إخراج ساذج لإتفاق اللقاح بدون الضم

  • الجمعة 2020-08-14 - الساعة 17:42
بقلم: حافظ البرغوثي

جاء الإعلان المفاجيء أو الإخراج الامريكي السطحي لتطبيع العلاقات بين اسرائيل ودولة الإمارات في توقيت مقصود ولأهداف سياسية انتخابية تخص الرئيس ترامب ونتنياهو معا.
 ولا أظن كما أعلن ان الهدف هو وقف الضم كما جاء في البيان الاماراتي او اطلاق التعاون بين البلدين نحو ايجاد لقاح لفيروس كوروناـ لأن اسرائيل اعلنت مرارا انها على وشك ايجاد لقاح منذ بداية السنة، لكنها باتت الأكثر تأثرا بالفيروس الآن.
صحيح ان الضم كان شرطا كما ورد في رسالة السفير العتيبة في يديعوت قبل فترة، لكنه لم يلغ بل ظل قائما لأسباب امريكية هدفها تنفيذ الصفقة كاملة وهو ما لا تريده اسرائيل، لكنه سيطبق اذا ارتأى ترامب ان ذلك يساعده انتخابيا. 
لا يمكن تبرير خطوات سياسية بمفردات سقيمة، لكن يمكن القول ان ترامب طلب ذلك، كرافعة سياسية له ولنتنياهو قبل الإنتخابات، لأن الاجندة الترامبية تفترض ان يصطف طابور من التواقين للتطبيع كالبحرين وعُمان والسودان، كما ان هناك علاقات بين المغرب وتونس وبين اسرائيل، وإن لم تكن رسمية وعلنية.
ولا ننسى الفطحلة قطر التي تقيم علاقات مع الاحتلال ويزورها رئيس الموساد وغيره، كما يزور بيته واتصل بها قبل ايام لكي تمدد الاتفاق معها الذي أبرمه برعاية كوشنر لتمويل حماس في غزة لوقف نفخ البلالين مقابل الملايين.
هناك من هنأ دولة الامارات على خطوة الاعتراف باسرائيل عربيا ودوليا، وكأن الاتفاق سيفتح أمامها أجمل الآفاق، والواقع ليس كذلك، بل سيراكم عدد المنتقدين لها.
أما السلطة فلم يتصل أحد معزيا، وا أسفاه لأننا مسؤولون بإنقسامنا العضال عن تردي الوضع السياسي لقضيتنا. فلم يتلق الرئيس الصابر ابو مازن إلا اتصالا من اسماعيل هنية، الذي ترك مكان اقامته في قطر قريبا من القاعدة الامريكية ومنزل السفير الامريكي وتوجه الى تركيا لبحث الشأن الفلسطيني، وهي الدولة التي تقيم علاقات صامدة رغم الظروف مع الاحتلال.
في النهاية، لا أظن أن هناك مكاسب اقتصادية او لقاحية او تجارية او علمية ستحققها الامارات بالتعاون مع اسرائيل، فإسرائيل دولة تأخذ ولا تعطي، تسرق البرامج العلمية والإبتكارات ولا تخترعها، وتستند الى المخزون العلمي الامريكي للسرقة دون عقاب، والسائح الاسرائيلي لا يصرف، بل هو بخيل، ويختلق مشاكل كما في تركيا ومصر والاردن واليونان وغيرها، فلا فوائد من اسرائيل، ومن يظن ان التحالف معها سيلجم ايران يبقى واهما، لأن اليهود لا يضحون من اجل غيرهم، وهناك ناموس يهودي انه لا يقاتل الا من اجل اليهود، وليسوا مستعدين لتقديم دعم عسكري مباشر لأية دولة في حالة تعرضها لأي خطر، بل هم من بحاجة لدعم من امريكا في مواجهة ايران، وهو ما يحدث طوال السنين الماضية.
 اذا كان الوضع العربي موزعا بين مطبعين رسميا ونحن منهم، ومتطبعين قيد التدريب ومرشحين للتطبيع سريين، فمن يبقى من الدول العربية!.
هذا هو الواقع الكارثي ان يتحول القابض على جمر القدس متهما، والقابض على كف احتلال لمصافحته لا لمصارعته يسمى  فارسا.   
وقدرنا ان نتحد حتى يكون لنا قيمة وان ننمي أسناننا حتى يكون لنا رهبة وان يكون نضالنا بحجم الكارثة، اي اعادة النظر في النظام الفلسطيني وفي التفكير الشعبي حتى نخوض معركة البقاء، بدل البكاء، فليأخذ شعبنا دوره في القرار  .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز