جامعة القدس والمقاصد والمُطّلع وشركة الكهرباء

  • الجمعة 2020-01-24 - الساعة 15:50
بقلم: أمجد الشلة

لا زال لغاية اليوم اغلاق ونسيان (بيت الشرق) غصة في حلق وفي قلب الفلسطينيين، فمنذ لحظة اغلاق بيت الشرق بدأت السياسة الصهيونية تكشف وتُكشر عن أنيابها اتجاه تهويد القدس وتفريغها من عروبتها واعطائها الصبغة اليهودية بشكل مطلق، لقد كان بيت الشرق يُشكل سفارة للفلسطينيين في عاصمتهم الأبدية القدس. 

و لكن لو سلّمنا بأن الإحتلال استطاع وتمكن من اغلاقه اغلاقاً أبديّاً، فهل ننظر إلى الإحتلال اليوم وهو يسعى أيضا الى اغلاق جامعة القدس؟ ومستشفى المقاصد؟ وشركة الكهرباء؟ ومستشفى المطلع؟ وقد تكون أيضا جريدة القدس في ذات دائرة الاستهداف الصهيونية؟! وهل نتعامل مع هذه المؤسسات كما تعاملنا بالسابق والآليات التي اتبعناها وواجهنا بها آنذاك قرار اغلاق بيت الشرق بذات المنطق والسياسة التي نتعامل بها اليوم؟.
اذا فلنرى أن مؤسسات القدس من جامعتها ومستشفياتها والشركة الوطنية الوحيدة التي تحمل اسمها، ستكون فريسة سهلة للاحتلال الصهيوني اتجاه اغلاقها تحت بند تراكم الديون وزرع خلافات ادارية داخل هذه المؤسسات وصراعات جغرافية وعائلية ستعصف بهذه المؤسسات.
جامعة بحجم جامعة القدس وما صنعته هذه الجامعة وما لعبته من ادوار كبيرة وطنية ونضالية هل نتركها تُذبح ؟ وهل نقف صامتين متفرجين؟ ألا يكفي أنها تحظى بشرف أنها جامعة العاصمة الفلسطينية الأبدية؟ ألا يكفي أن نقول أن جامعة القدس تدفع الثمن لكون أنها ترفع وتحمل اسم عاصمتنا الحبيبة؟.
شركة كهرباء القدس، ما الذي نفعله وننظر ونصمت وكأن الأمر لا يعنينا؟ هي أيضا تدفع ثمن انها ترفع اسم العاصمة الفلسطينية، وها هي اليوم تواجه مصير بيت الشرق الفلسطيني. 
مستشفى المقاصد، هو المستشفى العربي الوطني الوحيد المتواجد داخل العاصمة، وحدث و لا حرج، أزمة مستشفى المطلع لم نكد ننساها ولا زالت قائمة، حتى جريدة القدس بدائرة الاستهداف الصهيوني الاسرائيلي. 
بالأمس زار اكثر من واحد وأربعين رئيس دولة القدس للمشاركة فيما يعرف بذكرى المحرقة، حتى و إن كان معظم الرؤساء الذين زاروا القدس لم يعترفوا بأن القدس عاصمة لإسرائيل ولكن مجيئهم هو اعتراف ضمني اخطر حتى من الاعتراف العلني لامريكا بأن القدس عاصمة لاسرائيل. 
و اما المستغرب ليس موقف ماكرون الرئيس الفرنسي من تعامله مع احد جنود الاحتلال الذين رافقوه لأمنه، بل استغرب موقف البعض من أنه موقف عظيم ولا أدري هل هو استغباء ام غباء أم أمل دعوني أقول، وحتى زيارات بوتين والامير تشارلز هي زيارات دينية وليس لها أي مغزى سياسي، وبالنهاية جلس جميع الزعماء والرؤساء يتباكون على ضحايا المحرقة وهم على بعد أمتار من ضحايا نكبة وضحايا نكسة ومن ضحايا يوميين جرّاء ما يقوم به الاحتلال الصهيوني من قتل وتدمير وتشريد وأسر واعتقال.
بنهاية هذا المقال اخاطب شعبنا الفلسطيني المتقدم على غيره، أن مؤسسات القدس هي مؤسسات الكل الفلسطيني، وان وجودها حتى لو أضحى رمزيا سيبقى شوكة في حلق الاحتلال وسنبقى نقول هنا جامعة القدس وهنا شركة كهرباء القدس وهناك المقاصد والمطلع ومركز يبوس الثقافي وغيرهم من الاماكن و المؤسسات المقدسية الوطنية، لن نتخلَّ عن إرثنا وتراثنا وما مات الأجداد من أجله واستشهد الشهداء لأجله سنبقى على عهد وقسم القدس العاصمة الدائمة والأبدية لفلسطين الدولة ولفلسطين القضية ولفلسطين الماضي والحاضر والمستقبل وهذا عهدنا وقسمنا.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز