له الرحمة، ولغيره الغضب الإلهي

  • الخميس 2020-10-01 - الساعة 16:43
بقلم: حافظ البرغوثي

رحيل الشيخ صباح الأحمد يشكل فراغا كبيرا في المساعي الحميدة بين الدول  العربية المختلفة التي كان يبذلها الفقيد حتى إكتسب لقب أمير الدبلوماسية العربية على مدي اربعين سنة كوزير للخارجية الكويتية وجعل من بلاده لاعبا محوريا على الساحة الدولية، وكان محط انظار الدبلوماسية الدولية بما اختزنه من معرفة وحسن اداء في السياسة.
اقتربنا منه كثيرا في عملنا في الكويت وكان محبوبا فلسطينيا وعربيا لصلته الوثيقة بما يشغل بال المواطن العربي من قلق عندما تدب خلافات بين دول عربية لأنه كان قادرا على تهدئة النفوس وتنفيس الاحتقانات العربية .  
وقد اسعدني ذات يوم سنة 1983 عندما تدخل لإعادتي للكويت بعد ابعادي بحجة حمايتي الشخصية من مرتزقة فلسطينيين باعوا انفسهم لكل مخابرات العالم وهددوا بتصفيتي بعد كتابتي عنهم ووصفي لهم بأنهم مماليك للأنظمة يشوهون الثورة الفلسطينية عندما فجروا بعض الأماكن في الكويت. 
واسعدني اكثر عندما اجريت تحقيقا عن الوضع في المسجد  الاقصى بعنوان تهويد الاقصى مسألة وقت سنة 1984فبعد نشر التحقيق في القبس خرج بتصريح يدعو فيه العالمين الاسلامي والعربي  لحماية الأقصى من الاحتلال. 
صباح الاحمد سيخلد تاريخيا كعراب الدبلوماسية العربية من منطلقه القومي النقي  وهو الموقف الكويتي الجدير بالاحترام دوما  ولأنه كذلك مع اخيه الراحل جابر الاحمد ظللنا مع الكويت عندما تم التغرير بالعراق  امريكيا لغزوها وان كنت في حينه مبعدا ظلما للمرة الثانية عنها ولم نكن من الجاحدين لها ابدا ودعمنا الكويت لأن من قاسى احتلالا لا يمكن ان يؤيد اي احتلال.
عندما تم تحرير الكويت سارع جيمس بيكر للقاء أميرها الراحل جابر الاحمد في مقره المؤقت في منطقة الشامية ومما طلبه بيكر ان تطبع الكويت علاقاتها مع اسرائيل فرد الامير الجريح نفسيا من غزو العراق لبلاده أن الكويت ستكون آخر من يطبع.
رحل صباح الاحمد الذي سعى جاهدا في أواخر حياته لإنقاذ مجلس التعاون الخليجي حتى يبقى عصيا على الإختراق فهو اول من تبنى فكرة المجلس الخليجي بعد قمة عمان وقام بجولة خليجية لشرحها كمجلس وحدة  وسوق مشتركة،وعندما دب الشقاق بين دول المجلس وقطر، إجتهد لرأب الصدع لأن القوة الخليجية تكمن في موقف موحد ، لكن هناك من اخترق المجلس كتركيا وايران عن طريق قطر، وهناك من يخترقه كإسرائيل عن طريق امريكا. 
رحم الله صباح الاحمد لأنه يستحق الرحمة في زمن حل فيه الغضب الإلهي على دول العرب.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز