الفيروس والجهل والزعرنة

  • الأربعاء 2020-12-16 - الساعة 13:19
بقلم: حافظ البرغوثي

أما وقد بلغ الفيروس الزبى ووصل استيعاب المستشفيات أشده وزادت اعداد الوفيات والإصابات فلا مفر من إعادة فرض الاغلاق الكلي  على بؤر التفشي ونشر قوات الامن في كل المنافذ المتاحة وتطبيق القانون الصحي الوقائي دون تمييز.

فبعد ان كنا بلدا مستوردا للفيروس بتنا نصاب به محليا نظرا للتفكير الجاهل السائد من ان الفيروس مجرد انفلونزا  عادية ،ونظرا لعدم تقيد المواطنين بالتعليمات الطبية واستمرار عادات التجمع في الأفراح والأتراح دون مبرر، بل وعتاب من لا يشارك في عزاء او عرس وكأنه نسي فريضة الصلاة.

كما أن الإحتلال لعب دورا مهما في نشره من حيث المماطلة في مرور المسحات وعدم مراقبة مئة الف عامل يدخلون يوميا اضافة الى سحب حواجز الأمن على مداخل المحافظات والقرى بعد وقف التنسيق. كما ان اهمال المواطن للقيود وخاصة وضع الكمامات  ادى الى انتشار الفيروس ناهيك ان الكثيرين من المصابين يخفون اصابتهم ويمارسون حياتهم العادية ناقلين الفيروس الى  مخالطيهم مرتكبين جريمة تصل الى مستوى القتل العمد.

الان  ومع عودة التنسيق يجب نشر قوات الأمن في كل مكان ومخالفة كل من لا يتبع التعليمات بلا هوادة رغم بروز وباء  الزعرنة الفيروسية في الخليل وجنين ونابلس التي تعرقل بسط الأمن ومكافحة كورونا  . 

فالوقاية اهم من اللقاح الموعود الذي قد لا يؤدي الى وقاية حقيقية نظرا لنقص التجارب طويلة المدى. ولنأخذ أنموذجا عندما انتشر وباء في بلاد الشام ايام حكم ابراهيم باشا المصري  حيث فرضت السلطات   حجرا صحيا   لحجر الزوار الاوروبيين  في بيروت وحيفا ويافا والاغوار .

اما مدينة القدس فاقيم حولها حجر صحي يتولاه اهالي لفتا ويراقبون الأسوار ويمنعون الخروج والدخول الى القدس بل كان الباعة  القرويون يقفون خارج السور ويعرضون بضائعهم على اهالي المدينة ومن يشتري ترسل اليه المشتروات رفعا فوق السور ويرسل النقود ويتم تعقيم  النقود فورا ويمنع اي شخص من اخراج يده من اي  من ثقوب السور لمنع الملامسة .

 فالقدماء كانوا اكثر حرصا منا في الوقاية ومكافحة الامراض رغم قلة الامكانيات.فهل نتعظ !

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز