الى التهدئة في  ليبيا ويتودد الى دول الخليج ومصر خشية من الرئيس بايدن ، فمصلحة بلاده اكبر من مصلحة التيار الاخواني. بينما قطر  حاضنة وممولة حماس تستعيد علاقاتها الخليجية مجددا فالمصالحة الخليجية لا تصب في مصلحة حماس واخواتها . اما ايران فهي تنتظر الرئيس بايدن لبدء مرحلة جديدة مع واشنطن خالية من العقوبات والحصار.فهذه الحالة خلقت مناخا لا تحبذه حماس  لذلك ارتأت الإلتحاق بالركب الفلسطيني لحماية نفسها كجزء مشارك في الشرعية الفلسطينية،بعد ان كانت ترى في ملحق غزة ضمن صفقة القرن فرصة لإقامة دولة غزة على مقاسها لكن الصفقة سترفع عن الطاولة في البيت الابيض بعد   سقوط عرابها  الاقجب الأصهب ترامب والمشرفون عليها كوشنر اللئيم  وفريدمان  الشيطان الرجيم من المستوطنين الكريهين.

الحضن الفلسطيني هو الأدفأ لحماس  وليس قمع الشعب والتنكيل فيه وتجويعه وإذلاله  ، والثوابت الفلسطينية  باقية لا احد يتنازل عنها  ولا تتكيف مع مصالح    الآخرين      . فالآخرون  لهم حساباتهم المصلحية لبلدانهم فايران لها مصالحها وكذلك تركيا وقطر وهي لا تقاس بميزاننا بل بميزانهم . وبالتالي فان مواقفهم تتغير تبعأ لمصالحهم ، وتنتفي حاجتهم للورقة الحمساوية. نتمنى للاخ القائد ابو رامي التوفيق في  جهاده الاكبر وهو جهاد النفس وأن تكلل جهوده بتحقيق مصالحة حقيقية اذا لم تظهر استدراكات وتفصيلات حمساوية تعقد الوضع وتعيده الى الوراء كما درجت على فعله سابقا والله من وراء القصد .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز