عن الاتفاق الإماراتي- الصهيوني

  • الجمعة 2020-08-14 - الساعة 10:31
بقلم: فادي البرغوثي

لم أقرأ نص الاتفاق بعد، لكن سمعت المؤتمر الصحفي وما أعلن عنه، وبالطبع لا أريد أن أقول إن المكتوب يقرأ من عنوانه... فعنوان الاتفاق   للأسف باسم نبي الله إبراهيم الذي يعتبر من خيرة الأنبياء، فربما ما سمعناه يوازي ما ارتكب بحقه من رميه في حفرة من النيران.. لكن كما هي إرادة الله بأن جعلته سليما معافا (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم).

وكما كنتِ يا نار بردا وسلاما على إبراهيم ... كوني يا نار بردا وسلاما على الشعب الفلسطيني

نقول ذلك لأن هذا الاتفاق العار يلقي بشعبنا في حفرة من النار...

لذا نسجل ملاحظاتنا عليه:

* بتحدث الاتفاق الإماراتي - الصهيوني ليس كما الاتفاقيات المعهودة.. إنما يتحدث عن تطببع العلاقات بشكل كامل وهو  اتفاق أخطر من اتفاقية  (كامب دبفيد) بين مصر وإسرائيل الذي لم ينص على  التطبيع الكامل والشامل، ولا حتى ما بين الاردن واسرائيل.

فكلا الاتفاقيتان لا تنصّان على تطبيع العلاقة مع الكيان، مما بعطي الاتفاق بعداً شعبياً لم يحدث من قبل، ويساهم في انفتاح الكيان الصهيوني على شعوب المنطقة العربية والاسلامية ويكسر الغزلة الحاصلة معه عبر السنوات.

* جاء الاتفاق بعد فشل عملية السلام مع الفلسطنيين، وما كان يحذو البعض من أمل، وبعد ما تبين للجميع أن إسرائيل لا تريد سلاما مع الشعب الفلسطيني، بل على العكس فانها تتنصل من جميع التزاماتها  وتصدّر مواقف لم تكن على مدار تاربخها، فيكفي قانون القومية وغيرها من الإجراءات التي تثبت كل يوم عنصرية هذا النظام.

وفلسطينيا يتم اليوم التحلل من الاتفاقيات، بما فيها التنسبق الأمني. وصحيح أنّ الموقف ليس كما المطلوب، لكنه يسير نحو ذلك حتى لو كان ببطء، لذلك كان على الدول العربية أن تصل إلى ما وصل إليه الفلسطينيين، وليس لها ان تتجاوز عن مواقفهم الذاهبة الى الرفض بدلا من التطبيع، والصمود بدلا من الخنوع، والمقاومة بدلا من الاستسلام.

* نية إسرائيل واضحة، وكنا نقول ذلك عبر تحليلاتنا أنها تريد أن تجني علاقات تطبيعية مع الدول العربية دون حل القضية الفلسطينية، وكنا نقول إيضا أنه إذا حلت المشكلة مع الدول العربية.. ما الذي بجبرها على حل سياسي ينصف الشعب الفلسطيني؟!

لذلك فان الاتفاق ينفذ ما تخطط  له الحركة الصهيونية منذ نشأتها، بأن تستفرد بالشعب الفسطيني وتضع مشروع التصفية للقضية الفلسطينية على سكة القطار، بل يمكن لنا أن نشهد تصعيدا إسرائيلياً غير مسبوق، وعلى كافة المستويات، لتقوم بالضغط على الشعب الفلسطيني وتجبره على الرضوخ والاستسلام.

* جاءت هذه الخطوة عمليا لإنقاذ والدفع بشكل كبير للسياسة الأمريكية في المنطقة التي أعطت أو (منحت) القدس للكيان الصهيوني، وفي نفس الوقت أوقفت الدعم للأونروا وتقليص عدد اللاجئين والضم وغيرها، وفق ما نصت علية صفقة (صفعة) القرن.. ما يمكن إسرائيل أن تقوي علاقاتها مع الدول العربية دون أن نعطي الفلسطينيين حقوقهم، ما يعتبر جريمة تشارك فيها الإمارات وبشكل واضح وصريح ومعلن.

* سينعكس الاتفاق سلبا على حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض عقوبات على إسرائيل، خاصة بعدما حققت (bds) نجاحات دولية لا يستهان بها... فقد أعلن الكيان الصهيوني أنها الحركة الأكثر تاثيرا... فبدلاً من أن يطالب العربُ العالم بمقاطعة الكيان، يقومون مع الأسف بنسج علاقات معه، وبالتالي قطع الطريق حتى عن النضال المقاطع الموجه للكيان الغاصب.

* رمت الإمارات الحبل لترامب ونشلته من البئر بعد أن كان يلفظ أنفاسة السياسية الأخيرة، نتيجة سياساته المتعجرفة داخليا وخارجيا.. وكما هو معروف، فقد  كانت شعبيته حسب استطلاعات الرأي تنحدر بشكل كبير، وأصبح منافس للمرشح الديمقراطي بايدن، حتى أن الحزب الجمهوري نفسة فقد الامل في نجاحة وفكّر بشكل حقيقي في استبداله.

وفي هذا الاتفاق ظهر كأنه رجل محنّك وقوي وقادر على صنع السلام، ومن المرجح أن يعود للمشهد  ولسدة الحكم مرة أخرى.

*أنقذت دولة الامارات أيضا نتنياهو المتطرف اليميني المجرم، بعد أن كان وارداً فك تحالفه مع غانتس، وتقديمة للمحكمة، وبعدما ظهر أن هناك معارضة لسياساته سواء من الكورونا أو من الخلاف الجدي على الموازنة وغيرها ...

الآن، وللأسف الشديد يظهر نتنياهو كبطل داخل مجتمع الاحتلال، وأنه طبق وعوده بخصوص ما صرذح به عقب الانتخابات، حيث قال بشكل علني خلال لمؤتمر الصحفي "قلت لكم إنني لن أعود إلى حدود 67  وسأعمل على سلام مع  الدول العربية دون الفلسطنيين"، وهو ما حدث! وظهر أنه رجل يعمل لصالح دولة الكيان وأظهر تفوقا غير عاديا، وصار مزهواً بانتصاراته لدرجة أنه بدا كأنه قام وحده بإنجاز الاتفاق مع الإمارات، متنكرا لشركائه في الحكومة.

وظهرت عليه علامات القوة والفوقية والانتصار، بعد أن حقق براءة اختراع، في اختراق الدول العربية.

فالاتفاق نزل عليه كهدية شخصية تقدمها له دولة الإمارات:

* واضح أن دول الخليج لا تريد أن تصنع سلاما فقط، بل تريد أن تبني علاقات مع الكيان الصهيوني، وأكثر من ذلك تريد بناء علاقات مع الشخص الأكثر تطرفا، وجاء ذلك من شدة التناقص ما بين علاقاتها بأمريكيا، المشروطة دوماً بعلاقات قوية بإسرائيل، وبين علاقاتها بالفلسطنيين، وأمام هذين الخيارين اختارت العلاقة مع الولايات المتحده الأمريكية، متوجة إياها بالاتفاق الرديء.

* ستذهب الأمور أبعد من ذلك، فإن لم يلقَ هذا الاتفاق معارضة حقيقية، ربما سوف نشهد اتفاقيات تطبيعة أخرى من دول العربية، فالملاحظ أن التطبيع ما بين الإمارات وإسرائيل، جزء من سلسلة من اتفاقيات، سوف تشهدها المنطقة في المستقبل القريب، والحبل على الجرار...

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز