ليس ذنبنا أننا قاتلنا وبقينا احياء

  • الإثنين 2020-08-17 - الساعة 14:39

بقلم: حافظ البرغوثي

اللغة التي تحدث بها بنيامين نتنياهو وقوله انه توصل الى اتفاق سلام مع دولة الامارات من موقع القوة   وافتخاره بان موضوع الضم لا يزال مطروحا وأنه نجح في تمرير نظريته السلام مقابل السلام ، كل هذا يشير الى اننا امام رجل عصابات وبلطجي وفاسد يفاخر بزعرنته السياسية مدعوما من كوشنر العرب الذي يكرر  دور سيء الذكر لورنس العرب  في   الحرب العالمية الاولى .الأول مهد الارض لوعد بلفور وحشد العربان ضد التركمان الذين لاطوا به في سوريا والثاني إخترق مع كبير حكماء صهيون السفير فريدمان البيت الابيض وبات يوزع شهادات البقاء والفناء على الأنظمة العربية فمن يخرج من بيت الطاعة الامريكي الاسرائيلي فهو موضع عذاب وعقاب ومن ذل صاغرا فهو موضع ثواب . فمن يعارض الهيمنة الاسرائيلية فهو مهدد بالفناء،  كما كان حال قطر التي استعانت باسرائيل قبل ازاحة الامير الأسبق من قبل ابنه وفتح لهم الاسرائيليون باب التأييد الامريكي . فالنظام القطري حالف الشياطين والمؤلفة قلوبهم وايران والترك وجماعات الارهاب  وفتح خزينته للارهاب وقواعد امريكية مفروشة لحماية نفسه من اطماع  ايران والبحرين والسعودية . وفي حالة الامارات كنا نتمنى ان يكون الاتفاق على الغاء الضم لكنه ليس كذلك فلا يحترم الاسرائيليون اي اتفاق منذ نقضهم اتفاقهم   مع الرسول صلى الله عليه وجردوا الاتفاق مع الاردن من مضمونه والإتفاق مع مصر ايضا .والأمر القطري  يتكرر  مع الامارات    فهي تحاول حماية نفسها ليس من ايران فقط بل من دول  مجاورة لها عربية ايضا . فبعد ان تبنى الشيخ عبد الله بن زايد القضية الفلسطينية  كوالده المرحوم وتوجه الى مقر الامم المتحدة في نيويورك متشحا بالكوفية الفلسطينية  وجد من يقول له  ان هذا الموقف الفدائي لا يحمي الامارات من الأطماع المجاورة ولا بد ان يكون هناك درع امريكي متين عبر بوابة اليهود . فقطر نجت من الحصار الخليجي لها بفضل اللوبي اليهودي الامريكي ،  والامارات تعرف ذلك وهي تكرر السقطة نفسها لأن لا احد يحمي احدا حاليا واسرائيل عاجزة عن حماية نفسها من بلالين وحجارة . فالغضب الفلسطيني الممتد شرقا وغربا على خارطة الشتات سيفعل الأفاعيل ذات يوم ليس ببعيد ،وأي خلل في البيت الابيض سيضع كيان الإحتلال  الف خطوة الى الخلف في حالة فوز بايدن او في حالة اعادة انتخاب ترامب الذي  قد يدير لها ظهر المجن رغم وجود كوشنر في بلاطه وفي سرير ايفانكا . أختلف مع الذين هاجوا وماجوا بسب ما يصفه الاسرائيليون بالتحالف مع الامارات    فالاخيرة لن تجني مكاسب من وراء احتلال همجي وستكتشف ذلك لاحقا بعد فوات الأوان حيث لا ينفع الندم ،  لأن الكون لو اعترف بالإحتلال فإن ذلك لا يضفي شرعية عليه طالما هناك فلسطيني واحد يقول   لا ، فالأصل موقف الشعوب التي تقول لا  . فشرعية الاحتلال لا يمنحها ترامب او اي اعتراف  عربي ،  ومن يزعم شامتا ان فلسطين لم يحررها فلسطينيون عبر التاريخ يتجاهل اننا جزء من أمة ولسنا امة والتراجع المهزوم امام الغزاة يشمل الأمة كلها ومن يجزيء الهزيمة  لتبرئة نفسه هو المهزوم الاول ،  ونذكر من يتهمنا بالتقصير ان بريطانيا العظمى وهي تحكم العالم حشدت اكثر من خمسين الف جندي لقمع الثورات الفلسطينية  بينما احتلت الهند بستة الاف جندي   ! فلا احد ينتقص من جهادنا المستمر ضد الغزاة عبر التاريخ ، وليس ذنبنا اننا قاتلنا دوما وبقينا احياء   سدنة اوفياء لبيت المقدس   .  فنحن ما زلنا على عهد الحلحولي الثائر الذي ظل يقاتل الفرنجة بعد احتلال القدس   وظل يحث   على المقاومة  الى ان استشهد ،  ولم يضر صلاح الدين ان احد ابنائه سلم القدس للفرنجة لاحقا  لكي  يحكم دمشق فالتاريخ يعج بالمفجآت السارة والمبكية . وقدرنا كفلسطينيين  ان نواصل الدرب   وحدنا فذلك قدر اكده رسولنا الاعظم صلى الله عليه وسلم عندما قال    "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله  وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"  وهذا الحديث الشريف ليس من الإسرائيليات التي يستعين بها بها المنافقون  بل يكرهه الاسرائيليون .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز