سيادة القانون أساس السلم الأهلي

  • الجمعة 2020-09-11 - الساعة 21:46
بقلم: الاستاذ المحامي أحمد الصياد

إعلان الولاء والتفاني والإخلاص لفلسطين يبقى مجرد نظرية وشعارات في غياب الاحترام المطلق لمبدأ سيادة القانون. لأن الالتزام بسيادة القانون هو التعبير الحقيقي عن حبنا للوطن الذي نعتز بالانتماء اليه وهو الذي يميز الدولة المتقدمة الناجحة في خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم. وهو الأساس الحقيقي الذي تبنى عليه الديمقراطيات والاقتصادات المزدهرة والمجتمعات المنتجة. وهو الضامن للحقوق الفردية والعامة والكفيل بتوفير الإطار الفاعل للإدارة العامة والباني لمجتمع آمن وعادل.
إن مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة. لكن في الوقت نفسه يتحمل المواطن -كل مواطن- مسؤولية ممارسة وترسيخ مبدأ سيادة القانون في حياته اليومية بغض النظر عن المكانة أو الرتبة أو المنصب أو الوظيفة أو العائلة أو العشيرة التي ينتمي إليها. وهذا الأمر يفرض علينا أن نبتعد حكاماً ومحكومين عن ممارسة الانتقائية في التعامل مع مبدأ سيادة القانون لأن البعض يتبنى هذا المبدأ من الناحية النظرية فقط، والبعض الآخر يظنون أنهم الاستثناء الذي يعفى من تطبيق هذا المبدأ على أرض الواقع.
فعندما نمعن النظر في طبيعة مجتمعنا الفلسطيني نجد بأنه أصبح يتكون من منظومة معقدة من الانتماءات والولاءات السياسية والحزبية والفصائلية والدينية والمذهبية والقبلية والعشائرية وهذا التنوع في المجتمع وبدلا من أن يكون مصدراً للإزدهار الثقافي والاجتماعي والتعدد السياسي ورافداً للاقتصاد المزدهر أصبح شعلة للفتنة والتعصب والعنصرية والنزاعات وسبب ذلك كله هو غياب سيادة القانون.
إن الغالبية من المواطنين يشعرون بالخوف والظلم هذه الأيام لشعورهم بأن ظهرهم مكشوف وغير محمي كونهم لا ينتمون إلى هذا الحزب أو ذاك أو لأي فصيل من الفصائل القائمة على الساحة أو تلك العشيرة أو القبيلة الوازنة في المجتمع وهذا الوضع يضعنا جميعاً أمام واقع يستند إلى أساس مهزوز ترسخت فيه الولاءات الفرعية على حساب الولاء للوطن.
فالمطلوب وحتى نضع حداً لهذه الآفات التي أصبح المجتمع الفلسطيني يعاني منها ضرورة تحديد مواطن الخلل والقصور في الإدارات المختلفة للحكومة وأجهزتها والاعتراف بها تمهيداً للعمل على معالجتها وإرساء وتفعيل مبدأ المحاسبة كمبدأ أساسي في عمل وأداء مؤسساتنا وفي جميع طبقات ومراحل الإدارة الحكومية والإقرار بأن الواسطة والمحسوبية والفساد الاداري والمالي وتغييب مبدأ سيادة القانون هي سلوكيات تفتك بالمسيرة التنموية والنهضوية للمجتمعات ليس فقط كونها تشكل عائقاً يحول دون النهوض بالوطن؛ بل لكونها ممارسات تنخر بما تم إنجازه وبناؤه لأنها تعمل على تقويض قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وقيم المواطنة الصالحة التي هي الأساس لتطور أي مجتمع.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز