‎حل المسألة الفلسطينية بين هتلر وكوشنر

  • الأربعاء 2020-02-12 - الساعة 11:58
بقلم: ‎حافظ البرغوثي

أدق وصف لتفاصيل صفقة القرن إنها وإن تحاشت ذكر ذلك صراحة إلا أنها خطة عبودية  اجبارية مطلوب من الشعب الفلسطيني  داخل فلسطين الموافقة عليها  .  فالخطة تقسم الضفة الى ست مناطق منعزلة بطريقة لا يمكن التواصل الجغرافي بينها الا بالمرور من مفارق طرق يسيطر عليها الإحتلال  ، وإعترف عراب الصفقة الخزري كوشنر بذلك وزعم بانه سيحاول مع الاسرائيليين  خلق تواصل جغرافي لكنه قال ان ذلك يبدو صعبا. وهي تشبه المعازل التي اقامها نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا الذي تأسس سنة ١٩٤٨ مع الكيان الصهيوني واقتصرت  المساحة  للأفارقة اصحاب  الارض على 13 بالمئة من الأرض الخالية من مقومات    الخصب والحياة  مثلما صفقة القرن تمنح اليهود 89 من مساحة فلسطين وتبقي لأصحاب الارض 11 بالمئة  اي اقل مما منحه العنصريون البيض للافارقة.
‎صفقة القرن في المجمل هي الحل الصهيوني للمسألة الفلسطينية ، مثلما كان الاوروبيون يبحثون  المسألة اليهودية وطرق دمج اليهود في الدول الاوروبية  واثاروا ما سمي في حينه بالمسألة اليهودية ، وطالب المفكرون  الاوروبيون من اليهود التخلي عن النعرة الدينية حتى يمكن الدمج في مجتمعات اوروبية مدنية علمانية . لكن الحركة الصهيونية الناشئة في اواخر القرن  التاسع عشر عارضت الدمج ودعت الى ايجاد وطن قومي لليهود. ولاحقا في العهد النازي طرح النازيون  حلين للمسألة اليهودية من منطلق  ان الوجود اليهودي في المانيا يخلق مشكلة للدولة الالمانيه ، فأقترح بعضهم ايجاد وطن لهم في امريكا الجنوبية او مدغشفر ، وناقشوا دعم الحركة الصهيونية من وجهة النظر هذه  وكان  القائد النازي ايخمان اشد المؤيدين لفكرة اقامة وطن لليهود في فلسطين  وساهم في تدريب وتسليح وتهجير شبان يهود بحرا  الى فلسطين وزارها ضيفا على الوكالة اليهودية وخطب قائلا انه صهيوني   والغريب ان ايخمان هو الوحيد الذي طاردته اسرائيل واختطفته من الأرجنتين وحاكمته وأعدمته وظلت تفاصيل محاكمته سرية حتى اليوم ربما حتى لا يكشف تعاونه مع الحركة الصهيونية . لكن المنظر النازي  فون ليرس عارض فكرة اقامة وطن لليهود في فلسطين لأن ذلك سيخلق مشاكل في المنطقة.  ومع صعود هتلر  رأى ان الحل يجب ان يكون نهائيا للمسألة اليهودية وهي طردهم من كل القارة الاوروبية   ، فبدأ في عزلهم وحرمانهم من حقوقهم بينما كانت عدوته بريطانيا تمارس الأمر نفسه ضد الفلسطينيين في فلسطين لصالح اليهود المهاجرين  . وفي النهاية  ساق هتلر اليهود الى معسكرات الإبادة والاعتقال. ولا تختلف المناطق الفلسطينية في خارطة كوشنر عن  معازل السود في جنوب افريقيا ويمكن تحويلها الى معسكرات اعتقال منفصلة عن بعضها البعض    وتكون قابلة للتطهير العرقي مستقبلا او الإبادة الجماعية ، لأن الإبادة والتطهير العرقي مترسخان في الفكر الصهيوني واليمين الاسرائيلي الحالي مثلما ترسخا في فكر هتلر وحاليا في خطة كوشنر   . كان هتلر يعتقد ان حل المسالة اليهودية بالخلاص من اليهود يسهل له الهيمنة على اوروبا  وحاليا نرى في خطة كوشنر تكملة للمشروع  البريطاني المتمثل في وعد بلفور  ومقاربة مع مشروع هتلر في أن الفلسطينيين عقبة أمام الهيمنة   الصهيونية في   المنطقة العربية .  فمن بعد خطة كوشنر الهتلرية سيكون الطوفان الصهيوني على المنطقة.


نقلا عن الغد

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز