القدس وكورونا

  • الجمعة 2020-06-26 - الساعة 12:17
بقلم: ناريمان عواد

منذ اشهر لم تطئ قدماي ادراج باب العامود ولا البلدة القديمة ، بسبب الاجراءات الاحترازية التي فرضتها سلطات الاحتلال بسبب كورونا .عرجت يوم امس الى درجات باب العامود، تطربني  اصوات الباعة وهم ينادون المارين لاقتناء بضائعهم وسط الحركة الدؤوبة نزولا وايابا على الادراج المؤدية الى داخل البلدة، حركة ضعيفة لعدد محدود من المواطنين  يرتدون الكمامات، رجل جليل اعتدت ان اشاهده على اول النزول الى البلدة القديمة وهو يبيع الكعك المحشو بالتمور اعتاد ان يحتل هذا الموقع منذ اكثر من عشرين سنة .

لفت نظري وجود قهوة جميلة على يمين الرجل، فشاهد لهفتي للدخول اليها ، بدأ الحديث : انها قهوة جميلة تستحق ان تدخليها ، بادرته بالسؤال اليست هذه القهوة لآل العلمي فقد اعتدت مرارا ان احتسي القهوة فيها فجاب نعم ولكن باعوها لآل البشيتي منذ اشهر قليلة ، توجهت الى القهوة ودخلتها ، تتميز بالديكور الجميل وبعض الصور التراثية التي تسر العين لكن لا زبائن في المكان ، ابديت اعجابي بالمكان وشكرت اصحاب القهوة.

اكملت طريقي باتجاه السوق حين استوقفني الشيخ الجليل مرة اخرى  بالحديث: يا سيدتي اترين الحال الذي وصلت اليه مدينة القدس ؟ القدس تعيش بالوفود الزائرة من كافة اقطار العالم ، تعيش على السياحة، لكن احوال المواطنين صعبة للغاية ، شعرت بحجم الالم  والمعاناة التي يعيشها المواطن المقدسي فبالاضافة الى المعاناة اليومية التي يعانيها من قبل الاحتلال ، اشتدت هذه المعاناة بفعل كورونا والضائقة الاقتصادية التي اضافتها على كاهل  المواطنين المقدسيين.

نزلت ادراج باب العامود ودخلت الى البلدة القديمة ، رائحة قهوة ازحيمان تلف المكان واكملت طريقي الى داخل السوق ، تكاد تخلو المحال التجارية من المرتادين ، الحركة ضعيفة للغاية ، اكملت المسير باتجاه كنيسة القيامة فقد اعتدت على الدخول اليها ومشاهدة الوفود السياحية التي تأم المكان. وصلت الى الكنيسة ، دخلت الى اروقتها ، القليل من الزائرين في المكان واصوات التراتيل تبتهل الى الله سبحانه وتعالى ان يرفع هذا الوباء عن الامة . على مدخل الكنيسة قهوة كانت تنبض بالحياة ، لم اجد من طاولاتها وكراسيها الا طاولة منفردة ، جلست عليها وطلبت كأس عصير برتقال والتفت يمينا ويسارا ، كل محلات السنتواري والهدايا مغلقة ، سالت صاحب القهوة لماذا لم تفتح ابوابها رغم عودة الحياة الى طبيعتها. اشار الا انها تعيش من الوفود السائحة والمواطنين بالكاد ان يوفروا لقمة عيشهم ، وتعرف علي الرجل وتذكرنا معا ذكريات جميلة للمكان وابناء الحي ولوالدي واخوتي رحمهم لله .

غصة حملتها معي لذكرى الذين رحلوا وللقدس الجميلة التي تغيب عنها زحمة المكان واجوائها التي يخيم عليها الحزن وقسوة الاحتلال .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز