عن الكهرباء والتعلم والعمل عن بعد

  • السبت 2020-09-12 - الساعة 12:08
بقلم: صلاح هنية

عدنا والعود أحمد إلى ذات الآلية (الرد الآلي)، بحيث لا نتحمل مسؤولياتنا كجهات اختصاص مسؤولة بالقانون، والرد الآلي لا يحمل أي جديد بل هو رد تبريري.
لماذا ينقطع التيار الكهربائي يومياً في طولكرم وطوباس ونابلس رغم أن الناس تدفع فواتيرها والتزاماتها؟ الرد الآلي فوراً بهدف إخلاء المسؤولية (السبب هو الاحتلال وعدم زيادة كمية التيار عبر التزويد)، وهذا الرد لا يسعف ولا يفيد في زمن التعلم عن بعد والعمل والمشاركة بالمؤتمرات عن بعد أيضاً. ترى كيف يستقيم الأمر عندما تقطع الكهرباء عن المحاضر وعندما تقطع عن الطلبة؟!
المياه، الكهرباء، الإنترنت (الشبكة العنكبوتية) ليست كماليات، ولا يجوز التعاطي معها بمنطق أسعار المطاعم مثلاً، بل هي قضايا أساسية لا تستقيم الحياة من دونها، قلنا ونكرر: يجب أن تتحول إلى قضية مواجهة حقوقية مع الاحتلال عبر ضغط دولي (رغم غياب الإرادة الدولية) وبعيداً عن (وقف التنسيق)، بحيث تصبح ضمن قضايا الضغط الحكومي والشعبي لتحصيل حقوقنا واسترجاع حقوقنا المائية المنهوبة.
ندرك أن الاحتلال يسعد بعطشنا وانقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت والاتصالات والخلوي. ولكن لا يعقل أن نقبل ولا يجوز بالمطلق أن نلوم من يحتج على أساس أنه لا يعيش على الأرض ولا يدرك معيقات الاحتلال!!! ولعل المحتج فقط غير مطلع على مذكرات التفاهم في قطاع الطاقة التي وقعتها الحكومة السابقة لإتاحة تشغيل محطات رفع القدرات ولم تشغل.
وفجأة يذهبون صوب عدادات المياه مسبقة الدفع، وفوراً يأتي الرد الآلي (حتى ندفع ثمن المياه للمصدر الذي نهب مياهنا وحقوقنا المائية)، وكأن المياه ليست سلعة بل هي حق إنساني ولا فرق لدى المستهلك سبب انقطاع المياه.
مجلس تنظيم قطاع المياه ومجلس تنظيم قطاع الكهرباء يجب أن يتمتعا بقدرة فائقة على تنظيم آلية تقديم الشكاوى ومتابعتها وحلها، وعدم الرجوع للمشتكي بالقول: (إجراء احتلالي)، (اختصاص دائرة مياه الضفة الغربية)، (اختصاص الشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء)، ولاحقاً ستلتحق بالركب هيئة تنظيم قطاع الاتصالات إن قدر لها أن ترى النور، وسيصبح ذات الرد الآلي: (افحص لدى مزود الإنترنت)، (افحص لدى الاتصالات).
باتت هناك ضرورة قصوى لتفعيل آليات تلقي الشكاوى ووضع مؤشرات لمدى جدية متابعة تلك الشكاوى، بحيث تقود الحكومة هذا العمل وعدم تركه موضوعاً مزاجياً بالمطلق بمعنى (أنت أرسل الشكاوى ونحن نتصرف، وليس بالضرورة أن نعود لك بماذا فعلنا).
يجب أن يفعل نظام تلقي الشكاوى من المستهلك (المواطن) حول جودة الخدمات التي يتلقاها، وحول عدالة الأسعار، وحول قرارات الأسعار التي تصدر في مراحل متباعدة ومدى متابعتها، وألا يكون هناك شعور لدى المواطن أن هناك من هو فوق المساءلة فتقوم الدنيا ولا تقعد على صاحب بقالة إذا وقعت لديه مخالفة مقابل عشرات المخالفات للمنشآت الكبرى. وهذا ما يظهر في ممارسات شركات توزيع الكهرباء ولدى مصالح المياه.
سبحان الله! كل الجهات انشغلت عاماً بملف شركة كهرباء محافظة القدس والجميع بات يمتلك الحقيقية، واليوم جميعهم يصمتون أمام أزمة الكهرباء في طوباس ونابلس وطولكرم وكأن هناك (فرفور ذنبه مغفور)، بينما الأمر عندما يتعلق باسم القدس يتم الاستخفاف بأمره سواء أكان طبياً أو كهربائياً أو مياهاً أو سجائر.
وحتى نخرج من دائرة ندب البخت إلى الفعل.
نحو تفعيل بلديات تقديم وتلقي الشكاوى في مجلس تنظيم قطاع الكهرباء ومجلس تنظيم قطاع المياه، وإن كان أحدهما أو كلاهما لا سلطة له على البلديات ليتم إضافة وزارة الحكم المحلي، رغم أنها ممثلة في مجالس إدارة المجلسين، وأعتقد أن هذا الحضور ليس شكلياً حتى يقال لا سلطة لنا على البلديات.
جلسات الاستماع التي تعقد في قطاعي المياه والكهرباء بخصوص معايير جودة الأداء ومقياس الأداء وغيرها من المواضيع مهمة وأساسية، وهي بالتالي تلقي مسؤولية أكبر على المجالس بمتابعتها والانطلاق منها.
وجود مجالس التنظيم أفضل مليون مرة من غيابها.
وكما شمرنا عن سواعدنا لمحاكمة شركة كهرباء محافظة القدس ودراسة ملفاتها المالية والإدارية، وسابقاً في الحكومة السابقة تركيبة مجلس إدارتها، يجب أن نتوازن وندرس واقع موزعي الكهرباء في المناطق الأكثر انقطاعاً هذا الصيف، وفي زمن التعلم والعمل عن بعد وزمن التجارة الإلكترونية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز